الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تحسين أوضاع المعلمين خطوة لتحقيق تعليم جيد وبناء مجتمعات مستدامة

تم نشره في الخميس 5 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 09:33 مـساءً
كتبت : ليلى خالد الكركي



يشارك الأردن العالم اليوم الاحتفال باليوم العالمي للمعلم، والذي يحتفل به هذا العام تحت شعار (تعزيز حرية التدريس، وتمكين المعلمين) . كما تتزامن هذه المناسبة مع حلول الذكرى العشرين لاعتماد المؤتمر العام ( لليونسكو) توصية صادرة بشأن أوضاع هيئات التدريس في التعليم العالي ، والأحتفال بهذا اليوم .
 ويرجع تاريخ الاحتفال باليوم العالمي للمعلم إلى عام 1966، عندما تبنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو ) ومنظمة العمل الدولية توصية مشتركة بشان اوضاع المعلمين ، وذلك خلال مؤتمر حكومي دولي خاص عقدته اليونسكو في باريس، وذلك بالتعاون مع منظمة العمل الدولية(ILO) .
وتبيّن هذه التوصية ما للمعلّمين من حقوق وما عليهم من مسؤوليات بالإضافة إلى توضيح المعايير الدولية لتحضيراتهم الأوليّة وتعليمهم المستقبلي والتوظيف والعمالة وظروف التعليم والتعلم. ومنذ اعتماد هذه التوصية، تم اعتبارها مصدراً مهمّاً للمبادئ التوجيهيّة بشأن تعزيز حالة المعلّمين من أجل ضمان جودة التعليم.
وسيتم الاحتفال هذا العام 2017 بعقد مؤتمر دولي في مقر (اليونسكو ) بباريس، سيجمع بين المعلمين والمدربين وصانعي السياسات والباحثين وغيرهم من أصحاب الشأن في مجال التعليم للاحتفال بالتعليم والحرية الأكاديمية وما يتعين علينا القيام به لضمان جودة التعليم والمستقبل المستدام لمهنة التدريس.
ويشير شعار هذا العام (تعزيز حرية التدريس، وتمكين المعلمين) إلى تسليط الضوء والتركيز على مساهمة المعلمين من مرحلة ما قبل الابتدائي وحتى التعليم العالي في تعليم وتنمية مواطنينا في المستقبل ومناقشة مسألة الجودة في التعليم العالي وما يعنيه ذلك بالنسبة للتعليم الجيد على جميع مستويات التعليم في ضوء تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة بشأن التعليم الشامل والجيد للجميع.كما سيتم عرض ومناقشة التقدم المحرز والتحديات المستمرة في التعليم العالي مثل الاستقلال المؤسسي، والحرية الأكاديمية، والتطوير المهني لموظفي التعليم العالي.
 وبدأ الاحتفال سنويا بهذا اليوم منذ سنة 1994 . وتشكل مناسبة الخامس من تشرين الأول من كل عام، عيد المعلم العالمي ، فرصة للتذكير باهمية الدور الرئيس للمعلم في العملية التعليمية والفاعل الرئيس فيها ، وانه ليس مجرد أدارة لتنفيذ اهداف التعليم بل إنه مفتاح الاستدامة والقدرات الوطنية فيما يتعلق بتحقيق التعلم عبر خلق اجيال وببناء مجتمعات تستند إلى المعارف، والقيم والأخلاقيات.
ورغم كل ما سبق والأجماع الدولي على اهمية دور المعلم الا أنه ما زال إلى اليوم يواجه تحديات ومصاعب شتى في عمله أسفر عنها نقص في عدد المعلمين وسوء مستوى التدريب، وفي مقدمتها الأوضاع المادية والمعيشية الصعبة التي يكابدها المعلمون ، فضلا عن ازدياد ظاهرة الأعتداء المستمرة على المعلمين من قبل الطلبة انفسهم او ذويهم .
 هذا الدور في بناء العقول والمجتمعات بتوفير تعليم جيد لكل طفل في العالم وإحاطته بالتربية والرعاية اللازمتين جعلا من مهنة المعلم محركا رئيسا للتنمية المستدامة خاصة في غضون سعي العالم لبحث سبل تحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة الجديدة لعام 2030، والتي يدعو الهدف الرابع منها إلى ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع.
 وبحسب الخطة فإن تحقيق سائر أهداف التنمية في العالم تظل رهينة تحقيق هذا الهدف المتعلق بالتعليم، إذ لا يمكن بناء مجتمعات قوية دون مواطنين متعلمين ودون قوة عاملة مدربة ومؤهلة للاضطلاع بمهامها وقابلة لمواكبة التطور من خلال التعليم والانفتاح على الآخر وهو ما يفرض على جميع الدول الاستثمار في التعليم وتمكين المعلمين.
 وترجع دراسات ( اليونسكو) ومنظمة العمل الدولية وغيرهما تردي أوضاع المعلمين ومعاناة المعلم اليوم إلى النقص العددي في المعلمين مقارنة بتزايد أعداد الأطفال في سن الدراسة، وخاصة في أفريقيا والدول العربية التي تمثل المناطق الأكثر تأثرا على الصعيد العالمي بنقص أعداد المعلمين.
وترى المنظمات الدولية أنه في حال استمر النقص الواضح في عدد المعلمين عالميا في المستويين الابتدائي والإعدادي، فإنه من المرجح ألا يمكن تداركه قبل عام 2030، وإذا لم تتغير ممارسات التوظيف والتدريب الحالية، فإن بعض البلدان ستواجه نقصا أكبر في عدد المعلمين بحلول نفس العام 2030 مقارنة بما هو موجود اليوم.
 كما ترجح هذه الإحصائيات أن يتواصل نقص المعلمين ليطال الدول العربية، حيث سيرتفع عدد الأطفال في عمر الدراسة إلى 9.5 مليون، ولمواجهة هذا التحدي كثفت العديد من البلدان العربية في فرص التوظيف في مجال التعليم طيلة العقد الماضي.
وبهدف تعميم التعليم الابتدائي، تحتاج المنطقة إلى إحداث 500 ألف وظيفة إضافية بحلول عام 2030 واستبدال 1.4 مليون من المعلمين الذين غادروا مهنتهم.
وتشير التقديرات إلى أنه ينبغي استحداث أكثر من 1.7 مليون وظيفة للمعلمين من أجل تحقيق أهداف تعميم التعليم الابتدائي بالموازاة مع توظيف معلمين جدد، كما يجب تحسين نوعية التعليم ودعم المدارس في الجهود التي تبذلها في جذب المعلمين المؤهلين، ورغم أنه لا بد من مواجهة تحدي الكم ، فمن الواجب في الوقت نفسه ضمان الجودة والمساواة في الدراسة وهذا ما يسعى اليه الاحتفال باليوم العالمي للمعلمين سنويا الا وهوالتاكيد على اهمية المعلم باعتباره اساس العملية التعليمية و ضرورة تحسين أوضاع المعلمين في جميع دول العالم على اعتبار أن ذلك يمثل خطوة نحو تحقيق تعليم جيد وبناء مجتمعات مستدامة.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل