الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المشاريع المائية في البادية الشمالية بين عقلانية التوجة وفنية المعالجة

تم نشره في الاثنين 9 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 09:34 مـساءً
كتب: غازي السرحان

بتدشين رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي عددا من المشروعات المائية في العديد من مناطق البادية الشمالية بشقيها الشرقية والغربية حيث يتوزع الناس على مساحاتها المعتصمة بتركيبها الاجتماعي الاصيل، ذلك يعني نجاح الاردن في اقامة علاقات تواصلية ايجابية مع مختلف دول العالم والمنظمات والهيئات الدولية، بعد ان كانت الاشارات تشير الى ان اليقين بمرور امن خلال الصيف قد تلاشت . ومن خلال اللغة التي تحدث بها وزير المياه والري حازم الناصر والتي تميل الى التفاصيل في اغلبها تعني انه كان هنالك استنهاض لطاقات كبيرة داخل جسم الدولة وعلى راسها وزارة المياه والري لدعم تنفيذ واقامة مثل هكذا مشروعات والتي هي غاية في الاهمية والضرورة . فلم يات الحديث اعتباطا او استعراضا للقدرات بل جاء موظفا لخدمة المطلب العام،  كان تدشين تلك المشروعات المائية بمثابة شعاع يعمد الظلمة ويتعمد بها وانطلاق للانجاز دون همة رخية لينة . 

كانت الزيارة الحكومية وعلى راسها عمدة الحكومة للبادية الشمالية ليست لمجرد الاحتفاء الكلامي بالصحف ،بقدر ما كانت تفسر جانبا من توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني بتلمس هموم المواطنين من زوايا متعددة وعلى راسها توفير مصادر مائية وتنفيذ مشروعات من شانها ان لا تسد ظمأ الناس في الصيف فحسب بل مأسسة مشروعات قابلة للحياة والعطاء لا تجف منابعها .

هذه المشاريع تستحق الاشادة كونها تتسيد واجهة المشهد الملح الذي يقض مضاجع المواطنين والحيلولة دون ارتفاع اصواتهم المنادية بتوفير ما يحتاجونه من المياه اللازمة لكافة الاستعمالات بدءا من الحاجة للشرب وانتهاء بسقاية الماشية . 

 ثم يطالعنا وقع الظروف المحيطة على المواطن الاردني نتيجة ما مر على الارض الاردنية من تحديات فرضتها الجغرافيا وقرابة الدم والمصير لم تستطع ان تمحو وجهها الاصيل من خلال الهجرات واللجوء وهذا نابع من الاحساس المنطقي والاكيد للمواطن الاردني ان الوطن العربي جسد واحد اذا ما تسللت افعى الى عضو منه انتشر سمها الزعاف الى الجسد كله . واليوم وفي ظل مئات الالاف من اللاجئين السوريين الذين يستضيفهم الاردن مما يفاقم من التحديات ويضاعفها وعلى راسها قطاع المياه اضافة الى تزايد اعداد السكان في مناطق الشمال لما يزيدعلى 3،3 مليون نسمة ما يضعنا امام موقف ثقيل . 

وزارة المياه والري يكفيها انها تقدم ومضات تعلق الجرس طافحة بالعطاء وقد قطعت شوطا جيدا في عطائها ، فهي في هذه الصورة الحاضرة اعلنت  الوزارة بداية مهدت الدخول لفصل صيف امن  خال من العطش قدر الامكان ، والذي ظل هما مقيما لدى كل الناس وكان التوتر يبلغ مدى معقولا يمسك الانفاس ،ما اعطى الانطباع ان تلك المؤسسة الحكومية تدار بحرفية عالية وحساسية فنية مبتكرة ومبكرة وتوجهت لخلق معادل لما يجري في الواقع ،  وهذا الانجاز يريدنا ان نكشف الغطاء عن مدى جهوزية واستعداد مختلف مكائن الدولة لاتخاذ المزيد من الاجراءات الوقائية والاحترازية وتعزيز حاسة الاستشعار قبل وقوع المحظور وقبل ان نمضي بالمواطن الى مواطن محرجة وصعبة، نحن امام نموذج يمتلك وعيا خاصا في مجال الانجاز والبناء وادارة الحدث ويكتسب دلالة مضافة على ما اراده لها جلالة الملك في الاصل .

نحن في الاردن نعي الواقع بدرجة او باخرى ونفهم مشكلات هذا القطاع لاننا نعترف ونقر اننا من افقر دول العالم في مجال المياه وما دام الامر هكذا نحن مطالبون بما يشكله هذا الواقع من انعكسات وايصالها للاخرين بروح واقعية ، نحن مطالبون بنمذجة العلاقة مع المياه بالتصدي ومواجهة التحدي مثلما نحتاج الى تحليل تطبيقي للواقع .

ولان العديد من الجهات دابت في السابق على تقديم الحلول وما كانت تنطلق في العادة من خط الواقع والموضوعية المشتعلة نارا بل تعطينا املا فجا متجاهلة النمو الطبيعي للسكان وانغماسا ساذجا في امال ضحلة فاقدة لابسط شروط التحقق حتى على الامد البعيد.

ومجمل القول هاهنا إن «الحياة فيها مشقة وتحتاج الى تأن وإلى جلد وتحمل».

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل