الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ملاحظات حول التعديلات المقترحة على قانون ضريبة الدخل

تم نشره في السبت 23 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً

أ.د. صالح خصاونة
كثر الحديث في الآونة الاخيرة حول تعديلات قانون ضريبة الدخل المتوقع احداثها. فالحكومة من جانبها معنية بـ:
1- توسيع قاعدة الضريبة (حاليا 3% ) وزيادة حصيلة الايرادات الضريبية المتوقعة (بحوالي 500 مليون دينار).
وحجة المدافعين عن هذا الراي ان نسبة الـ 3% من المواطنين الذين يدفعون ضريبة دخل متدنية جدا وبالتالي غير مقبولة، وانة لابد من رفع هذة النسبة وذلك من منطلق زيادة مشاركة المواطنين في تحمل اعباء المجتمع وعلى نحو يعكس زيادة شعور المواطن بمواطنتة وحقه ايضا في المشاركة في رسم سياسات الدولة ووضع تشريعاتها المختلفة والمشاركة في بحث الشؤون العامة للمجتمع على وجة العموم.
2- تخفيض الاعفاءات الضريبية الممنوحة للافراد من الدخل الخاضع للضريبة (حاليا 12000 دينار للفرد و 24000 دينار للاسرة اي الرجل وزوجتة ).
والحجة في تبرير ذلك ان هذة الاعفاءات مرتفعة جدا وغير مبررة.
3- رفع معدلات الضريبة التصاعدية على الشرائح الثلاث المعمول بها من 20% الي 25%.
وذلك بهدف زيادة الحصيلة بهذة السبة المتواضعة.
4- وبذات الوقت فان الحكومة ايضا معنية جدا بالحفاظ علي الطبقة الوسطى والحيلولة دون اضمحلالها والمحافظة علي مستويات المعيشة لديها ولدى الطبقات الفقيرة...هكذا.
وبالامعان في هذة التوجهات الانفة، فانه يبدو لي للوهلة الاولى انها تنطوي علي بعض التناقض فيما بينها. وتحديدا فان توسيع قاعدة الضريبة وتخفيض الاعفاءات الممنوحة لا بد وان تتم على حساب اضمحلال الطبقة الوسطى، باتجاه الطبقة الفقيرة والمعدمة.
ويجدر التنويه هنا ان اضمحلال الطبقة الوسطى ليس امرا طارئا ولا حديث العهد، وانما هو بدا منذ عدة عقود، وذلك نتيجة السياسات الاقتصادية التى استحدثت مؤخرا، وبالذات سياسة الخصخصة وبيع الاصول العامة على ضآلتها، وزيادة الفوارق في الاجور والمهايا بين القطاع الخاص والعام وداخل كل قطاع على حدة، وكذلك اتباع سياسة تفريخ المؤسسات العامة وفصلها بحجج واهية عن الوزارات الام بحجة زيادة الكفاءة، وكذلك التخلي عن سياسة الدور في تعبئة الشواغر العامة، واعتماد اسلوب المسابقات العامة والامتحانات...الخ، وعلى نحو ادى بشكل صريح وفاضح الي زيادة وتفشي الواسطة والمحسوبية وظاهرة الفساد عموما.
ومن جهة اخرى ونتيجة للسياسات المشار اليها أنفا فقد زادت درجة اضمحلال الطبقة الوسطى سواء باتجاه الطبقة الفقيرة او باتجاه الطبقة الغنية العليا. وبعبارة اخرى، فان السياسات السابقة  وما ادت الية من تفشي ظاهرة الواسطة والمحسوبية وزيادة عدد الوظائف القيادية والعليا في المؤسسات الجديدة ، وارتفاع مستويات الرواتب والاجور فيها،والتي تم تعبئة شواغرها باشخاص محظيين من ابناء الذوات وكبار المسؤولين العاملين والذين نزلوا عليها بالبارشوت علي حد تعبير ابناء شعبنا الطيب. ونتيجة لذلك ، فقد زادت الهوة في الاجور والمهايا بين الموظفين والعاملين، وبين طبقات المجتمع، واضمحلت الطبقة الوسطى باتجاه الطبقة العليا، ونشأت في الاردن طبقة جديدة من المليونيرية، بل وبعض المليارديرية. وللتدليل علي صحة هذة المعلومات يمكن مراجعة كشف الرواتب في هذة المؤسسات الجديدة، وكذلك الحسابات الختامية لقطاع البنوك وشركات التأمين والشركات المساهمة العامة وذلك للتعرف علي مستويات الرواتب والمزايا الاخرى التي يحصل عليها رؤوسأ واعضاء مجالس الادارات فيها وكبار المديرين والعاملين فيها، والتي تصل في معظمها الي مئات الالوف من الدنانير، وفي مجملها الي مئات الملايين من الدنانير.
ولعل الانكى من ذلك كلة، ان كل هذة الطروحات السابقة حول ضريبة الدخل لا تتحدث لا من قريب ولا من بعيد عن هذة الطبقة وكيف يمكن اخضاعها لضريبة تصاعدية معقولة وعادلة بدلا من استمرار الحكومة في مراجلها على الطبقة الوسطى والفقيرة واستمراء قطع لحم اكتفاهم لسد عجز الموازنة, وتغطية الهدر الكبير في موارد الدولة ومقدراتها، وسوء الادارة المالية.
وبخصوص تخفيض الاعفاءات الممنوحة، فانه يجدر التنويه هنا ان هذه الاعفاءات حددت منذ سنوات طويلة في ضوء المعطيات الاقتصادية والاجتماعية السائدة انذاك،حيث كانت مستويات المعيشة افضل واعلى مما هي عليه الان. هذا علاوة على ان هذه التنزيلات الممنوحة اصبحت بحكم الحقوق المكتسبة،ولايجوز التراجع عنها.
اما بخصوص عدد شرائح الضريبة ومعدلات الضريبة التصاعدية عليها، فان السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا هو لماذا 3 شرائح فقط؟ ولماذا يظل الحد الاعلي للضريبة التصاعدية عند 25% فقط؟ وبالمقارنة فقد كان عدد شرائح الضريبة في القوانين السابقة ( قانون 1985& وقانون 1964 ) اي سنوات انخفاض مستويات الدخل والثروة يصل الي 7 او 8 شرائح. كما وصلت معدلات الضريبة التصاعدية فيها الي حوالي 45% و 50%. وعلية فهل يستقيم هنا مثل هكذا توجهات؟ والسؤال الاهم هو لمصلحة من يتم هذا التوجه؟ ومتى حدث هذا ؟ وكيف؟
ولعله من المذهل حقا ان نعرف ان هذا التوجه بدا لاول مرة في قانون 28 لسنة 2009.
والانكي من هذا كلة ان نعلم ان هذا القانون 28 لسنة 2009 كان قانونا مؤقتا تم اعدادة والموافقة علية في عتمة الليل وفي غياب البرلمان......وهكذا فان كل الاسئلة السابقة وغيرها تظل مطروحة برسم الاجابة عليها لمن اراد.
وتبعا لذلك، فانة يبدو واضحا ان كل الاعتراضات ووجهات النظر الاخرى المعارضة تبدو وجيهة وفي محلها ولا غبار عليها لا من قريب ولا من بعيد.
وفي هذا السياق، وتجاوزا لكل ما سبق، فانه يمكن تقديم بعض المقترحات الايجابية بهدف المساهمة في تحقيق هدف زيادة الايرادات الضريبية وتقليل عجز الموازنة ودون التضحية بهدف المحافظة علي الطبقة الوسطى، ودون فرض اية اعباء ضريبية اخرى علي المواطن العادي . ويمكن اجمال هذة المقترحات علي النحو الآتي:
1-زيادة عدد شرائح ضريبة الدخل على الدخل الخاضع للضريبة الى 7 او 8 شرائح علي الاقل.
2-رفع معدلات الضريبة التصاعدية بحيث تصل الي 45% او %50%،علي الشرائح العليا للدخل.
واعتقد ان هذين الاقتراحين لوحدهما يمكن أن يحققا عشرات الملايين الاضافية  (ان لم يكن اكثر) لحصيلة ضريبة الدخل.
3-تحسين ورفع مستويات الاداء في دائرة ضريبة الدخل، وزيادة تفعيل تطبيق قانون الضريبة وصولا الي تقليل التهرب الضريبي وخاصة بالنسبة لبعض الفئات المهنية والتي لا تمسك حسابات نظامية والتي يصل دخلها الي الالاف و عشرات الالاف شهريا. وهذة الفئات كثيرة ومتباينة واللي بعرف بعرف واللي ما بعرف بقول كف عدس.
والله من وراء القصد

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل