الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثنائية التنازل والتشدد..!!

رشيد حسن

الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 164


يلمس القارىء الممعن في ملف الصراع العربي الاسرائيلي، ثنائية التنازل والتشدد تطفو على سطح هذا الصراع اللافح، الممتد منذ اكثر من مائة عام ولا يزال، لا بل ويلمس أيضا ان هذه الثنائية، هي من أهم فصوله، بتقلباتها بين مد وجزر، ما يؤشر على مواقف الطرفين، ويصلح ان يكون مجسا للأوضاع السياسية لكلا الطرفين.
وفي هذا المقال الذي لا يتسع لذكر التفاصيل، وقد حفظتها كتب التاريخ المنصفة، نجد انفسنا مضطرين الى ملامسة جبل الجليد لابراز الحقيقة، وهذا يستدعي التوقف عند محطتين تاريخيتين وهما:
الاولى : تمتد منذ وعد بلفور 1917 وتستمر حتى النكبة 1948، واستيلاء العصابات الصهيونية على 78% من مساحة فلسطين التاريخية، واقامة دولة للكيان الصهيوني على هذه الارض العربية الفلسطينية.
ومن هنا..
فالحقيقة الاهم التي تميز هذه المرحلة التاريخية المتفجرة وهي: أن الشعب الفلسطيني رفض التنازل عن ذرة واحدة من تراب وطنه المقدس فلسطين للعصابات الصهيونية، واستمر رغم اختلال موازين القوى لصالح هذه العصابات،، ورغم مساندة ودعم بريطانيا الدولة المستعمرة لها، لا بل واشتراطها في نص الانتداب على “ أن تقوم بتنفيذ الوعد المشؤوم “وعد بلفور” ، واقامة الوطن القومي اليهودي على ارض فلسطين.
رغم كل ذلك بقي هذا الشعب العظيم متمسكا بوطنه من البحر الى النهر، باعتباره الوطن الحصري للشعب الفلسطيني، لا ينازعه فيه أحد كائن من كان.
لقد رفض هذا الشعب الصابر المرابط وعلى لسان ممثليه قرار التقسيم، رقم “181” لعام 1947، وأصر على أن فلسطين كلها ارض عربية فلسطينية.. ملك للشعب الفلسطيني، ولا حق لليهود في متر واحد فيها، وكان اليهود في حينها لا يملكون سوى أقل من 6% من ارض فلسطين التاريخية.
وبمزيد من التفاصيل..
فلقد رفض هذا الشعب قبل ذلك اكذوبة “حائط المبكى”، وفجر ثورة البراق عام 1929، والتي انتهت باقرار بريطانيا الدولة المستعمرة وصاحب الوعد المشؤوم، وعلى لسان البعثة التي شكلتها للتحقيق في موضوع الثورة “بأن حائط البراق هو جزء من الحائط الغربي للمسجد الاقصى، ولا حق لليهود فيه، كما لا حق لهم في المسجد الاقصى كله ولا في القدس العربية “.
المحطة الثانية : وهي الممتدة من عام النكبة 1948 وحتى اليوم، وهذه المحطة شهدت احداثا جساما، شهدت كافة الحروب التي شنها العدو الصهيوني على الامة العربية وعلى الشعب الفلسطيني ولا يزال، لتصفية القضية الفلسطينية، والحكم على الشعب الفلسطيني بالنفي الابدي في اربعة رياح الارض...كما شهدت التنازل العربي والفلسطيني عن الثوابت وبصورة مأساوية.
فلقدت شهدت العدوان الثلاثي على مصر، اذ اشترك العدو الصهيوني مع بريطانيا وفرنسا في العدوان على مصر بعد تأميمها قناة السويس عام 1956، وانتهى هذا العدوان بالفشل الذريع، وبهزيمة سياسية مدوية للمعتدين.. اسفرت عن غروب شمسي قطبي الاستعمار : بريطانيا وفرنسا والى الأبد، وأدت الى تدخل أمريكي حاسم، اذ امر الرئيس الاميركي حينها الجنرال ايزنهاور، ابن غوريون رئيس وزراء العدو الصهيوني بالانسحاب من قطاع غزة.
وشهدت هذه الحقبة عدوان حزيران 1967، وهو العدوان الاخطر في تاريخ الامة، اذ أسفر عن احتلال الضفة الغربية والقدس وغزة والجولان وسيناء، وادت هذه الهزيمة الى سقوط المشروع القومي العربي الذي رفعه عبد الناصر.
كما وأدت هزيمة أو بالاحرى كارثة حزيران 1967 الى تنازل عربي خطير عن الثوابت الفلسطينية والقومية، فطالب الخطاب العربي بازالة اثار العدوان 67،واعترف بالكيان الصهيوني بموجب القرار” 242”، واسقط ما اعتاد على تكراره وهو : تحرير فلسطين كل فلسطين من الاحتلال الصهيوني.
وهكذا بدأت مسبحة التنازلات تكر، وكان أخطرها اتفاقية “اوسلو” اذ تنازلت قيادة منظمة التحرير عن 78% من ارض فلسطين التاريخية واعترفت “بدولة” للكيان الصهيوني على هذه الارض العربية، وهو ما شكل مفاجأة للشعب الفلسطيني والعربي، وتفريطا بالقضية والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، وهو تفريط يرقى لمرتبة الخيانة العظمى.
وبوضع النقاط على الحروف..
فان اتفاقية “كامب ديفيد “ بين السادات وبيغن، شكلت أخطر تنازل عربي عن القضية الفلسطينية، فعلاوة على اعترافها بـ”دولة “اسرائيل على 78% من ارض فلسطين التاريخية، فانها اخرجت مصر من خندق مقاومة الاحتلال، ولم تشترط مصر على العدو مقابل ذلك الانسحاب من الاراضي التي احتلها في حزيران 1967.
واستمرت مسبحة التنازلات تكر.. فعقدت اتفاقية وادي عربة بين الاردن واسرائيل بعد “اوسلو” ولم تشترط كما “كامب ديفيد” انسحاب العدو من الارض المحتلة عام 67 وفي مقدمتها القدس.
وكان اخطر هذه التنازلات بعد ذلك، قرار القمة العربية 2002 ،وهو ما يعرف بالمبادرة العربية، اذ شكلت هذه المبادرة طعنة نجلاء لحق العودة، بعد أن اخضعته للتفاوض مع العدو، وهو ما يشكل تراجعاعن حق مقدس اقرته الامم المتحدة واكدت عليه في قراراتها لاكثر من “100” مرة.
ويجيء فتح دول عربية لاوتستراد التطبيع مع العدو الصهيني، في الوقت الذي يصر فيه على تهويد القدس واستباحة الاقصى، خروجا على المبادرة العربية، التي اشترطت التطبيع بعد انسحاب العدو من كافة الاراضي المحتلة ،واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
باختصار..
سجل الصراع العربي الاسرائيلي  يعد نموذجا لثنائية التنازل والتشدد، ففي الوقت الذي نشهد تنازلا عربيا عن الثوابت الفلسطينية، بدأ بالاعتراف بدولة العدو على 78% من ارض فلسطين التاريخية، الى اخضاع حق العودة للتفاوض مع العدو الى فتح اوتوستراد التطبيع..الخ نشهد بالمقابل تشددا اسرائيليا، واصرارا على عدم الاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وتهويد القدس والاقصى.
التنازل العربي يغري العدو بالتشدد والتطرف.   
  
Rasheed_hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل