الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قـُل للمليحة

تم نشره في السبت 23 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً

محمد المشايخ

تنتشر في منازل بعض أحياء محافظات المملكة، منازل معروف عن سيّداتها قيامهن بإعداد أصناف من الأطعمة والحلويات، لبيعها بأسعار تـُؤمـّن لهنّ دخلا، وفي الوقت نفسه يـُوفـّرن لغيرهنّ ما يـُقدّمن لضيوفهن من الطعام، وكثيرا ما يـُشارك الرجال، تلك النسوة في الإعداد والبيع، الأمر الذي يُذكـّر بصفحات مشرقة من التعاون بين الرجال والنساء، بعيدا عن الحالات السلبية التي برزت، وكانت جميعها فردية،ومنها:
سألت أحدهم يوما عن سبب غضبه، فقال لي إنه يعمل مـُوزعا لـلزيت -الذي يـُعدّه صديق له بالتعاون مع زوجته في منزلهما- على بعض المطاعم الشعبية، ويبيعانه بأسعار بخسة.
 في ذلك اليوم، أوصل عشرين “تنكة زيت” لأحد المطاعم، وبعد ساعة اتصل به صاحب المطعم كي يسترجع ما أحضره لهم، لأنه ليس زيتا، بل ماء، وعندما سأل صديقه وزوجته عن صحة ما قاله صاحب المطعم، قالا له :جرت العادة أن نملأ التنكة بالماء، ونضيف لها “ أصـَنـْص” الزيت، وصبغة بلونه، لكننا في هذا اليوم، نسينا إضافة “ الأصنص “والصبغة، وأرسلنا الماء فقط.
في قطر عربي، رأيت عجوزا تـُعدّ الشاي لتبيعه للمارة، وأمامها زوجها الطاعن في السن، ولفت انتباهي أنها بين فترة وأخرى تشتمه، وتـُطلق عليه صفات قبيحة: “يا خايب يا نايب..يا صايع يا ضايع”، وهو صامت ولا يرد على شتائمها. سألت أحدهم عن السرّ في ذلك، فقال لي: إنها وسيلة تستخدمها العجوز بالاتفاق مع زوجها، كلما قلّ عدد المشترين، تبدأ بشتمه حتى يتجمهر المارة من حولهما، فيشترون ويتفرّجون ويتسلـّون ويُصغون لما تجود به قريحتها من أوصاف وشتائم.
قال أحدهم: حـَدّثني فلان عن فلان، عـَمّن لا أثق به، انه قال: من أكل كيلو “هريسة” صارت عنده قوة جنسية، تعادل تلك التي عند أربعين رجلا  مجتمعين. وبعد التدقيق في الحديث تبيّن أن مصدره بائع”هريسة”، أعدّتها زوجته، ولم تجد على مدى أيام من يشتري منها، فخرج الزوج متنقلا بها في الشوارع دون أن يشتري منه أحد أيضا، فروى هذا الحديث طمعا في العثور على  مشترين، الأمر الذي يـُذكرنا بذلك التاجر الذي جاء إلى المدينة يَحمِلُ مِن خُمُرِ العراق، فَباعها كُلَّها إلا الخُمُر السود، فشكا إلى “الدارِمي” الذي كان قَد نَسكَ وتَعبَّدَ، فأبدع أبياته التي قال في مطلعها (قُلْ للمَليحَةِ في الخِمارِ الأسودِ) وأُمِرَ مَن يُغَنِّيها: فَلم يَبقَ في المدينة امرأة جميلة إلا اشترت لها خماراً أسود.
اعتبر بعضهم ذلك براعة في الإعلانات التجارية، الشعرية والنثرية، غير أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد فتح أحدهم مصنعا للصابون في منزله، وكان كلما عرض صابونه -الذي يعده بالتعاون مع زوجته- على محل تجاري يرفضه لكثرة الأصناف المنافسة له.
كان لذلك التاجر سبعة أبناء، اصطحبهم في سيارته لمنطقة غير التي يسكن فيها، صباح يوم جمعة (حيث يستحم معظم الناس)، وطلب من كل ولد منهم أن يدخل إحدى البـَقـّالات، ويسأل صاحبها عن صابونة “المفاتيح الذهبية”، بحيث يكون بين سؤال الولد الأول له، والولد الذي يليه عشر دقائق، وبعد سؤال الولد السابع (بعد أكثر من ساعة) لأصحاب البقالات عن ذلك الصنف من الصابون، تقدّم التاجر نحو البقالة الأولى، وسأل صاحبها هل تلزمك صابونة “المفاتيح الذهبية”، فقال له: منذ الصباح والناس تسأل عن هذا الصنف من الصابون، أرجوك أنزل لي خمسة صناديق، وحصل الأمر نفسه مع أصحاب البقالات الأخرى، الذين لم يجدوا -بعد أن اشتروا كل ما لديه- من يسأل عن ذلك الصنف من الصابون منذ سنوات وحتى الآن.
وتأكيدا لمقولة مصائب قوم عند قوم فوائد، انتشرت البراغيث في خمسينيات القرن الماضي، بين سكان إحدى القرى، فأعدّت سيّدة لزوجها العاطل عن العمل، أوراقا على شكل”زعاميط” صغيرة، ملأتها بالطحين، وطلبت منه المناداة على الناس ليشتروا العلاج الذي يُخلـّصهم من البراغيث، ولم يكد يمرّ من  أحد شوارع القرية حتى كانت الكمية التي يحملها قد نفدت.
وفي اليوم التالي، أعدّت الزوجة أوراقا “زعاميط” غيرها، وما كاد الزوج يخرج من منزله، حتى أمسك الناس به ليعيد لهم مالهم، ويسترجع بضاعته، لأن العلاج الذي باعه لهم تسبب في تكاثر البراغيث بدلا من موتها، فقال لهم: الخلل ليس في العلاج، بل في طريقة الاستخدام، ولما سألوه عن تلك الطريقة قال لهم: عليكم بإلقاء القبض على البراغيث واحدا واحدا، وكلما أمسكتم برغوثا، إقلبوه على ظهره، وافتحوا فمه، واسكبوا الدواء بالملعقة في فمه، فقال له أحدهم: “يا هـُمـّلالي”..أنـّى لنا أن نرى البرغوث حتى نمسكه ونسقيه دواءك.
وكانت إحدى الفضائيات قد بثـّت صورا لسيارة كبيرة، أعلن سائقها ومعاونوه، أنّ فاعل خير، مستعد لتعبئة جرار الغاز للفقراء دونما مقابل، فأحضرت الجماهير جرار الغاز الفارغة وأودعتها في السيارة، التي غادرت المكان، ولم تعد له حتى اليوم، وكانت المصيبة أن ثمن الغاز لا يساوي سدس ثمن جرّته.
اشترى أحدهم من فتاة تتجوّل في أحد “كراجات” السيارات عدة “كروزات” دخان تحمل اسم ماركة عالمية مشهورة بسعر لا يساوي عـُشر سعرها في المتاجر، ولما وصل  منزله وفتحها، وجد بعضها يتألف من سجائر دونما فلتر، وبعضها الآخر، عبارة عن صحف مضغوطة في كرتون مطبوعة عليه تلك الماركة.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل