الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ارتفاع حوالات العمالة الوافدة ... والسؤال المحير..

احمد حمد الحسبان

الاثنين 9 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 250


هل هناك إرادة سياسية حقيقية لتنظيم العمالة الوافدة؟
سؤال يقفز الى مقدمة الاهتمامات الشعبية في ضوء ما يلمسه المواطن من تراخ واضح في تطبيق الإجراءات التي تصب في هذا الاتجاه، بما في ذلك القرارات التي تتخذها الحكومة والتي تقوم بالإعلان عنها، والتشديد عليها .. والتي نصدقها ونبني عليها قراءاتنا.
فالمدقق في تفاصيل المشهد يرى ان الحديث عن تنظيم سوق العمل يتحول الى نوع من» الفزعات»، التي يجري الإعلان عنها لفترة محددة، والتي تنتهي بـ» احتفالية» مكونة من سلسلة قرارات وإجراءات تنتهي بعد أيام من إعلانها.
فقد سبق ان أعلنت وزارة العمل عن حملات لتنظيم العمالة الوافدة، وحظيت بتشجيع شعبي غير مسبوق، تحت عنوان وضع حد للمخالفات التي ترتكب، والمتمثلة بوجود مئات الالاف من العمال المخالفين سواء بتغيير أماكن عملهم او بعدم الحصول على تصاريح.
ووسط هذا الزخم من المخالفات هناك إشاعات تتحدث عن العشرات من الأشخاص الذين يتاجرون بتصاريح العمل، وعن قطاعات تشكو من تدني حصصها من التصاريح الممنوحة، وانعكاسات ذلك على العملية الإنتاجية في تلك القطاعات، لتكون المحصلة فوضى عارمة في القطاع، وعجزا كاملا عن معالجة ما يعتريه من خلل.
الإحساس العام يؤشر على ان القضية ليست عجزا من وزارة معينة، وانما عدم وجود إرادة سياسية بحسم هذا الموضوع، رغم تقاطعاته الاقتصادية والأمنية والسياسية الخطيرة،
وقد تكون الحملة الأخيرة التي نظمت بدايات العام الحالي 2017،  والتي « احتفلنا بها» وتابعنا تفاصيلها مؤشرا على تلك القناعة.
فمن ابرز القرارات والتوصيات التي أعلنت في ختامها، التعميم على شركات الصرافة من اجل منع اي تحويلات مالية للعمالة المخالفة، ومنها استمرار التشديد على المخالفين وتسفير كل من يتم ضبطه منهم.
فعلى عكس هذه القرارات تم الكشف ـ امس ـ عن تقرير رسمي مصدره بيانات البنك المركزي، يشير الى ان حوالات العمالة الوافدة قد ارتفعت في الربع الثاني من العام الحالي، أي في الفترة التي تلي الحملة مباشرة.
ياتي ذلك خلافا لكل القراءات المتوقعة، المستندة الى تلك الاجراءات، حيث يشير التقرير الى ان  حوالات هذه الفئة ارتفعت بنسبة 18.4 % في الربع الثاني من العام الحالي مقارنة مع مستوياتها المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي.
وبحسب بيانات حساب ميزان المدفوعات الجاري زادت حوالات العمالة الوافدة بمقدار 13.7 مليون دينار إلى 88 مليونا في الربع الثاني من 2017 مقارنة مع 74.3 مليون في نفس الفترة من 2016.
واذا ما اضيف الى هذه التحويلات الرسمية ما يتم تحويله بطرق غير قانونية ،حيث المعلومات غير الرسمية تشير الى قيام البعض من العمال بنقل المبالغ بانفسهم مقابل عمولات يتقاضونها،  فهذا يعني ان المشكلة ما زالت تتفاقم،  الامر الذي يعيد طرح السؤال من جديد: هل هناك إرادة سياسية حقيقية لتنظيم العمالة الوافدة؟
نامل ذلك ... ليس كرها بالوافدين من العمال ... ولكن تمسكا بالقانون، وحرصا على « تفكيك» تلك العقدة التي تنعكس سلبا على الاقتصاد الوطني.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش