الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صَرْخَةُ حَقٍّ هَاشِميَّةٌ

تم نشره في السبت 23 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • -محرر-1.jpg

 كتب: محرر الشؤون الوطنية
بهمّة الشباب، وهو في مقدمتهم، وبحكمة الكبار، ومنهم استقى الموروث العربي الهاشمي، وضع سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني المجتمع الدولي أمام مسؤولياته حيال المتناقضات المدمّرة التي يمرّ بها العالم في هذه المرحلة من التاريخ.
فعالمنا يقف اليوم، كما قال سموه في كلمة الأردن في اجتماعات الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مندوبًا عن جلالة الملك عبدالله الثاني، على مُفترق طرق مِفصلي، نتيجة تلاقي كلٍّ من العولمة المتجذّرة مع الابتكارات التكنولوجيّة التي تُحدث تغييرا عميقاً. كما يقف على أعتاب ثورة صناعيّة رابعة تُعيد تعريف الكيفيّة التي تعمل بها مجتمعاتنا وطريقة تفاعلنا مع بعضنا البعض كبشر. فالعالم اليوم «يشهد درجة عالية من الترابط بفضل التكنولوجيا يقترب الناس من بعضهم البعض، وتزداد الفرقة بينهم في آنٍ واحدٍ».
لقد شخّص الأمير الحسين الدّاء ووصف الدّواء ليضع العالم حدّا للحروب العبثيّة وأن تتوجّه التريليونات التي تُنفق على أسلحة القتل والتدمير إلى بناء الإنسان وتوفير سبل الحياة الكريمة له. إذ «ماذا يعني لإنسانيتنا المشتركة أن العالم أنفق ما يقارب 7ر1 تريليون دولار على الأسلحة في العام الماضي فقط، ولكنّه فشل في توفير أقل من 7ر1 مليار دولار استجابةً لنداء الأمم المتحدة الإغاثيّ لدعم اللاجئين السوريين والمجتمعات المستضيفة لهم في دول مثل الأردن؟»
وبشجاعة الهاشميين عند الحقّ، هزّ سمو ولي العهد أولئك الذين يتحكّمون في حياة ومصير البشر على الأرض بقوله: «بالنسبة للكثيرين في بلدي ولغيرهم حول العالم الذين يحاولون أن يفعلوا الصواب، يبدو أنّ الضمير العالميّ في «وضعيّة الصّامت» وقد حان الوقت لنكسر حاجز الصّمت، وأنْ نبدأ البحث عن إجابات للأسئلة المصيريّة، لنتمكّن من إطلاق جهدٍ دوليٍّ يحمل إنسانيتنا المشتركة إلى برّ الأمان».
أمّا عن الأردن فقد أكّد سموه باعتباره ممثلاً لهذا البلد الصّامد المُكافح، وأيضاً كشاب ينتمي إلى أكبر جيل من الشّباب في التاريخ، أنّ الأردن بالرغم من التحديات الكبيرة، لم يتراجع عن مبادئه وقيمه، ولم يدرْ ظهره لمن يحتاجون العَون. ولطالما قام الأردن بفعل الصّواب، المرة تلو الأخرى، لأنّ هذا هو جوهر النّزاهةِ والصّدقِ والثقةِ.
إنّ وضع الأردن يجسّد كلّ ما يحدث في عالمنا اليوم من صواب ومن خطأ في ذات الوقت. وقد واجه الأردن عَبر التاريخ الصدمات الخارجيّة الواحدة تلو الأخرى، إلا أنّ العقدين الأخيرين كانا في غاية الصّعوبة  فالعديد من الصّراعات تُحيط بنا حاليّا من عدة جهات، وعبر السّنوات السّابقة، شهدنا حروباً، كما اضطر الأردن إلى تحمُّل تبعات الأزمة الماليّة العالميّة، وأزمات الطّاقة. ولا تتوقّف الأزمات عند هذا الحدّ، فالأردن الفقير بالموارد، وسط إقليم يعجُّ بالأزمات، يستضيف 3ر1 مليون لاجئ سوري، بالإضافة إلى ملايين اللاجئين الفلسطينيين ومئات الآلاف من العراقيين، وآخرين من ليبيا واليمن.
إنّ الأردن اليوم هو أحد أكثر دول العالم استضافةً للاجئين، حيثُ تستنزف الكُلفة المباشرة للأزمة السوريّة أكثر من ربع الموازنة، ويمتدُّ أثرها إلى مجتمعاتنا المحليّة، حيثُ يعيش تسعون بالمئة من اللاجئين السوريين. لكن، وبالرغم من هذه التحديات الكبيرة، «لم نتراجع عن مبادئنا وقيمنا، ولم ندرْ ظهرنا لمن يحتاجون العَون».
هذا هو الأردنُّ العربيُّ الهاشميُّ، وهذا هو وليُّ العهدِ، الشابُ الذي تربّى في عَرين أبي الحُسين القائد الملك المُعزّز الذي جعل من اسم الأردن منارةَ سلامٍ وقوّة حقٍّ في عالمِ اليوم.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل