الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التحولات في العلاقات العربية الإسرائيليه!

عبد الحميد المجالي

الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 53

وفقا لنصوص مبادرة السلام العربية، فان قبول اسرائيل بالمبادره والبدء بتنفيذ ما ورد فيها يعتبر شرطا لاقامة علاقات عربية اسرائيلية طبيعيه،غير ان تغير الظروف قلب المعادله الى امكانية اقامة علاقات عربية اسرائيلية قبل تنفيذ المبادرة وليس بعدها، حتى ان نصوص المبادرة نفسها لم تعد سوى مادة للتداول الاعلامي العربي اكثر منها موقفا سياسيا يمكن التمسك به لتسوية الصراع مع اسرائيل .
منذ عام الفين واثنين، عام اعلان المبادرة، جرت مياه كثيرة في مجرى الصراع العربي الاسرائيلي خصوصا وفي المنطقة العربية عموما، ومن بينها الغزو الامريكي للعراق، والتداعيات السلبية للربيع العربي على الاوضاع العربية المتخمة اصلا بالسلبيات، بالاضافة الى العلاقات السرية التجارية والسياسية التي بدأت تنمو منذ سنوات بين العديد من الدول العربية واسرائيل، واستعداد هذه الدول للخروج التدريجي من حالة السرية في هذه العلاقة الى العلنية، باعتبار ان الظروف السياسية والامنية في المنطقة قد تجاوزت موجبات الاستمرار في مقاطعة اسرائيل على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
قبل اكثر من اسبوع، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو كلاما لافتا عن تطور العلاقات بين اسرائيل والدول العربية، واصفا هذا التطور بانه غير مسبوق منذ انشاء اسرائيل، وانه لم يتم الكشف بعد عن حجم هذه العلاقات، ولايقصد نتنياهو العلاقة بين اسرائيل وكلا من الاردن ومصر اللتين وقعتا معاهدات سلام، بل بين اسرائيل والدول العربية التي لاتعترف بدولة اسرائيل رسميا، واغلب الظن انه يشير الى دول الخليج.
وخلال السنوات القليلة الماضية تحدثت تقارير صحفية اسرائيلية وغربية عن اجتماعات وعلاقات تجارية بين هذه الدول واسرائيل، ولم تؤكد أو تنفي الدول الخليجية هذه التقارير.
وفي هذا الاطار فاننا لانعتبر الانباء  التي نشرتها الصحف الاسرائيلية خلال الايام القليلة الماضية عن زيارة سرية قام بها مسؤول خليجي لاسرائيل، انباء صحيحة وذات مصداقية، ما لم يتم الاعلان عنها رسميا سواء من قبل الدولة الخليجية او اسرائيل، وهو ما لم يحدث لا تاكيدا ولا نفيا .
ومهما يكن الامر فانه يمكن القول بأن حجارا عديدة قد تم رميها في بركة المياه الراكدة في العلاقات العربية وخصوصا الخليجية مع اسرائيل، وان الدول الخليجية قد تجاوزت الكثير من المحددات التي فرضت نفسها على الصراع العربي الاسرائيلي منذ عقود، لصالح برغماتية سياسية تقتضيها الظروف والاحوال المستجدة، سواء على حيثيات الصراع نفسه، اوعلى الشرق الاوسط عموما، ومنه في العمق المنطقة العربية والخليجية خصوصا.
وليس تبريرا لهذا التحول في الرؤية للصراع مع اسرائيل، من المواقف الجامدة الى البرغماتية السياسية، نقول : انه لا بد من الاعتراف بان هناك جملة من الحقائق الموضوعية الثابتة والمستجدة، ربما كان لها نصيب رئيس في احداث هذا التحول الذي لايزال في معظمه تحت الطاولة ولانجزم بحدوثه فعلا.
ومن بين اهم هذه الحقائق التي تصب في معظمها لصالح اسرائيل، ولصالح تحقيق رؤيتها الاستراتيجية للصراع في المنطقة:
اولا : اسرائيل تزداد قوة ، بينما العرب يزدادون ضعفا . فاسرائيل اصبحت لاعبا رئيسيا في المنطقة وشريكا في تحديد قواعد اللعبة فيها مع الدول العظمى الولايات المتحدة وروسيا، بينما تجلس الدول العربية على مقاعد المشاهدين وتلهث وراء ما يقرره اللاعبون.
ثانيا : لم يثبت حتى الان ان الوقت يعمل لصالح العرب وخاصة داخل الاراضي المحتلة، فسياسة المماطلة ومحاولة كسب الوقت التي تنتهجها اسرائل ادت الى ابتلاع مزيد من الارض بالاستيطان والمصادرة وغيرها، ما جعل من مسالة استرداد الحقوق الفلسطينية اكثر صعوبة وتعقيدا مع مرور الوقت.
ثالثا : لقد ثبت طوال العقود الماضية، عدم صدقية نظرية الاعتماد على المجتمع الدولي للضغط على اسرائيل، وخصوصا من قبل الولايات المتحدة، الامر الذي يؤكد ان تسعة وتسعين بالمئة من اوراق الحل هي بيد اسرائيل وليس بيد غيرها .كما كان يقول الرئيس المصري الاسبق انور السادات، وهناك افتراضات تقول ان اسرائيل ربما تقدم تنازلات مقابل اقامة الدول الخليجية علاقات طبيعية معها، فمثل هذه العلاقات تفتح افاقا لاحصر لها بالنسبة لاسرائيل.
رابعا : لقد ادت التطورات الاخيرة في المنطقة العربية الى احداث تغيير جذري في خريطة هذه المنطقة وخاصة في العراق وسوريا، الامر الذي انهى ولزمن ليس بالقريب ميزة اعتبار هاتين الدولتين فاعلا وضاغطا في الصراع مع اسرائيل، وعمقا استراتيجيا للمفاوض الفلسطيني والعربي.
خامسا : ان محاولات ايران المتصاعدة للهيمنة ودعم الارهاب وتفتيت الدول العربية، جعل منها عدوا يحظى باولوية المواجهة، وخاصة من قبل الدول الخليجية التي عانت وتعاني من الهجمة الايرانية التي يبدو انها مستمرة ومتصاعدة مع الوقت، الامر الذي يضطر هذه الدول للبحث عن حلفاء اقوياء وذات مصداقية في العداء لايران، ولعل اسرائيل هي المرشحة الاولى لذلك، ويمكن اعتبارها اكثر جدية في هذا الصراع المصيري من الولايات المتحدة التي تتقلب مواقفها تجاه ايران، ولايمكن الاعتماد الجذري عليها.
هذه الحقائق وغيرها ربما فرضت اعادة التفكير بالثوابت العربية في الصراع مع اسرائيل، واوجبت ضرورة الخروج عليها في اطار تغيير جذري يجتاح العالم كله بما فيه المنطقة العربية، الامر الذي جعل بعض المحرمات في هذا الصراع جزءا من الماضي، غير ان كل ما قلناه لن يستقيم، دون ان يخرج ماهو تحت الطاولة الى سطحها، ولا اظن اننا سننتظر طويلا.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل