الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البرنامج الوطني للتمكين والتشغيل ..اجراءات حكومية تجسد سياسة الاعتماد على الذات

تم نشره في الخميس 5 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 09:33 مـساءً
كتب : حمدان الحاج



العمالة الوافدة ظاهرة موجودة في كل دول العالم تقريباً، إلا أنها اكتسبت في الاردن أبعاداً خاصة، حيث ازداد الاعتماد عليها، لانها تتصف بعدة خصائص تجعلها مقبولة لدى عدد كبير من أصحاب الأعمال وشركات ومؤسسات القطاع الخاص، كتدني المستوى التعليمي والثقافي وبالتالي لا يطلب أجورا مرتفعة وتقبل العمل في ظروف قد لا يقبلها العامل الاردني حسب ما كان سائدا وشائعا بين افراد المجتمع , الامر الذي ادى  الى تهميش دور العمالة الوطنية التي تركزت في الوظائف الحكومية، وتكدست في أروقة الهيئات والإدارات الرسمية للدولة.
وتفاقمت ظاهرة البطالة بين المواطنين , حيث بين تقرير صادر عن دائرة الاحصاءات العامة بداية هذا العام أن 46.2% من إجمالي المتعطلين كانت مؤهلاتهم التعليمية أقل من الثانوية العامة, بمعنى ان فرص العمل التي تشغلها هذه العمالة الوافدة  كان من الممكن ان يشغلها العامل المحلي اذا ما توفرت الارادة لدى كافة الاطراف المعنية بقطاع العمل, ووجود برامج التدريب والتأهيل للعمالة الوطنية وبالتنسيق مع القطاع الخاص لتوفير فرص عمل لهذه العمالة في الاسواق الاردنية وبنفس الوقت تكون قادرة على منافسة العمالة العربية والاجنبية.
للعمالة الوافدة أيضاً آثار سلبية حيث يرى الكثير من المراقبين أنها تتمثل في زيادة العبء على مراكز الخدمات والمرافق الأساسية ،  فضلا عن بروز الاقتصادات المنعزلة بالوافدين غير العرب وعزوف الأيدي العاملة المحلية عن قبول العمل في المهن الحرفية والزراعية والبناء والتشييد وتقديم الخدمات مما يؤدي الى تفاقم مشكلة البطالة في العمالة المحلية ، بسبب منافسة العمالة الوافدة لها في سوق العمل وهيمنتها على هيكل وتركيبة سوق العمالة الاردني خصوصا لدى مؤسسات وشركات القطاع الخاص ،  فضلا عن زيادة التحويلات المالية للعمالة الوافدة إلى بلدانها من خلال تحويل مئات الملايين لا بل المليارات من العملة الصعبة (الدولار) لخارج الوطن مما أثر سلبيا على  الاقتصاد الوطني الاردني ،  حيث يقدر خبراء الاقتصاد في الاردن ان قيمة التحويلات للوافدين بالاردن سنويا تزيد عن مليار وثمانمائة مليون دينار.
اضافة الى ان تزايد اعداد العمالة الوافدة  يزيد من العبء  الاداري والامني على مختلف اجهزة الدولة المعنية ،  الى جانب استفادة العمالة الوافدة من الدعم الحكومي المقدم لكثير من السلع والخدمات الاساسية وهو ما يتطلب إعادة النظر في آلية دعم بعض السلع بحيث يصل هذا الدعم الى المواطنين المستحقين و نضمن عدم استفادة العمالة الوافدة منه.
ان وجود العمالة الوافدة بشكل كبير واغراق سوق العمل بها الحق ضررا بسوق العمل المنظم، وانتقص من فرص العمل الشاغرة للأردنيين، وزاد من مشكلة البطالة، ولا سيما في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، كما ادى الى وجود عدم توازن بين نسب العمالة المحلية والوافدة، كذلك زيادة نسب العمالة الوافدة في قطاع على حساب قطاعات اخرى، وبالتالي خلق مشكلة تنظيمية لا بد من معالجتها على الفور.
ونتيجة لأنحسار ما يسمى بثقافة العيب، واقبال المواطن الاردني على العمل في مختلف القطاعات وفي ظل الظروف التي نعيشها كان لا بد للحكومة - التي تسعى لتوفير العملة الصعبة ووقف العجز في الميزانية وتخفيض البطالة - من التفكير في برنامج وطني للتمكين والتشغيل لإحلال العمالة المحلية محل الوافدة بشكل تدريجي ، وصولا الى الإحلال الكامل، بالتنسيق مع القطاع الخاص المشغل الرئيس للعمالة .
وأقرت الحكومة « البرنامج الوطني للتمكين والتشغيل « مطلع شهر ايلول ، والذي تم بموجبة تكليف وزارة العمل بإدارة البرنامج والإشراف على تنفيذه ، ويشتمل  البرنامج على اجراءات  حكومية لزيادة تشغيل الاردنيين في ستة قطاعات رئيسية مستهدفة ضمن البرنامج وهي السياحة والصناعة والتشييد والبناء والزراعة والخدمات ( الحضانات ) والطاقة( محطات بيع المحروقات)وهو مكون من  برنامج للاحلال والتدريب والتشغيل والذي يهدف الى الاحلال التدريجي للعمالة الاردنية بعد تدريبها وتاهيلها ليتم تشغيلها في مختلف القطاعات، و برنامج للاستحداث والتدريب والتشغيل ويهدف الى خلق فرص عمل جديدة للعمالة الاردنية بعد تدريبها وتاهيلها من خلال انشاء مشاريع تشغيل جديدة ليتم تشغيلها في مختلف القطاعات .
وختاما فان سياسة الاعتماد على الذات التي اكد عليها جلالة الملك عبدالله الثاني لا تقتصر فقط على المنح الخارجية , وانما هي منهج شامل متكامل في معالجة ما نمر به من أزمات، وعنوان للمرحلة القادمة ، وهو بمثابة خارطة طريق للحكومة  وسياسة عمل تضاف الى السياسة التي اعتمدتها  سابقا وهي التشغيل بدلا من التوظيف لمحاربة الفقر والبطالة.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل