الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عمّان تطلق خطابا توعويا للشباب بضـرورة التنبه لسلبيات وسائل التواصل الاجتماعي

تم نشره في الثلاثاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 08:35 مـساءً
كتبت: نيفين عبدالهادي



هي الوسائل الأكثر سرعة في الانتشار، والأقرب لفئة الشباب، بالتالي هي الأوسع انتشارا وتأثيرا، الأمر الذي يفرض وضعها تحت مجهر الاهتمام محليا وعالميا، كونها لم تعد تلك الوسائل التي انشئت لغايات التواصل الاجتماعي الايجابي فحسب، انما أصبحت مصدر معلومة ويجب التعامل معها على هذا الأساس!!!!
وسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت تشكّل نوعا من أنواع الادمان عند الكثيرين، ولذلك أبعاد ايجابية بطبيعة الحال وأخرى سلبية، كونها تشكّل نافذة لمعرفة الجديد والاطلاع على ما هو قريب من الشارع المحلي، ولجهة أخرى تشكّل أداة خطيرة في حال تم تركها بيد من يدعو لأجندات سلبية وأحيانا للارهاب والتطرف.
وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني نبه أمس الأول في كلمة له خلال لقائه الشباب العرب المشاركين في اللقاء الرابع عشر لشباب العواصم العربية بعنوان «الشباب العربي ومحاربة الارهاب والتطرف» لمسألة غاية في الأهمية بهذا الجانب، عندما قال (ان العصابات الارهابية استغلت وسائل التطور والتواصل الاجتماعي المختلفة لبث سمومها وخطاب الكراهية والفتنة والفرقة والارهاب مستهدفة الشباب بشكل رئيس)، والتدقيق بهذه الكلمات يوقفنا أمام حقيقة هامة يجب التنبه لها بشكل عملي بأن هذه الوسائل كانت ولا تزال واحدة من أدوات العصابات الارهابية ببث سمومها في المجتمعات، الأمر الذي يفرض حالة من اليقظة العملية للتعامل مع هذه الوسائل التي أنشئت لتكون وسيلة تواصل ايجابية وليس العكس.
هي رسالة تنطلق من عمّان للعالم بأسره بضرروة ايلاء هذا الجانب في تبادل المعلومات أهمية قصوى وأولوية، بشكل لا تترك به مثل هذه الوسائل كونها الأقرب للشباب، لتكون في متناول عصابات تستهدف وحدة المجتمعات واستقرارها وأمنها، سيما وأنها نجحت في حالات كثيرة من الوصول لعدد من الشباب وبثت سمومها، في أذهانهم وفكرهم ونظرتهم لكثير من القضايا بشكل أثر على مجتمعات ودول كاملة!!!
وبينما شباب العالم العربي يناقشون وضع وصفات لمحاربة الارهاب ليخرجوا من عمّان وقد حملوا لدولهم وصانعي القرار بها مخارج لفكر ارهابي بات ينتشر في أذهان الكثيرين، قدّم الأردن عنوانا هاما يجب التركيز عليه في أي منهحيات توضع لمحاربة الارهاب تحديدا الخاص بالشباب، بشكل يتم التركيز فيه على العقل والفكر بخطاب مقنع وبلغة تصلهم بقناعة وثقة.
والتركيز على وسائل التواصل الاجتماعي التي وصفها المومني بأنها «معاول بناء لا معاول هدم»، للأسف ونظرا لكونها الأقرب لعقل الشباب فقد استغلتها عصابة داعش «بقصد الهدم وخلق الفتنة والفرقة والترويج لارهابها ونشر أفكارها العنيفة في نفوس الشباب المغرر بهم»، بالتالي فان الأمر بات واضح الحلول، بدءا من ايصال فكرة الخطر الذي يمكن أن تدخله هذه الوسائل للمجتمعات باستغلال سلبي لها من قبل قوى الضلال، والعصابات، لقطع الطريق على هذه العصابات بتمرير رسائلها أو خطابها الارهابي، وصولا لعدم السماح لها باستغلال هذه الوسائل بأي شكل ومنعها من الشباب أنفسهم وعدم تصديق من يبث من خلالها ومواجهة أي خطاب متطرّف بخطاب آخر ايجابي.
يمكن القول إن خطابا ايجابيا خرج من عمّان أمام عشرات الشباب من مختلف الدول العربية، يؤكد ضرروة النظر بعين الاهتمام لوسائل التواصل الاجتماعي على أنها طريق تسير به العصابات الارهابية لتحقيق مآربها السلبية، وتدمير المجتمعات ووحدتها الوطنية وبث خطاب الكراهية المبني على أفكار ضلالية بعيدة كل البعد عن الانسانية، سيما وأن وسائل الاعلام النمطية لم تخدم هذه العصابات بتمرير رسائلها العدوانية، لتجد من وسائل التواصل الاجتماعي بديلا لتحقيق غاياتها.
هي مهمّة مطلوبة من الشباب ومن صانعي القرار في الوطن العربي، بل والعالم بأن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد تلك الوسائل التي تقدّم خطابات عادية تتسم بسطحية الفكرة والفكر، انما غدت أداة حرب تستغل من قبل العصابات، للتطرف والارهاب، بالتالي تتطلب تعاملا مختلفا يقظا يقابله خطابات متزنة عقلانية تضع الحقائق أمام الشارع العربي والعالمي بعيدا عن أي تطرف، بحقائق وفكر عقلاني يكذّب العصابات ويدحض أكاذيبها بايجابية الفكرة وصحتها، دون أي مغالاة وبالمقابل دون أي تقصير.
ودون التقاط هذه الحقائق، والتنبه لها، فان المجتمعات تكون سمحت لسرطان ينتشر بجسد الأمة دون وقاية، وحذر، ليصل لعمقها ويصعب بعد ذلك السيطرة عليه أو علاجه، فاليقظة ووجود خطاب مضاد واع لخاطب هذه العصابات يقود لحالة خطر، تدفع باتجاه تحويل مسار هذه الوسائل من أدوات بناء ايجابي لأدوات هدم غاية في السلبية والخطورة!!!

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل