الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك في المشارع ... فأين كان المسؤولون عنها

تم نشره في الاثنين 9 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 09:34 مـساءً
كتب: عمر محارمة





سمير الخشان «48» عاما، الاسرة 6 أفراد، بينهم ثلاثة معاقين، أحمد صقري «38» عاما، أربعة أبناء منهم اثنان معاقان، بين سمير وأحمد.. عوامل مشتركة كثيرة يتشارك بها أيضا ذوو نحو 900 معاق تكتنفهم جنبات بلدة المشارع وأزقتها.
أهم العوامل المشتركة التي يعاني منها غالبية سكان تلك البلدة تتمثل بالفقر، البطالة، العناية الغائبة، شح فرص العمل، وغياب المتابعة المسؤولة من الدوائر المختصة، وهي عناصر مشكلة البلدة التي فتحت زيارة جلالة الملك يوم أمس اليها الامل بتبديدها او تخفيفها على أقل تقدير.
يوم أمس كان مختلفا للعشرات من سكان المشارع في منطقة الأغوار الشمالية، فالملك كان بينهم يتلمس واقعهم ويقف على معاناتهم ويصدر الاوامر بحل معضلات العديد منهم، عشرات البيوت سيتم إنشاؤها وأخرى سيتم ترميمها، اضافة الى تقديم مساعدات عاجلة لعشرات الأسر وتحسين واقع الخدمات في الجمعية الوحيدة التي تعنى بالمعاقين.
وجود جلالة الملك في المشارع هو صورة تتكرر باستمرار للجهد الملكي السامي الذي لم يترك قرية أو منطقة في الاردن لم يضع بصماته الحانية فيها وهو جهد يترقبه الأردنيون دوما لأنهم اعتادوا أن بعض مشكلاتهم لا يحلها إلا الملك، ولأن لفتات جلالته هي التي تفتح دوما الأعين على معاناتهم.
نسبة الاعاقة في بلدة المشارع تصل الى حدود 4% من مجمل عدد سكانها البالغ نحو 24 الف نسمة، وهذه النسبة تزيد على ثلاثة أضعاف نسبة الاشخاص ذوي الإعاقة على المستوى الوطني، وفقا لإحصاءات المجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين.
جمعية أصحاب الهمم للمعوقين هي الجهة الوحيدة التي تقدم خدماتها لهذه الفئة المحرومة، غير أن إمكانات الجمعية وقدراتها تبقى متواضعة، ولا تكفي لمواجهة المشكلة أو استيعاب هذا العدد الكبير من المعوقين حيث يقبع العشرات منهم في ظلمة الإهمال.
هذه الجمعية كانت موضع العناية الملكية في الزيارة التي قام بها جلالة الملك الى المشارع يوم أمس حيث أمر جلالته بتوفير مستلزمات الجمعية واحتياجاتها من أجهزة علاج طبيعي وكراسي متحركة وألعاب أطفال وأجهزة حاسوب، إضافة إلى إجراء صيانة عامة لمبنى الجمعية لتمكينها من مواصلة دورها الإنساني في رعاية الفئة المستهدفة، وخدمة المجتمع المحلي.
لا يحلم ذوو الإعاقة في بلدة المشارع بتوفير مراكز ترفيهية تناسب إعاقاتهم ولا بمتابعة حالاتهم من خلال أخصائيين اجتماعيين ونفسيين على مدار الساعة، بل إن أقصى ما يطمحون إليه هو ملاءمة منازلهم والطرق المؤدية إليها لطبيعة إعاقاتهم.
بعض المعوقين لم يغادر المنزل منذ سنوات كما يروي «أحمد مفلح» لـ «الدستور»، حيث يقول ان ابنه المصاب بشلل دماغي كامل والبالغ من العمر 16 عاما لم يغادر عتبة المنزل منذ ثلاث سنوات الا وانا أحمله، ويضيف «نسكن في شارع غير معبد بنهاية تلة مرتفعة ولا أملك ثمن كرسي متحرك لنقله عليه.
معاق ستيني تحدث عن معاناته المستمرة في الحصول على أدوية الضغط والسكري الذين اصيب بهما منذ نحو 15 عاما لان هذه الادوية لا تتوفر باستمرار في مركز صحي البلدة، فيما يشير الى أن الراتب الذي يحصل عليه من صندوق المعونة الوطنية والبالغ 40 دينارا لا يكفي لشراء ابسط الاحتياجات الاساسية.
ومنذ وفاة زوجها تضطر أم عاطف وبشكل يومي لحمل ابنتها (11 عاما) والمعاقة حركيا على أكتافها من طرف أحد أزقة البلدة الضيقة حتى تصل للطريق العام ومن ثم وصولا الى جمعية «أصحاب الهمم»، الجهة الوحيدة، التي تقدم التعليم الاساسي وحتى الصف السادس فقط للأطفال المعوقين.
ثنائية الفقر والبطالة تجثم بقوة على صدر ابناء المشارع وتعظم نسبة الاعاقة المرتفعة من حجم معاناتهم، فيما ترتبط هذه المعاناة بارتفاع نسبة الامية والجهل وغياب البرامج التنموية الفاعلة.
الأهم في الزيارة الملكية السامية الى هذه البلدة بالاضافة الى ما أمر به جلالة الملك من مساعدات واعانات طارئة وعاجلة هو لفت أنظار المسؤولين بشكل مباشر الى هذه البلدة وتوجيهات جلالته بوضع خطة شاملة لتحقيق تنمية محلية مستدامة في بلدة المشارع، تضمن إيجاد حلول للتحديات التي تواجهها وتوفر فرصا اقتصادية لسكانها.
الزيارات الملكية المستمرة هي رسائل عملية الى كل المسؤولين ان مكان العمل الحقيقي هو الميدان، فليس من المقبول أن يبقى كل حي وقرية وبلدة بانتظار زيارة من جلالة الملك ليعرف المسؤولون أن ثمة معاناة هنا.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل