الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المستوطنات واحتفال الخمسين عاماً....

عزت جرادات

الاثنين 2 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 73

*كانت (بتاح تكفا) وتعني (بوابة الأمل) أول مستوطنة صهيونية أقيمت عام (1878م) في فلسطين، وكانت هناك تسع عشرة مستوطنة انشأها (قوميون يهود) قبل انعقاد المؤتمر الصهيوني (بازل 1897م)، وكانت هناك ما يقارب مائتين وتسعين مستوطنة زراعية صغيرة في فلسطين قبل عام (1948م)، ومع ذلك فقد احتفل الاحتلال الصهيوني بمرور خمسين عاماً من الاستيطان منذ الاحتلال (1967م) في الثامن والعشرين من (أيلول 2017م)... بمشاركة (نتنياهو) ورئيس الكنيست (يولي أولشتين) ووزير الدفاع (نفتالي ببنيت)... ولم يبق عليهم إلا أن يعلنوا أن الاحتفال يمثل (اليوبيل الذهبي للاستيطان)!!

*لقد طمأن (نتنياهو) المستوطنين بأن المستوطنات مهمة له كما هي مهمة لهم، وبأنه لن يتم اقتلاعها من  أرض إسرائيل، أما (ادلشتيْن) فقد ادعى أن إزالة المستوطنات لن يحل النزاع مع الفلسطينيين) أما (بينيت) فقد نادى بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية... ولا يوجد وقت أفضل من الآن. 

وتدل هذه الإشارات على أن (الاستيطان) هو جوهر الفكر الصهيوني، فهو وسيلة وغاية المشروع الصهيوني بمقوماته: الإنسان والمصادر الطبيعية والبنية التحتية: فالهجرة اليهودية إلى المستوطنات، ومصادرة الأراضي الفلسطينية والاستيلاء على البنية التحتية تعتبر العناصر الأساسية للاستيطان واستمراريته.

*لقد تنامي عدد المستوطنين فبلغ (400) أربعمائة ألف مستوطن في الضفة الغربية المحتلة و (375) ثلاثماية وخمسة وسبعين ألف مستوطن في القدس الشرقية المحتلة وما حولها (2016) ويشكلون ظاهرة سياسية واقتصادية واجتماعية: فالمستوطنون يؤدون دوراً بارزا في السياسة الإسرائيلية وفي التأثير على اليمين المتطرف، باعتبارهم ثقلا انتخابيا وتطرفا صهيونيا، فقد دلت دراسة أعدها باحث من الناصرة أن نسبة مشاركتهم الانتخابية تتجاوز (93%)، وأن (90%) من الأصوات تصب في صالح اليمين الإسرائيلي المتطرّف، وأن تأثيرهم في سياسة اليمين قوي جداً، فغالبيتهم (عقائديون متدينون متطرفون) يتوزعون حول القدس والخليل ونابلس....

*أما من ناحية اقتصادية واجتماعية فقد تنامى دور المستوطنين الاقتصاديين: إذ يهدفون إلى تدمير البيئة الجغرافية الفلسطينية مثل اقتلاع الأشجار المثمرة، وتخريب المحاصيل الزراعية من جهة وتطوير المستوطنات واغنائها بالري والمشاريع الزراعية الإنتاجية على مدار العام من جهة أخرى، ومن ناحية اجتماعية، فالسلوك الاستيطاني العدواني وانتشار المستوطنات الصغيرة في الأراضي الفلسطينية عشوائياً فقد أدى إلى صعوبة التواصل الاجتماعي بين القرى الفلسطينية، وصعوبة حركة الانتقال والتنقل في مناطق يتوزع فيها المستوطنون المسلحون.

*إن هذا الاحتفال الصهيوني بمرور خمسين عاماً على الاستيطان في الأراضي الفلسطينية لهو إعلان تحدٍّ صريح:

-للمجتمع الدولي الذي اعتبر المستوطنات خرقاً للقانون الدولي وانتهاكاً للفقرة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة.

-ولمجلس الأمن الذي تبنى القرار (448/1979) باعتبار المستوطنات غير قانونية.

- ولمحكمة العدل الدولية التي أصدرت رأيا استشارياً (2004) باعتبار المستوطنات غير شرعية.

- وغير ذلك الكثير الكثير من القرارات الدولية .

* وعلى الرغم من ذلك كله، يخرج السفير الأمريكي لدى إسرائيل (دافيد فريدمان) بتصريح يتنافى مع تلك القرارات الدولية، إذ (اعتبر المستوطنات في الضفة الغربية جزءاً من إسرائيل)، وهو مؤشر خطير في السياسة الأمريكية، رغم إعلان الناطقة باسم البيت الأبيض (بأن ذلك لا يجب أن يعتبر تغييراً في السياسة الأمريكية التي تعتبر المستوطنات عقبة أمام السلام ولا دخان بلا نار.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش