الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قلعَةُ رَبَاح Castillo de Caltarava

تم نشره في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً


 بنيت في عهد الأمير الأموي عبد الرحمن الثاني (الأوسط) (206-238هـ/822-852م)
مدينة، ذكر المقري أنها من أعمال الثغر الأعلى (سرقسطة). وحدد الحميري موقعها بين قرطبة وطليطلة، وقال ياقوت: إنها من أعمال طليطلة، وتقع إلى الغرب منها بين الشرق والشمال من قرطبة. وتعد هذه المدينة تابعة لطليطلة، وهي إلى الجنوب منها على وادي أنه. وهي الآن عامرة وتقع في غربي محافظة لامنشا La Mancha.
ومدينة قلعة رباح «أرضها كريمة، تطيب مزارعها، ويزكو طعامها، وتحسن الماشية في مسارحها، ولألبانها فضل بائن على غيرها». وتعتبر أحد معاقل الأندلس، ولها حصون حصينة. وقد شبه الأمير المرابطي يوسف بن تاشفين الأندلس بعقاب صدره قلعة رباح. ولها قرى ونواحٍ تسمى الأجزاء، منها: جزء البكريين وجزء اللخميين. ومن غرائب المدينة «حامض إذا مُخض في سقاء حلا».
ذكر الحميري أن مدينة قلعة رباح محدثة في أيام بني أمية، وأنها عمرت بخراب أوريط، ولكنه لم يذكر تاريخ بنائها أو بانيها، ولا ذكر متى خربط أوريط مع أنه وصفها هذه المدينة الأخيرة بأنها «كانت عظيمة مذكورة مع طليطلة».
وترد أول إشارة لقلعة رباح في أحداث سنة 219هـ/834م، مما يدل على أن بعض بني أمية بنوها قبل هذا التاريخ، وربما بنيت في عهد الأمير الأموي عبد الرحمن الثاني (الأوسط) (206-238هـ/822-852م) إذ لم ترد في المصادر المتوفرة أي إشارة إليها قبل عهده. وتجدر الإارة هنا إلى أن الأمير عبد الرحمن الأوسط ومن جاء بعده من الأمويين أنشأوا كثيراً من المدن، والحصون التي اتسعت مع الزمن وأصبحت مدناً، ومن هذه المدن والحصون: مدينة مرسية (210هـ/825م)، وحصون: إستيرش وطلمنكة، ومجريط وغيرها التي بنيت في عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن (238-273هـ/852-886م). وقد ورد في دائرة المعارف الإسلامية أن بانيها هو علي بن رباح اللخمي.
ومما يرجح بناء قلعة رباح في عهد الأمير عبد الرحمن الأوسط حاجته إلى موقع حصين يتخذه قاعدة تنطلق منه العساكر لمهاجمة الثائرين عليه في طليطلة، وخاصة هاشم الضراب، الذي تألب إليه نفر من أهل الشر والفساد، وأخذوا يغيرون منها على العرب والبربر. فقد أرسل الأمير (الأوسط) إلى طليطلية جيشاً بقيادة أمية بن الحكم سنة 219هـ/834م، وحاصرها، وأتلف زروعها وقطع ثمارها، ورجع بعد أن «أبقى بقلعة رباح: ميسرة الفتى لمحاصرة طليطلة، فخرج جمع عظيم من طليطلة يريدون قلعة رباح، فبلغه خبرهم، فجمع الجموع، وكمن الكمائن. فلما قربوا منها، وفرّقوا خيلهم في الغارة، خرجت عليهم الكمائن، فقُتلوا، وحزّت رؤوسهم».
وتولى قلعة رباح في سنة 220هـ/835م أبو الشماخ اليماني، وقد ترك الأمير الأموي عنده «خيلاً كثيفة ورجلاً كثيرة لمناهضة طليطلة». وكانت العساكر تكمن في قلعة رباح، وتغير على طليطلة كل حين مما أفقد أهلها الثائرين القدرة على المقاومة، واستسلمت للأمير الأموي سنة 222هـ/837م.
ولكن أهل طليطلة ما لبثوا أن عادوا إلى العصيان، وأخذوا يهاجمون قلعة رباح، مما اضطر معظم سكانها إلى تركها، بل أصبحت في سنة 239هـ/853م مدينة مقفرة، فأخرج إليها الأمير الأموي محمد بن عبد الرحمن (238-273هـ/852-886م) ابنه الحكم في تلك السنة، ولما وجدها من دون سكان «أمر ببنيان سورها، واسترجاع من فر من أهلها إليها». وفي سنة 241هـ/855م أمر الأمير محمد بتحصين المدينة والزيادة في مبانيها، ولما تم ذلك شحنها «بالحشم، ورتب فيها الفرسان، وترك فيها عاملاً: حارث بن بزيع».
وكان أهالي قلعة رباح موالين للأمويين، حريصين على طاعتهم، ولكنهم لم يستمروا كذلك، فقد خالفوا، وعصوا، وخلعوا الطاعة، فغزاهم وزير الأمير محمد: عباس بن عبد العزيز، وأخضعهم سنة 298هـ/910م.
وبدأ الخليفة الأموي الناصر عهده (300-350هـ/912-961م) بمواجهة من قلعة رباح، ففي سنة 300هـ/912م خرج إليها: فتح بن ذي النون ثائراً، وكان يناصره شخص اسمه: محمد بن إدريس الرباحي، فتبعه الوزير القائد عباس بن عبد العزيز، ودارت بينهما حرب شديدة «انجلت عن هزيمة فتح وقتل جملة من رجال. واتّبع جند اسلطان إياه سحابة يومه حتى حجز بينهما الليل، ونجا فتح إلى معقله مغلولاً. أما الرباحي فقد تم الظفر به بعد مدة قصيرة، وكان جزاؤه القتل، وأرسل رأسه إلى قرطبة «فكان أول رأس لمارق رُفع في هذه السنة، فتهافتت رؤوس المارقين بعده تهافت الدر انقطع سلكه».
واستقام الأمر في قلعة رباح بعد هذه الحادثة، وتعاقب ولاة الناصر عليها، وكذلك ولاة الخليفة الأموي الحكم المستنصر (350-366هـ/961-976م). وبعيد وفاة الحكم المستنصر هاجم القشتاليون قلعة رباح، واستغاث أهلها بقرطبة، إلا أن حاجب الدولة: جعفر بن عثمان المصحفي جَبُن عن مواجهة النصارى، فبادر إلى ذلك المنصور محمد ابن أبي عامر، وزير الخليفة الأموي هشام المؤيد، فقد غزا النصارى في عقر دارهم، وعاد بالغنائم والسبي إلى قرطبة.
وأصبحت قلعة رباح في أواخر عهد الخلافة الأموية في الأندلس مسرحاً لكثير من الأحداث المرتبطة بخلفائهم الضعاف المتنافسين، وبالطامعين بالخلافة منهم ومن بني عامر، ومنهم: محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر، وعبد الرحمن ابن أبي عامر (شبخول) الذي تسمى بالخلافة، وقام على منبر قلعة رباح يستحلف الجند على نصرته، ثم تبرأ من ولاية العهد، واقتصر على الحجابة. ومنهم أيضاً: سليمان بن الحكم (المستعين بالله)، فقد بايعه البربر و»حملوا له مالاً من عند كل قبيل منهم، وساروا معه إلى قلعة رباح... فبايعه أهلها».
وشهدت قلعة رباح في أوائل عهد ملوك الطوائف قصة ظهور الخليفة الأموي هشام بن الحكم (المؤيد)، حيث أظهره القاضي محمد بن إسماعيل بن عباد سنة 427هـ/1035م، وأخذ له البيعة، وأعلن خلافته. وكانت قلعة رباح في تلك السنة قد خضعت لحكم إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذي النون، ولكنه توفي سنة 435هـ/1043م، فخلفه ابنه يحيى بن إسماعيل (المأمون) الذي تحالف مع ملك قشتالة ألفونسو الأول ضد بني هود، أصحاب سرقسطة.
وكان المأمون بن ذي النون على خلاف مع بني جهور أيضاً، وقد طمع في الاستيلاء على قرطبة منهم، وساعده في ذلك أحد رجاله، هو: حكم بن عكاشة وقد تمكن من ذلك، ودخل قرطبة في جمادة الآخرة من سنة 467هـ/1075م، ولكنه توفي في تلك السنة، وتولى حكم قرطبة ابن عكاشة. ولم يمض وقت طويل حتى هاجمه المعتمد بن عباد ففر منها، وتسلمها المعتمد الذي ظفر بابن عكاشة وقتله، بينا فر ابنه حريز إلى طليطلة، فولاه يحيى القادر بن ذي النون، حفيد المأمون، قلعة رباح. وكان حريز بن حكم بن عكاشة شاعراً مطبوعاً.
وأصبحت قلعة رباح بعد سقوط طليطلة في أيدي النصارى سنة 478هـ/1085م، أصبحت هي وطلبيرة الحد الفاصل بين أراضي النصارى وأراضي المسلمين في الأندلس، وقد استولى المرابطون على قلعة رباح سنة 484هـ/1091م، وكانوا بقيادة القائد المرابطي: بطي بن إسماعيل. وظل نصارى قشتالة بقيادة ملكهم ألفونسو السادس (458-502هـ/1065-1109م) يضغطون على المدن القريبة من طليطلة منذ سقوط هذه القاعدة في أيديهم، وقد تمكنوا من الاستيلاء على قلعة رباح في أواخر سنة 541هـ/1147م، وذلك على يد ألفونسو السابع ملك قشتالة (520-552هـ/1126-1157م). وقد شكل سقوطها اختراقاً لخطوط الدفاع المرابطية في الأندلس.
وظلت قلعة رباح في أيدي النصارى حتى سنة 591هـ/1195م، ففي تلك السنة استعاد الموحدون القلعة، بقيادة الأمير الموحدي أبي يعقوب المنصور (580-595هـ/1184-1198م) إثر انتصاره الحاسم على ملك قشتالة ألفونسو الثامن (553-611هـ/1158-1214م) في معركة الأرك. وبعد استعادتها أمر المنصور «بتطهير جامعها، وصلى فيها، وقدّم على قوادها يوسف بن قادس».
ولم يمض وقت طويل على استرجاع المسلمين لمدينة قلعة رابح حتى سقطت ثانية في أيدي النصارى قبيل انتصار ألفونسو الثامن على الأمير الموحدي أبي عبد الله محمد الناصر في معركة العقاب سنة 609هـ/1212م. فقد مهد ألفونسو الثامن لهذه المعركة بتجييش الجيوش النصرانية، ثم سار بها من طليطلة مخترقاً حدود الأندلس، وضرب الحصار على قلعة رباح. وكانت حامية المدينة تتألف من سبعين فارساً بقيادة أبي الحجاج يوسف بن قادس الذي «كان قد ترتب في ذلك الحصن في جماعة من الخيل لحمياته وضبطه، فحاصره الفنش (ألفونسو) وبالغ في التضييق عليه». وقد كتب ابن قادس إلى الأمير الموحدي الناصر يستمده على عدوه، وكان الناصر مشغولاً بقتال النصارى في حصن شلبطرة، كما أن رسائل ابن قادس لم تصله. إذ كان ناقلها «الوزير ابن جامع إذا وصلت إليه كتب ابن قادس أخفاها عن الناصر لئلا يرحل عن الحصن قبل فتحه».
وطال حصار النصارى لمدينة قلعة رباح، واشتد الضيق بأهلها بعد أن فقدوا الأقوات، فاضطر ابن قادس إلى مفاوضة ألفونسو، وعرض عليه التنازل عنها على أن يعطي أهلها الأمان، فوافق. ولكن النصارى رفضوا، وأصروا على احتلال المدينة عنوة، وقتل حاميتها الإسلامية، وعندئذ صمم ابن قادس بدوره على المقاومة. ثم تغلّب رأي ملك قشتالة، وسمح للحامية الإسلامية بالخروج من المدينة بغير سلاح، فغادرتها، وتسلم النصارى قلعة رباح في العاشر من صفر 609هـ/ 13 تموز 1212م، ثم استأنفوا سيرهم لملاقاة المسلمين في العقاب التي وقعت في منتصف الشهر نفسه.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل