الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نيـــران وغضب وفــــوضـــــى

تم نشره في الجمعة 22 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً

  افتتاحية – واشنطن بوست

حتى مع السماح لها بالمبالغات العنيفة ويرافقها شكوك حول براعتها التقنية، تقوم كوريا الشمالية يتقدم سريع ومرعب فيما يتعلق بالقوة الصاروخية. فالاختبار الذي اجري تحت الأرض مؤخرا للسلاح النووي – والتي ادعت بيونغ يانغ أنه كان قنبلة هيدروجنية – قد نتج عنه إلى حد كبير أكبر ناتج لانفجار ستة قنابل نووية منذ عام 2006. وفي وجه هذا التحدي المتزايد، فإن ردة العنف من بقية العالم، والتي تقودها كل من الولايات المتحدة والصين، هي بمثابة فوضى كبيرة.
ليس هناك حل عسكري لهذه الفوضى. فبالرغم من تهديد الرئيس ترمب قبل بضعة أسابيع مضت بشأن «النيران، والغضب، والقوة الواضحة التي لم يرى العالم سبيها لها أبدا قبل ذلك»، فالحرب قد تبتلع سيؤول، التي تبعد 35 ميلا فقط عن الحدود كورية الداخلية. ليس هناك خطأ في استعراض القوة التي صممت لردع زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، لكن وبشكل حتمي فإن الخطر الذي يشكله لا يمكن تبديده بأعمال استباقية تقوم بها الولايات المتحدة دون التسبب بتكاليف باهظة تدفعها كلتا الكورتين. 
إذا كانت إدارة ترمب تقبل بهذه الحقيقة، على الصين والدول الأخرى أن تتبنى بشكل أكثر شمولية فكرة الحاجة إلى فرض العقوبات والإجراءات الأخرى – بما في ذلك العمليات الالكترونية والاستخباراتية – ليتم تحويل الضغط وعلى نحو واسع على كوريا الشمالية. وسوف تكون الجولة الأخير من العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة فعالة فقط إذا قامت الصين بتطبيقها بشكل قوي، على خلاف النهج الذي تعوزه الحماسة في السابق. ويجب القيام بالمزيد لإضعاف سيطرة النظام على شعبه، بما في ذلك اتخاذ خطوات لدفع المزيد من التواصل عبر حدود كوريا الشمالية – والسماح بخروج المزيد من اللاجئين.  
في النهاية، بالرغم من السجل الطويل لكوريا الشمالية في خرقها للاتفاقيات، قد تكون المفاوضات هي الطريق المحتمل للتوصل إلى حل. لكن يبدو أن الحصول على فائدة من المحادثات في هذا الوقت أمر مشكوك فيه – وأن ردة الفعل الصحيحة للاختبارات النووية والصاروخية التي اجريت مؤخرا هي ليس بعرض حوار غير مشروط. والأمر الذي نحتاج إليه هنا هو رسالة موحدة ومترابطة من الولايات المتحدة وحلفائها. فبدلا من ذلك، يقوم السيد ترمب بإثارة الانقسام والفوضى. فهو في يوم يقوم بالتهديد «بفتح النار والغضب»، وبعدها يرد وزراء الدفاع والخارجية التابعين لإدراته بالتأكيد على الدبلوماسية أو قول أن جميع الخيارات متاحة على طاولة المفاوضات. وكان السيد ترمب قد أعلن في وقت سابق لأوانه في 16 من شهر آب أنه كشف عن استجابة من السيد كيم. ومؤخرا، كان قد عنف بشكل غير مفيد كوريا الجنوبية بسبب «التهدئة» مع كوريا الشمالية وهدد بشكل غير حقيقي بإنهاء كافة الأعمال التجارية للولايات المتحدة «مع أي دولة تجري أعمالا تجارية مع كوريا الشمالية».   
يبدو ان السيد ترمب غافلا عن حقيقة أن كوريا الجنوبية واليابان تدركان الدعم الصلب من الولايات المتحدة، وأن كوريا الشمالية ترى الجبهة المتحدة ضدها. وعلى راس قائمة تغريداته المهينة على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر، كانت صحيفة الواشنطن بوست قد أعدت تقريرا مؤخرا أن الرئيس يريد التخلص من اتفاقية التجارة الحرة الموقعة مع كوريا الجنوبية. وقد يكون هذا تحرك غير مسؤول على نحو متهور، يقوض العلاقات مع سيؤول في اللحظة الأكثر سوءا. وقد يكون هدية للسيد كيم، الذي يحلم بإحداث صدع بين سيؤول وواشنطن.
في الوضع الراهن، قد يرى السيد كيم الفوضى في ردة الفعل على الاستفزازات الأخيرة التي قام بها، ويشعر أنه لا يمكن لأحد أن يردعه. وهذا فقط يزيد من حجم المخاطر.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل