الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رياض الأطفال والعناية المبكرة بهم تحسن سوية التعليم ومردوده المستقبلي

تم نشره في السبت 7 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 09:34 مـساءً
كتبت: نيفين عبد الهادي



عندما حددت جلالة الملكة رانيا العبد الله أسسا واضحة لأهمية مرحلة ما قبل المدرسة والطفولة المبكرة في تنمية شخصية الطفل والطالب بصفوفه المدرسية كافة، اضافة لتنمية المجتمعات وجعلها بالتركيز على هذه الفئة التي ما يزال الإهتمام بها غاية في التواضع، ثم ما تلا ذلك  من إجراءات بدأتها وزارة التربية والتعليم، والتي كشف عن تفاصيل هامة جدا عنها وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز أمس الأول في مؤتمر خصص لإطلاق دراسة خاصة بهذه الفئة من الأطفال، باتت الأمور بذلك أكثر وضوحا بل وأكثر نضجا سيما في ظل اصرار الوزير على محاسبة الوزارة في حال أخفقت بما تعلن عنه أم لم تنجزه بهذا الشأن.
هي مرحلة هامة، إن لم تكن أساسية في تعليم الأطفال، ومن لم يمر بها من طلبة المدارس يبدو واضحا أنه دون مستوى بقية زملائه ممن مرّ بمراحل ما قبل المدسة من رياض أطفال « كي جي»، بالتالي فإن التركيز عليها وجعلها هدفا في مسيرة الإصلاح التعليمي مسألة هامة جدا وأولوية وهدف يجب الأخذ به من قبل صانع القرار التعليمي والتربوي.
وفي ذات الفلك دارت به فكرة أهمية رياض الأطفال، فيما سلطت الضوء عليه بصورة دقيقة الدراسة التي أعدتها وأطلقتها مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية أمس الأول، حول «الآثار الاقتصادية للاستثمار في مجال رعاية الطفولة المبكرة والتعليم في الأردن»، لتربط بشكل دقيق ضرورة الإهتمام بهذه الفئة بتفاصيل اقتصادية هامة تقود لمسألة جوهرية بأن كل دينار يصرف على الطفولة البمكرة يقابله تسعة دنانير توفير على موازنة الدولة، ولعلها إضافة نوعية لأهمية هذه المرحلة وضرورة الإهتمام بها اهتماما خارقا وسريعا.
وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز، الذي تحدث بلغة حاسمة بضرورة هذه المرحلة، قال ان الوزارة بحاجة الى 315 غرفة صفية سنويا لاستيعاب الأطفال في مرحلة رياض الأطفال الثاني «kg2 «، معلنا أنه يتوفر منها 142 غرفة صفية في المدارس الحكومية فقط.
ورغم التفاوت بين أرقام الحاجة والمتوفر، وبحسم اتسم بأعلى درجات التفاؤل، أعلن الرزاز أن الوزارة ستقوم خلال أيام باطلاق حملة، هدفها التوسعة في المدارس الحكومية لتشمل (كي جي 2)، وتتكون من جزئين أولهما بدور الوزارة، والآخر بإيجاد حوافز للجمعيات والقطاع الخاص لفتح رياض أطفال في المحافظات، من خلال تقديم العديد من التسهيلات بهذا الشأن، ليضع بذلك نهجا تشاركيا بين القطاعين الخاص والحكومي لإنجاح تعزيز حضور رياض الأطفال بمدارس المملكة، سيما وأن الدراسة تحدثت عن ملايين الدنانير التي ستوفر من وراء الإهتمام بهذه الفئة.
ولا تقف خطوات الإهتمام عند هذا الحد، بان الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية تتحدث عن إلزامية هذه المرحلة، حيث أكد وزير التربية عن التوجه الجاد لجعلها الزامية، وبذلك تصبح الصورة مثالية مكتملة مؤطرة بأطر علمية نموذجية مبنية على أسس واضحة، محددة الأهداف والخطوات القادمة على أرض صلبة.
 الدراسة التي لا يمكن المرور عنها دون قراءات جذرية وعميقة، أكدت أن أداء الطلبة في مواد الرياضيات والعلوم والقراءة يشهد تحسنا ممن كان قد حضر على الأقل سنة واحدة في صفوف المستويات التمهيدية في مرحلة الطفولة المبكرة، فيما أشارت فيما يخص اثر رعاية وتعليم الطفولة المبكرة على العائد في التعليم، الى أن العوائد الايجابية للتعليم والتي ارتفعت نسبها لدى الاناث عن الذكور، انعكست كل سنة دراسية اضافية بارتفاع في معدل الاجور بنسبة 5.4 بالمئة للذكور و6.4 بالمئة للإناث، مثلما بينت ان التحسن في نسب وجودة التعليم يقود الى زيادة مضطردة في مشاركة كل من الذكور والإناث في سوق العمل.
وفيما يتعلق بقياس المنافع المتوقع اكتسابها مدى الحياة والناتجة عن توفير الرعاية والتعليم لمرحلة الطفولة المبكرة، اظهرت الدراسة انه من المتوقع أن يحصل الطفل على دخل إضافي بحوالي 23 الف دولار خلال فترة حياته العملية من عمر (25-64)، كما أكدت الدراسة ان الاستثمار في مثل هذه البرامج، من شأنه أن يؤدي الى تحقيق عوائد إضافية للدولة ناجمة عن التحسن العام في مستويات الانتاجية للأفراد، حيث أشارت نتائج التقدير المعتمدة على احتساب العوائد المتوقعة، بأن مجموع العوائد ستزداد بمقدار 4,251 دولار للفرد الواحد، فيما يؤدي التوسع في برامج رعاية وتعليم الطفولة المبكرة الى خلق وظائف جديدة تقدر بحوالي 30 الف وظيفة معلم ومعلمة لمرحلة الطفولة المبكرة.
ووفقا لهذه الأرقام المختصرة، يبدو واضحا الأثر الإيجابي الكبير الذي ينعكس على تفاصيل هامة وحيوية بحياة الطالب والمجتمع وحتى الدولة من وراء الإهتمام بهذه المرحلة الهامة، التي ينتظر أن تتسارع الخطى عند صانع القرار التربوي لجعلها متاحة ومتوفرة بأسس علمية مدروسة وأكيدة التطبيق، وستعيشها أجيال بالكامل قريبا.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل