الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«انفصال كاتالونيا» .. وخرافات الدولة الوطنية

تم نشره في الثلاثاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 09:35 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة

 

  بنوع من الواقعية، ولربما لن نرى  في الاستفتاء «كاتالونيا لاعلان الانفصال عن اسبانيا سوى مقدمة لحن جنائزي في مواجهة الدولة والوطنيات الجامعة في دول الشمال والجنوب . الواقعية تتعامل مع السياسة بانها لعبة لسيادة الاقدار، الصغار يلعبون فيها مع اقدار كبرى مسيرة وحتمية ومعروفة النتائج، فالرأسمالية لا تفشل، او انها تعبر بكل حقبة تاريخية عن النقاء الانساني والتغيير والتكسير في خرائط وهويات العالم .

المفكر المصري سمير امين في كتابه « روسيا والانتقال الطويل من الرأسمالية الى الاشتراكية « ذكر تحليلات تاريخية مطابقة لخصائص المرحلة النيوليبرالية التي بدأت بوادر ملامحها تحل على الغرب الاوروبي ما بعد ثورة صناعة المعلومات والتكنولوجيا الرقمية  « . وبشكل معولم غير مسبوق اتيح للاحتكارات التجارية الكبرى أن تغزو العالم .

وثمة نمطية متوحشة لربما أكثر ما تتحكم في عالم الاقتصاد، حيث جعلت من العالم غابة متشابكة الاوصال، اتاحت للشركات الاجتكارية الكبرى أن تسيطر على الانتاج، وحتى ما يفرط من عقد سلاسل الانتاج فانه يوزع بالتنسيق والتحكم من» الاب الكوني المعولم للاقتصاد و الانتاج العالمي  «، وهو اشبه بالهستيريا تتحكم بها ضربات الوحش الاكبر . 

ولربما أن أكثر ما يتيح استحواذ وسيطرة الاقتصاد العالمي المعولم توسيع مساحات الاحتكار بشكل غير مسبوق تاريخيا، وحتى المساحة المتاحة تاريخيا للانماط التنموية الوطنية كفرنسا والمانيا واسبانيا لن تعود قادرة على البقاء ، فالاقتصاد العالمي المعولم لم يعد يحتمل هاتف ايطالي او سيارة فرنسية ويابانية او طائرة اسبانية وسويسرية ، فالشركات الكبرى يتناثر تصنيعها بين اكثر من بلد، وصاحبة الاحتكار هي الشركة الام تجحز لنفسها الحصة  الاكبر من فائض القيمة. 

هو نزوع اقتصادي معولم الى محو النماذج الوطنية للتنمية والاقتصاد، حيث ان الشركات و المصارف هي جزء من اقتصاد معولم لا تتحكم به الدولة الوطنية .وفي لحظة يتحول بها العالم الى سوق كبير، والشعوب مجرد حراس و مستهلكون، والدولة والهويات مجرد هياكل خارجة من كهوف . 

ولربما أن ما يجري في كاتالونيا اليوم، وهو واحدة من الحركات من داخل قفص الاقتصاد المعولم، وهي تعبير عن توعر عالي يعتري الراسمالية، وهو ما يتحدث عنه سمير امين بالعلاقة ما بين الاقتصاد المعولم و الدولة الوطنية . 

موديل من انفصال لربما قد يصيب بلاد كثيرة في العالم : شمالا وجنوبا، واكثر ما يعنيه اعلان الانفصال الكاتولوني السعي نحو الانفصال عن الاقتصاد والتنمية الوطنية الاسبانية، وبمعنى ادق النموذج القام حاليا، والانفصال يعني فك الارتباط بالتغذية مع الاقتصاد المركزي الاسباني، و البحث عن بديل وبناء سوق اقتصادي ضمن حدود الهوية المنفصلة او البحث عن اشتباك مع هوية مجاورة كالفرنسيين مثلا . 

وهذا المقاس في ظل رأسمالية جديدة واقتصاد معولم يعني أن الانفصال الكاتالوني يبقى محصوا على صعيد : هوياتي ثقافي و لغوي، بينما لا يعني اقتصاديا غير خروجها من المظلة الوطنية المركزية  الاسبانية وبقاء اندماجها المتحقق في الاقتصاد الاوروبي و العالمي . 

و يبدو أن الدول الباحثة و الساعية للانفصال اكثر اطمئنانا في ظل اقتصاد معولم، يساعد على تفكيك الهويات الجامعة، و يصيب شكل الدولة التقليدية باهتزازات عميقة، فمثلا كاتالونيا باعلان الانفصال فانها لن تبدأ من الصفر في بناء قدراتها الاقتصادية . وهذا إن لم يوصف بان الاستقلال الجديد واعلان الانفصال لن يعدو أكثر من عملية تجميلية . 

وهذا أقصى ما يمكن قراءته فيما كتب سمير امين عن العولمة وانحسار الدولة الوطنية، وكما يرى فان ليس بين يدي طرف الاطراف الخيار الذي اعتمدته انظمة الاستقلال في تعزيز البناء الذاتي والتنمية والتحرر وتعزيز «برجوازية وطنية « معادية ومناهضة للامبرالية وامتدادها الاخطبوطي في الاقتصاديات الودنية والتوغل بها . 

هو تحد وطني أولا واخيرا، ولابد ان يقاوم بنهضة ثورية وطنية، بمعنى جلب ثورية نخبوية تحارب الفاسد الذي تجلبه سياسات التبعية الاقتصادية للبنك الدولي والشركات العابرة للقارات ذات الطابع الكامبرادوري التابع، وهو الطاغي على الاقتصاد المعولم  . 

لربما أن ما طرحه سمير امين يفسر نمو حركات الانفصال والاستقلال الجديد في العالم، وتفسيرات 

تعني أن الدولة والهوية الوطنية في دول الطرفية تحت وابل اعادة التشكيل، وأكثر عرضة الى التفكيك والتشريح  والتقسيم، هذا لربما لا يجعل عيوننا أكثر غموضة في تفسير تنامي الموجة الهوجاء لخطاب الاقليات والاثنيات والهويات الدينية في الشرق الاوسط .

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل