الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قلعَةُ أَيُّوب Calatayud

تم نشره في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً
كانت من منازل العرب في الاندلس حيث استقرت فيها بطون من تجيب التي يرجع نسبها إلى كندة

مدينة، تقع إلى الجنوب من سرقسطة حاضرة الثغر الأعلى، سميت بأيوب بن حبيب اللخمي، والي الأندلس (رجب-ذو الحجة 97هـ/716م)، فهو الذي بناها. وكان في موقعها حصن روماني قديم يسمى (Bilbilis). ويذكر العذري أنها من بناء الأمير الأموي محمد بن عبد الرحمن (238-273هـ/852-886م)، فهو يذكر أنه بناها لأولاد عبد العزيز التجيبي الذين نصبّهم لمحاربة بني قسيّ الثائرين عليه في ثغر سرقسطة. وربما كان المقصود: زيادة تحصينها، ولوجودها في الثغر ينسب إليها فيقال: الثغري.
تقع قلعة أيوب إلى الشمال الشرقي من طليطلة، وهي قريبة من مدينة دروقة، بينهما ثمانية عشر ميلاً. وهي إحدى المدن الواقعة على نهر شلون (Jalon)، قرب مدينة لبلة.
ومدينة قلعة أيوب: رائعة البقعة، حصينة، بهية الأقطار، كثيرة الأشجار والثمار، كثيرة الخصب، رخيصة الأسعار «عيونها مخترقة، وينابيعها مغدوقة».
وتشتهر مدينة قلعة أيوب بصناعة الفخار المذهب، الذي يصدر منها إلى مختلف الجهات. ويوجد في جبالها «المرّ الطيّب». وقد اعتبرها المقري كورة، وذكر البكري أنها محدثة، وأنها من مدن تُطيلة. ولها عدة حصون.
كانت قلعة أيوب ومنطقتها من منازل العرب، فقد استقرت فيها بطون من تجيب التي يرجع نسبها إلى كندة. وكان لهؤلاء التجيبيين دور في الأحداث التي شكلت تاريخ المدينة، إذ اصطنعهم الأمير الأموي محمد بن عبد الرحمن، وأدخل في قلعة أيوب أحدهم، وهو عبد الرحمن بن عبد العزيز التجيبي، وولاه المدينة سنة 248هـ/959م «فلم يزل عبد الرحمن فيها مغاوراً لبني قسي ومحارباً لهم منها إلى أن توفي سنة سبع وسبعين ومائتين، في أيام الإمام عبد الله، وهو ابن ثمان وخمسين سنة».
ويذكر العذري أن عبد الرحمن التجيبي تآمر مع ابنه أبي يحيى المعروف بالأنقر للاستيلاء على سرقسطة من واليها أحمد بن البراء بن ملك القرشي، فقد ادّعى الأنقر أنه هارب من أبيه، واستجار بابن البراء، فأجاره وأدخله المدينة، وظل يترصد الفرصة المواتية لقتله، ولما واتته قتله، وانفرد بحكم سرقسطة، وأظهر الطاعة للأمير عبدالله فسجل له عليها.
وولي قلعة أيوب بعد عبد الرحمن ابنه المنذر إلى أن توفي سنة 309هـ/921م ثم وليها عبد الرحمن بن المنذر، والتزم الطاعة «وقدم على أمير المؤمنين عبد الرحمن في محلته على طليطلة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة فوصله وكساه».
وفي جمادى الآخرة من سنة 318هـ/930م ولي قلعة أيوب للخليفة الناصر: مطرّف بن المنذر بن عبد الرحمن التجيبي، فقد بعث وفداً من مشايخ قلعة أيوب إلى الخليفة «بكتاب جماعتهم في ذلك، فعقد سجله في التاريخ المذكور». ولكن مطرّف لم يلبث أن تحالف مع النصارى، ومع أقربائه سادة سرقسطة بزعامة محمد بن هاشم التجيبي، بل اعترفوا بسيادة راميرو ملك ليون، وعقدوا معاهدة مع: طوطة الوصية على عرش نافار، وجاهروا بالخروج على الخليفة الناصر.
وسار الناصر إلى مقاتلة أعدائه في جيش ضخم في ربيع سنة 325هـ/937م، وبدأ زحفه باقتحام قلعة أيوب لاستنزال صاحبها مطرف بن المنذر التجيبي، وبدأ ذلك «بكتاب معذراً إليه، وسامه التبرؤ ممن عنده من النصارى... فدفع مطرف ذلك كله لحينه، وأضرب عن مجاوبة الناصر لدين الله، وأصر على معصيته، واغتر بمن معه من النصارى». ولما علم الناصر بإصراره تقدم إلى قلعة أيوب، وحاصرها حصاراً محكماً، ثم برز مطرف وهو يتطاول بمن معه من النصارى، ووقعت بين الفريقين حرب صعبة، انتهت بهزيمة مطرف ومن معه «وقتل مطرف في ذلك النهار». «ولجأ أكثر المشركين إلى التحصن بقلعة أيوب مع بقية أهل مطرف وشيعته. فحوصروا ثلاثة أيام حتى تقبض عليهم، وقتلوا عن آخرهم، وبعث برأس مطرف بن المنذر إلى قرطبة».
وعين الخليفة الناصر والياً على قلعة أيوب: سليمان بن أحمد بن جودي، وبعد عودته من هذه الحملة ولى عليها محمد بن أصبغ بن حزب الله، ثم عزله وولى عليها بدلاً منه: عُبيد الله بن فهر، وذلك بعد افتتاحها بسنتين، أي في ربيع الأول سنة 327هـ/938م.
«وكان فتح قلعة أيوب عظيم الشأن، لما اجتمع عليه من خضد شوكة التجيبيين»، ولكثرة من قتل فيها من فرسان النصارى، إذ يذكر ابن حيان أن عدد القتلى منهم بلغ أربعمائة وخمسين فارساً. وقد هنأ الشعراء الناصر بهذا الفتح، ومنهم: أحمد بن عبد ربه الذي مدحه بقصيدة مطلعها:
       يا ابْنَ الخلائفِ والصّيدِ الصناديد    ألقت إليك الرّعايا بالمقاليدِ
وتبعت مدينة قلعة أيوب في عهد الطوائف مملكة سرقسطة التي أنشأها بنو هود. وكان أول ملوكهم سليمان بن محمد بن هود الذي قسم مملكته قبل وفاته سنة 438هـ/1046م بين أولاده الذكور. وكانت مدينة قلعة أيوب من نصيب ابنه محمد. غير أن أخاه أحمد الملقب بالمقتدر احتال عليه، وأخذها منه، وهو ما فعله أيضاً مع أخويه: لب صاحب وشقة، والمنذر صاحب تطيلة.
وتعاقب على مملكة سرقسطة بعد وفاة المقتدر سنة 474ه/1081م أبناؤه حتى سنة 503هـ/1109م حيث استولى عليها المرابطون. ولم تكن قلعة أيوب في هذا التاريخ في يد المسلمين، فقد احتلها ألفونسو السادس ملك قشتالة سنة 497هـ/1104م.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل