الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدولة الحديثة المتحضرة

تم نشره في الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً

هديل الرحامنة         
دولة الامارات العربية المتحدة القدوة الحسنة للمواطن، لا تكتفي في توفير الوزراء للمواطن حتى تمنحه السعادة، بل توفر الخدمات المجتمعية الحديثة التي تهم المواطن الانسان في أي بلد كان. فلا يعنينا كمواطنين تغيير وزير؛ لأنه لن يقوم بدور السائق أو النجار أو المدرس أو الطبيب أو الخياط أو الممرض وغير ذلك.
قبل أشهر كنت أستعد للخروج مع صديقتي، فتعطلت سيارتها، وكعادة النساء يتوجب علينا ارتداء ملابس تليق بالمناسبة التي نتوجه اليها، مما لا يسمح لنا بالمشي لمسافة طويلة في شوارع عمان بملابس «رسمية» !!.
ونحن ننتظر التاكسي في أزمة باتت مشكلة، يترتب علينا الوقوف طويلاً والسير كثيراً، علنا نعثر على تاكسي لا يرفع سائقه يده في وجهنا رافضاً طلبنا. قامت صديقتي بطرح فكرة كريم أو اوبر، ولأننا شعب لا يحب التغيير ويخافه، يجب أن يُفرض التغيير عليه فرضاً، لا نعرف الإختيار بقدر ما نقبل بالمفروض.
رفضتُ الفكرة في بداية الأمر،ثم وافقت طمعا في الوصول على الموعد المحدد. ودائما عليك بالتجربة حتى تدرك الإختلاف. فيُعجبكَ الجديد عندما يكون الفرق مهماً وجديداً ومريحاً، مما يجعل من خدمة كريم و أوبر حلاً ضرورياً ومهماً و ليست بديلا حتى يتم ايقافها أو محاربتها. بل يجب دعمها وترخيصها وتقليدها في كل خدمة مجتمعية، التحديث والرقابة والمتابعة لخلق الكفاءة في العمل المدني. البدائل هي توفير الفرصة الواحدة في أكثر من طريقة. أما الحلول فهي ابتكار طرق جديدة ومختلفة للتخلص من اية مشكلة.
هنا، لا تستمع الى النشرة المعتادة من سائق التاكسي عن أزمة الشوارع والحالة الاقتصادية ومشاكل الجسور والانفاق وقصص عائلية، كل هذا بعد أن يُنهي مكالمة هاتفية مع جاره المشلول وهو يتسولك للتبرع بمقعد متحرك له، ما يعني أنه إن لم تشارك في «العمل الخيري» يتحتم عليك ترك زيادة على أجرة العداد، وأغلب الأحيان عليك نسيان أمر الباقي.
قد يصعد معك أحد الركاب «من باب التعاون !» الذي يعني للسائق تحصيل أكبر أجرة ممكنة في وقت قياسي، وطبعا غير معاقبتك أنك لا تسير على الأقدام وتحميلك عبء الطقس و الطلعة والنزلة وقصر المشوار وطوله. فتصلُ  مُتكلفاً وغضباناً وعابساً ومتعباً.
حفظ كرامة المرأة تحديداً، في الشارع العام، ليست مقتصرة على المارة بل على سيارات الأجرة و وسائل النقل العام. لهذا يجب مشاركة المواطن في صنع القرار، إن كان هو من سيدفع ثمنه، إن كان بكل الحالات لا يُقدم له بالمجان، ولو عن طريق استفتاء أو دراسة اجتماعية.
السائق المؤدب والعمل المتطور متطلبان ضروريان وأخلاقيان. لا يوجد مجتمعات متحضرة يكون فيها أفراد تم تأدبيهم وتهذيبهم وفق منظومة رقابية متبعة.
المال سطوة لا تحكم العالم فقط بل تتحكم حتى في سير المجتمع الأخلاقي والوظيفي عن طريق الدفع أو القبض. التسيب في المهن الحرة و ترك الفرد على مزاجه والمواطن على «إنت و حظك» خَلقَ المجتمع العشوائي. الرزق وسيلة متزنة وناجعة يجب استغلاله لتحقيق خدمات متمدنة كاملة، عبر منظومة عمل مؤسسي يتم تفعيلها ومتابعتها لخلق عَمَالة متحضرة وفق سلوك حضاري للحصول على المواطن السعيد، ودولة حديثة متحضرة.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل