الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أين صفقة ترامب؟؟

رشيد حسن

الثلاثاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 242

نقلت وسائل الاعلام في الايام القليلة الماضية “ فضائيات”، ما قالت انها معلومات تتردد في الغرف المغلقة لمسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية ودول عربية واسرائيل، فحواها أن ترتيبات بين اجهزة المخابرات في تلك الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية، تجري لعقد مؤتمر قمة في شرم الشيخ، لاقرار خطة “صفقة ترامب” لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي..!!

هذه الاخبار، أو بالاصح “الترويجات “ ما مدى صحتها؟؟ ومن يطلقها ؟ ولمصلحة من ؟؟.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطابه الاخير في الامم المتحدة، نفى علمه بأية خطة أو “صفقة “ أميركية ..حتى الان.. لحل الصراع ..وتساءل أين هذه الخطة ؟؟ 

وفي المقابل نجد ان المصدر الرئيس لهذه التسريبات هو الاعلام الاسرائيلي، ما يؤكد أن اسرائيل معنية بمثل هذه الاخبار،معنية بترويجها وذلك لاهداف كثيرة أهمها :

خلق جو خادع، وتعميق هوة عدم الثقة بين المسؤولين الفلسطينيين والشعب الفلسطيني، وتعزيز الاحباط واليأس .. وقد أصبح ظاهرة ملموسة في اوساط الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.

ومن هنا..

فليس بعيدا عن كل ذلك، ان نجد هاجس التخمين والشك يكبر في مثل هذا الاجواء القلقة، وقد تعود الناس في هذه المنطقة وعبر سنوات من الحروب والضياع،ان يفاجئوا باحداث غير متوقعة .. ليست في الحسبان، بعد أن ايقنوا استحالة ان تبقى الامور جامدة، كالمياه الآسنة .. من دون محاولات، أو محادثات سرية من تحت الطاولة، لتحريكها ..مستشهدين بما حدث في “ اوسلو” .

ففي حين كانت المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية تتعقد، ويهدد رئيس الوفد الفلسطيني حينها المرحوم حيدر عبدالشافي بمغادرة واشنطن، بسبب اصرار اسرائيل على عدم وقف الاستيطان، كانت “اوسلو” تشهد محادثات سرية بين وفد منظمة التحرير واسرائيل، انتهت بما يعرف باتفاقية “اوسلو” . والتي شكلت ضربة قاضية للقضية الفلسطينية، وللحقوق الوطنية والتاريخية للشعب العربي الفلسطيني، بعد اعتراف المنظمة بالكيان الصهيوني الغاصب على 78% من ارض فلسطين التاريخية.

ان مصطلح “المسارات الخلفية “ أو ما يعرف بـ “تحت الطاولة” في المفاوضات، أصبح معروفا ومألوفا في المنطقة، وغالبا ما يلجأ اليه المفاوضون للتخلص من الضغوطات الشعبية أو التسريبات الصحفية .وغالبا ما ترتبط هذه المحادثات السرية بالتنازل.

ومن هنا لا يستبعد المراقبون والمعنيون بمتابعة شؤون المنطقة، وجود مثل هذه المباحثات، ولا يستبعدون أن يلجأ اليها الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي مدعومين عربيا واميركيا واوروبيا، لحل الصراع .ويربط محللون ومطلعون على خفايا الامور أيضا .. بين دخول مصر وبقوة على ملف المصالحة الفلسطينية، واشراف مدير مخابراتها على نقل السلطة في غزة لحكومة الوفاق الفلسطينية، وبين التحضير لصفقة الحل النهائي للصراع الفلسطيني --الاسرائيلي.

ومن جانب أخر فان ما نقلته وسائل الاعلام مؤخرا من تصريحات للرئيس الاميركي “ترامب” يهاجم فيها نتنياهو ويعتبره عثرة في طريق السلام، وتأجيل نقل السفارة .. يجيء لتلميع صورة “ترامب” عند الفلسطينيين والعرب عموما، وهو المعروف بتأييده المطلق للسياسة الاسرائيلية، وللاحتلال وللاستيطان، ونشير في هذا المجال الى تصريح سفيره في تل ابيب الذي اعتبر ان اسرائيل لا تحتل الضفة الغربية، ولا تحتل القدس الشرقية، ما أثار استهجان، لا بل سخط الفلسطينيين على السياسة الاميركية ممثلة “بترامب” وادارته.

وزيادة في التفاصيل..

نشير بان “ترامب” لم يأت على ذكر “حل الدولتين “ في كافة تصريحاته منذ ان نُصّب رئيسا للولايات المتحدة الاميركية، وهو ما يعد موقفا اميركيا متواطئا مع العدو الصهيوني، مؤيدا لسياسة نتننياهو، التي تقوم على اعتبار الضفة الغربية هي “يهودا والسامرة “ ورفضه اقامة دولة فلسطينية، واصراره على منح الشعب الفلسطيني حكما ذاتيا موسعا.

باختصار..

لقد حاولنا في هذه العجالة الاحاطة بالخطوط العريضة التي تشكل المشهد السياسي الفلسطيني، استنادا لما يقال هنا وهناك في الغرف المغلقة .. 

اعتقادا منا بان شيئا ما يجري في الغرف المغلقة، للخروج من المأزق الذي وصلت اليه المفاوضات، ويهدد بانفجار خطير يزلزل المنطقة كلها.

وفي تقديرنا فان واشنطن لن تقدم على حل،ولن تقدم صفقة، وستبقى وفية لاستراتجيتها التي تقوم على ادارة الصراع وليس حله، ما دام ذلك في مصلحة اسرائيل.. وفي مصلحة اميركا.      

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش