الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة تحليلية لقانون الصكوك الإسلامية في تونس

تم نشره في الثلاثاء 26 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

] عمان – الدستور ووكالات
قانون الصكوك الإسلامية التونسي يتضمن عملية إصدار الصكوك لفائدة الدولة، والمنشآت والمؤسسات العمومية، ولكن الفصل 6 نص على أنه «تستثنى الصكوك التي تصدرها الدولة أو بضمان منها بالأسواق المالية الخارجية من تطبيق أحكام القانون».
وكما يلاحظ بأن هذا الاستثناء يجعل جوهر القانون موجهًا –كما يظهر- للصكوك التي تصدرها الدولة في السوق المحلية، أما ما تصدره في الأسواق المالية الخارجية فإنه من المتوقع أن يخضع لآليات يتم تغطيتها بقانون آخر، أو بلائحة تفسيرية للقانون الحالي وفقًا لما تقرره الجهات التشريعية والإشرافية ذات الصلة، وهذا يشكل أحد العوائق واجبة الاستكمال قبل المضي قدمًا في إصدار الصكوك السيادية التونسية إذا كانت ستوجه للأسواق الخارجية.
 يتناول الباب الثاني بالتفصيل «وثيقة إصدار الصكوك»، وهو الاسم الذي اختاره القانون للوثيقة المشهورة باسم «نشرة الإصدار»، وحدد الفصل 8 محتويات وثيقة الإصدار التي تتمثل في 14 بندا تشمل موافقة هيئة الرقابة الشرعية، وهيكل الصكوك، والضمانات، والغرض من الإصدار، والتداول، والإطفاء. وهو تفصيل كاف بشرط أن تستكمل المتطلبات القانونية المنصوص عليها في الأبواب الأخرى كما سيأتي بيانه.
يتناول الباب الثالث أحكام «الصندوق المشترك للصكوك»، وهو الاسم الذي اختاره القانون التونسي للكيان القانوني المشهور باسم «الشركة ذات الغرض الخاص»، ولا يرى القانون ف 10 أن إنشاء هذا الصندوق واجبًا إذا وافقت هيئة الرقابة الشرعية على عدم وجوب ذلك. ويتم تأسيس الصندوق بمبادرة مشتركة من «شركة التصرف»، والبنك «المودع لديه»، ويتولى هذا الشخصان وضع النظام الداخلي للصندوق. ويكون من مهام «الجهة المصدرة» تكليف أو إنشاء «شركة تصرف» مستقلة عنها. كما يمكن لشركة التصرف أن تعين «وكيل استثمار» توكل إليها مهام إنجاز عملية الاستثمار. ومن ثمّ، أصبحت الأطراف المؤسسية المتدخلة في هيكلة إصدار الصكوك خمسة: جهة الإصدار، الصندوق المشترك، شركة التصرف، البنك المودع لديه، ووكيل الاستثمار.
طبقًا للفصل 12، 13، «يمثل الصندوق المشترك ملكية مشتركة موضوعه الوحيد اقتناء أصول تكون موضوع عملية إصدار صكوك»، و «لا تكون للصندوق المشترك للصكوك الشخصية المعنوية، ولا تطبق عليه أحكام مجلة الحقوق العينية الخاصة بالأملاك المشاعة، وكذلك الأحكام المتعلقة بشركات المحاصة، وليس لحامي الصكوك ولورثتهم وذوي الحق ودائنيهم قسمة الصندوق المشترك للصكوك قائم الوجود. ويعتبر لاغيًا كل شرط مخالفا لهذا الإجراء».
من الواضح أن المواصفات التي حددها قانون الصكوك للصندوق تعزز صورية اقتناء الصندوق للأصول جملة وتفصيلاً، وكذلك صورية ملكية حملة الصكوك للأصول، كما هو واضح من نصوص الفصلين المذكورين فلا يحق لهم ولا لورثتهم ولا لدائنيهم قسمة الصندوق المشترك. هذه الشروط تتناقض مع المقتضى الشرعي لملكية حملة الصكوك للأصول، والذي يجب أن يكون محررًا بشكل كافٍ في وثيقة الإصدار. هذا الاستنتاج يضع قانون الصكوك التونسي في مأزق شرعي يجب معالجته قبل المضي قدمًا في أي عملية إصدار للصكوك سواء على مستوى الدولة، أو على مستوى القطاع الخاص بالاستناد إلى هذا القانون.
طبقا للفصل 17 «تكون شركة التصرف شركة خفية الاسم يتمثل غرضها الوحيد في التصرف في الصندوق المشتركة للصكوك، وتقوم بتمثيل الصندوق المشترك للصكوك في كل الدعاوى القضائية سواء عند الطلب أو عند الدفاع وفي كل الأعمال التي تهم حقوقه وواجباته»، وفي نطاق إدارة موجودات الصندوق تتولى المهام التالية: «حماية حقوق حملة الصكوك، التصرف في المشروع حسب وثيقة إصدار الصكوك، التصرف في موجودات الصندوق المشترك للصكوك، إصدار نشرة لإعلام حملة الصكوك بكافة التطورات، وأي مهام تحدد في وثيقة الإصدار». ولا يمكن لشركة التصرف الاقتراض لحساب الصندوق ولا رهن أصوله.
يتولى البنك المودع لديه حسب ف 21 مسؤولية المحافظة على حصص الصندوق المشترك للصكوك وعلى أمواله الجاهزة ويتولى التأكد من مطابقة القرارات التي تتخذها شركة التصرف للقوانين والتراتيب الجاري العمل والنظام الداخلي للصندوق، وتحصيل الدخل من أرباح وإيجارات وغيرها وتوزيع صافي ربح الصكوك وعوائدها على حملة الصكوك. وهنا يقوم هذا البنك المودع لديه بمهام الأمين أو الحافظ.
نص الفصل 27 على «تعيين هيئة رقابة شرعية من قبل جهة الإصدار تتولى البت في كافة الجوانب الشرعية لعملية إصدار الصكوك والفتوى والتدقيق الشرعي».
 كما نص الفصل التالي له 28 على «تتولى الوزارة المكلفة بالمالية تكوين هيئة رقابة شرعية للنظر في الجوانب الشرعية والفتوى والتدقيق الشرعي لعمليات إصدار صكوك لفائدة الدولة أو بضمان منها أو لفائدة الجماعات المحلية. هذان الفصلان وإن بدا فيهما تكرار لكن يبدو أن المشرع قصد التركيز على وجوب أن يكون للصكوك هيئة رقابة شرعية تعينها جهة الإصدار الخاصة، أو الوزارة المكلفة بالإصدار في حال الصكوك السيادية.
اهتم الفصل 29 بالنص على إلزامية قرارات هيئة الرقابة الشرعية، وأن تصدر تقارير سنوية ودورية في حال الطلب لمجلس إدارة شركة التصرف توضح هذه التقارير مدى التزام شركة التصرف في معاملاتها بأحكام الشريعة الإسلامية.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل