الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا يخاف الاردنيون من المستقبل؟

تم نشره في الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً
كتب : فارس الحباشنة


كيف نفكر في المستقبل ؟ لربما هو السؤال الذي يشغل كل الاردنيين، فلا بيت يخلو من اختلاف بالاراء وانقسام وتباين في وجهات النظر، انقسام لنسميه انقساما، نعم، اسئلة تفتح الباب امام اعادة تشكيل ضاربة في اعماق المجتمع الاردني، ويبدو أن عمادها يصب اساسا حول تقييم الخطر الاقتصادي والمعيشي المتضاعف في هواجس الاردنيين.
المستقبل لربما هو الرعب الاكبر، اشباحه تطارد يوميات عيشنا، وقبل الرجوع الى ما يتفاعل من ازمات وويلات ومصائب يومية فانها ترجع الى خوف الناس من قبضة «أهل السلطة » من يعتلون من منصات صناعة القرار حكومة ونوابا، هؤلاء لا يملكون أي رؤية غير أنهم قابضون على السلطة، معركتهم الاولى والاخيرة ان يبقوا على الكراسي ويتلصقوا بها.
مجموع ازمات وقعت في البلاد، تفتح الان لتطرح اسئلة أعمق عن التفاعل «السلطوي » الرسمي مع انتاج وصناعات السياسات العامة الموجهة والمدبرة لشؤون البلاد والعباد. وفي كل ازمة تقع يجري كشف النقاب عن خلل بنيوي عميق في «عقل الدولة » واذرعها المؤسساتية التنفيذية والتوجيهية.
ثمة عشوائية وانتقائية ومزاجية تفضح قلة الخبرة والمؤهل والدراية الكافية، عقلية تغلف كل شيء بـ«المداراة والمخاجلة » كما يقال في العامية، تغلق الازمات دون أي تعاون جاد وحقيقي لحلها بشكل راهن يمنع من انتقالها الى المستقبل وتراكم مفاعيلها.
ومثلا قانون الضريبة وعجز الموازنة والبطالة والقبول الجامعي والتعليم المدرسي وغيرها، تعثر واضح في ربط القرار بحزمة سياسات لا تجعل تكلفة الازمة الاقتصادية مثلا تقع على عاتق شريحة اجتماعية محددة سواء الشرائح الدنيا او الطبقة المتوسطة.
وبالعادة لمن تتبع اخر اخبار قانون الضريبة وتعديلاته، فقد وقعت هستيريا، وحتى الحوار الشعبي غير الموجه والمنضبط حول المٍسالة برغم كل حساسيتها الاقتصادية والاجتماعية فانه وقع في تخبط وعشوائية في طرح الافكار والحلول، واعتلت خطاب الشيطنة واستحضار اشباح الرعب من المستقبل.
جلب الرعب واشباح الشيطان والخوف من المستقبل، باتت فاعليتها تحاوط المجال العام وأي تفاعلات حول القضايا والمسائل العامة، وأن كان المجال العام يخلو من أي فاعلية مؤسساتية ديمقراطية لقوى سياسية فان الامور كما تبدو تصب بان المجال الشعبي مسكون لحد كبير بالخوف والرعب والقلق، ولربما أن اتساع رقعة«الاحتقانات الصغيرة والكبيرة» واختفاءها في السراديب والشقوق الاجتماعية قد يولد انفجارا في لحظة ما غير متوقعة.
المدهش أن الحكومة لا تملك غير خطاب تبريري بمواجهة أي ازمة، جرعة المرارة يعرف الاردنيون أنها ستصب في الاول والاخير في حلوقهم، ولابد من تجرعها للعبور نحو المستقبل، ولكن تبقى المحنة التي اوصلتنا الى هذه الحالة هي الكيفية التي تدار بها الازمات.
نحن في حروب اقتصادية غير معلن عنها رسميا، لكن السؤال العالق الى متى ستبقى هذه الحروب مندلعة ؟ وهذا ما لا قد تجد جوابا عنه لدى الحكومة أو غيرها من مؤسسات الدولة. كل حكومة تستحضر للاردنيين قرارات اقتصادية اشد فتكا في امان عيشهم واستقرارهم الاجتماعي، ودون أي سياسة أو رؤية اقتصادية قد تحمل بشائر لحل ما في المستقبل.
وبالعكس فان النتائج الكارثية هي التي تلاحق الاقتصاد الاردني، وماراثون نهب المال العام وتكوين ثروات خاطفة وعاجلة بلا حدود مجال لنشاط قناصي الفرص ومستغلي رخاوة الدولة، وهؤلاء من يسندون السلطة اليوم في منافذ امتدادها في المجال الديمقراطي الانتخابي.
دون وضوح الرؤية وأنسداد الافق، يبقى الحل الاقتصادي في دفع الفاتورة من جيوب الفقراء ومحدودي الدخل المثقوبة، الحكومة لا ترى حلا للازمة الاقتصادية الا من ثقب ضيق، والاصلاح الاقتصادي للمدافعين عنه ومروجي افكاره لا ينشغل الا بفرض مزيد من الضرائب على المواطنين، بديلا عن تبني سياسات تقشف واخرى تصون وتحمي انفاق المال العام.
الاقتصاد ليس ارقاما مجردة، ولا يقام على الشطارة ، فالدولة ليست سوبر ماركت، الاقتصاد سياسات وعلاقات تنظم المجتمع وتهدف الى التنمية وتحقيق الرفاه والسعادة والامان الاجتماعي، ومن هنا لا يمكن للاقتصاد ان يعمل وحده دون سياسة تعرف الجغرافيا الاجتماعية، وتدرك ابعاد وتداعيات اي قرار.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل