الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كرنفال (عمان-الرقيم) الدولي فرصة ذهبية لتشجيع الاستثمار في السياحة الدينية

تم نشره في الخميس 14 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

 عمان - الدستور - إعداد ا .د . محمد وهيب
تحظى عاصمة المملكة الاردنية الهاشمية بالعديد من المسارات التاريخية والتي ما زالت بقاياها ماثلة للعيان ومنها طرق التجارة والحج خلال العصور الرومانية والاسلامية، وحظيت عمان بحادثة تاريخية تمثلت بمسار انطلق من وسط فيلادلفيا باتجاه اطراف عمان الجنوبية الشرقية، وهذا المسار يعرف بـ مسار الرقيم
حظي كهف الرقيم باهتمام محلي و\اقليمي وعالمي حيث مازال الكهف يشغل بال المؤرخين وعلماء الاثار ورجال الدين والباحثين في العديد من دول العالم واصبح هذا الموضوع يشغل الكثير من مراكز الابحاث والدراسات للكشف عن مزيد من الحقائق العلمية المرتبطه بالحادثه والمكان والزمان .
استاذ علم الاثار في الجامعة الهاشمية والذي يقود دراسة بحثية توصل الى نتائج جديدة في مجال البحث العلمي المرتبط بكهف الرقيم المتواجد في بلدة ابو علندا قرب مدخل مدينة سحاب.
وتركزت الدراسة حول محيط الكهف التاريخي وصولا الى تحديد مسار الفتيه والطريق الذي سلكوه بعد خروجهم من فيلاديلفيا(عمان حاليا) باتجاه الجنوب الشرقي حيث كانت مقابر فيلادلفيا خلال القرن الاول والثاني الميلادي تقع جنوب شرق فيلادلفيا نفسها حيث كان دفن الموتى منظما بشكل واضح ويمنع الدفن لسكان فيلادلفيا الا في مدافن المدينه المخصصه في منطقة ابو علندا حيث تم الكشف عن مئات الكهوف المقبريه في الهضبه التي يتواجد بها كهف الرقيم وما زال معظمه غير مكتشف ومنقب بينما كشف شق طريق الحزام الدائري العديد منها، ومازالت بقاياها ماثلة للعيان على جانب الشارع .
واضاف ان الدفن في وسط فيلادلفيا وقرب الوسط كان مسموحا به فقط لكبار القادة والحكام والدليل على ذلك ما تم اكتشافه مثل ضريح غرب عمان (زالت معالمه قرب سقف السيل) وضريح حي سرور في جبل الجوفه ما زالت بقاياه ماثلة للعيان اضافة الى ضريح القويسمه الشرقي بينما زالت معالم ضريح القويسمه الغربي ، اما ضريح النويجبيس فيقع قرب مثلث طبربور حيث يعتبر الافضل من حيث الاحتفاظ بمعالمه الكامله .
نظام هندسي متقن
وكانت فيلادلفيا مدينه ذات نظام هندسي متقن وخاصة في مجال العماره الدينيه المرتبطة بالمعابد والمقابر والاضرحة ولعل هذا ما منحها لتكون ذات افضلية ليتم تمثيلها على الارضية الفسيفسائيه في كنيسه اسطفانوس في ام الرصاص جنبا الى جنب مع اعظم المدن التاريخية في ذلك الوقت في كل من مصر وفلسطين والاردن ،واكدت الدراسه على اهمية الطرق المرتبطة بكهف الرقيم مع فيلادلفيا حيث ما زالت الطريق الرئيسه التي تربط وسط فيلادلفيا مع كهف الرقيم مستخدمه حتى وقتنا الحاضر ،وكانت هذه الطريق تربط شمال عمان بجنوبه من خلال الطريق الروماني القادم من جرش عبر المسرات والعالوك وياجوز ووادي الزرقاء ويدخل عبر بوابة عمان مع الشارع المعمد نحو بوابه مادبا في منطقة رأس العين، وبالتركيز على وسط مدينه عمان (فيلادلفيا) نجد ان وسط المدينة كان يتواجد به كنيستان وكاتدرائيه كبرى قرب مبنى سبيل الحوريات (زالت معالمها) ثم يتجه الطريق نحو محاجر عمان عبر بوابه مادبا باتجاه منطقه وادي راس العين ووادي جبل نزال والمريخ حيث مازال هذا المسار مستخدما كطريق معبد واقيمت على جانبيه عشرات المساجد و الكنائس بشكل ملفت للنظر ثم تصل الطريق الى جبل الزهور والذي كان محطة على طريق رحلة فتية كهف الرقيم حيث مازالت الابراج العمونيه ماثلة للعيان على جانب الطريق لحمايته وحمايه السهول الزراعية ويشار الى ان جبل الزهور( موقع الابراج العمونيه) هو محطة (الجنان) التي ذكرها المؤرخون المسلمون القدامى والتي سلكها القادمون الى فيلادلفيا من كهف الرقيم وهذا بحد ذاته يمثل اكتشافا جديدا وهاما واضاف نوعيه لمدينة عمان .
وتتجه الطريق بعد ذلك نحو سهول وجبل القويسمه وهنا تم الكشف في القويسمه عن ثلاث كنائس تاريخية ومجموعة من الاضرحة البيزنطية الضخمة، حيث تعتبر القويسمه من اكثر المناطق في فيلادلفيا والتي حظيت بعماره وانشاء الكنائس حيث تخترق الطريق عبر سفوح جبل الحديد هذه الكنائس ويلاحظ هنا كثافة انتشار المساجد الحديثة على جانبي الطريق وقربها من بعضها البعض بحيث تشير الى اندفاع نحو عمارتها على طول المسار المؤدي للكهف وتزداد كثافة هذه المساجد كلما اقتربنا من بلدة ابو علندا ، بحيث ان مقارنه مسافة المسار من وسط فيلادلفيا الى بلدة ابو علندا والبالغ سبعة كيلو مترات يتخلله وجود حوالي خمسين مسجدا وحوالي عشرة كنائس بحيث انه يعتبر المسار الاكثر كثافة للمباني الدينيه في المملكه ، وعند وصول المسار الى بلدة ابو علندا الى كهف الرقيم اقيم هناك فوق الكهف وامامه اربعة مبان دينيه منها مسجدان وكنيستان اضافة الى تقسيمات الكهف من الداخل بحيث اعتبرت حجرة الفتية المجاورة لحجرة الدفن بيت عباده مما يرفع عدد الكنائس الى ثلاثه ويصبح مجموع الابنيه الدينيه الى خمسه في موقع الكهف ، وهنا لابد من الاشاره الى ان هذه المباني الدينيه التي اقيمت على الكهف وامامه وبداخله وعلى طول الطريق الواصل ما بين فيلادلفيا والكهف حظيت بإهتمام الامبراطورية البيزنطية بشكل واضح وجلي حيث ركزت على انشاء الكنائس كمحطات على طول امتداد الطريق يأوي الى هذه المحطات الحجاج المسيحيين القادمين الى فيلادلفيا من شتى الاماكن في العالم لمشاهدة المكان الذي جرت فيه حادثة الفتيه السبعه وكانت هذه الكنائس مزوده بكافة المستلزمات اللازمة لتزيد الحجاج بها من الطعام والشراب حيث مثلت الايقونات الفسيفسائيه على ارضيات تلك الكنائس مناظر للحياة الزراعية والحيوانية والحرف والصناعات في تلك الفترة .
كما كانت هذه الكنائس مرتبطه بالكاتدرائيه الرئيسه في وسط فيلادلفيا واستمر هذا المسار عامرا خلال العصور الاسلاميه الاموية والعباسيه والايوبيه المملوكية حيث اكتشفت العديد من المواقع الاثرية الاسلامية على جانبي المسار ومنها اعادة استخدام الابراج العمونيه واستثمار السهول الزراعيه المتواجدة على جانبي المسار، ولا يخامرنا شك ان طريق التجاره الذي كان يربط الجزيرة العربيه ببلاد الشام كان يعبر في بعض مراحله من هذه المنطقة حيث كان يتفرع منه مسار فرعي الى فيلادلفيا قرب منطقة الرقيم بينما يستمر المسار الرئيس الى موقع مبرك ناقة الرسول( صلى الله عليه وسلم) قرب الطرف الشمالي لكهف الرقيم عبر سهول الجويده والتي كانت تنتج اجود انواع الحنطه في بلاد الشام حسب المؤرخين والجغرافيين القدامى وقد أقام العثمانيون الاتراك في هذه المنطقة معسكرا ضخما في منطقة القويسمه (المنارة) كان يتحكم بمسار الطريق وحركه القوافل عبره .
وغني عن القول ان تلك المباني الدينيه التي اقيمت على جانبي المسار كان قد بدأت مرحله انشائها منذ اكتشاف امر الفتيه خلال العصر البيزنطي وان حركة اعمار المباني الدينيه لم تتوقف منذ ذلك الوقت وحتى وقتنا الحاضر
كرنفال كهف الرقيم
واضاف د.وهيب ان كهف الرقيم اصبح جاذبا للسياحة الدينية والاثرية وذلك بعد جهود الاعمار التي قامت بها اللجنه الملكية لاعمار مقامات الانبياء والصحابه والشهداء ، كما ان الدراسات الميدانيه قد وصلت مرحله متقدمه من خلال العديد من المقالات العلمية والكتب والنشرات والمواقع الالكترونيه والتي تؤكد ان موقع كهف الرقيم في فيلادلفيا اصبح بلا منازع على المستوى المحلي والاقليمي والدولي، وانه ان الاوان لاشهار هذا الكهف والاعلاء من شأنه عالميا بحيث يصبح احد مقاصد السياحه الدينيه الدوليه وهذا بدوره سيكون له فوائد عديده على مستقبل السياحه في المملكة وخاصة السياحة الدينيه الواعده في الاعوام القادمه.
واوضح ان عيد فتيه الكهف متعارف عليه في كل عام وان تنظيم كرنفال رقيم عمان الدولي ( كرنفال الاردن) قد آن اوانه واصبح حقيقه على ارض الواقع وان تنفيذ هذا الكرنفال ومشاركة فاعلة فيه ستؤدي حتما الى ترويج المنتج السياحي الاردني بشكل كبير بحيث ينطلق الكرنفال من وسط فيلادلفيا بالاتجاه نحو محطه الجنان (جبل الزهور) ثم الى كنائس القويسمه والاضرحة البيزنطية وصولا الى كهف الرقيم في بلدة ابو علندا حيث يتواجد الكهف التاريخي الذي يعتبر من اهم الكهوف في العالم نظرا لارتباطه بحادثة الفتيه، ولعل اهتمام المسلمين بالكهف ينبع من نزول سورة الكهف التي تناولت هذه الحادثه بالتفضيل والتمحيص، اما اهتمام المسيحيين بالكهف واضح من كون الفتيه من المؤمنين برساله عيسى عليه السلام بإجماع كافة المؤرخين الذين تناولواهذا الموضوع .
وعليه فإن كهف الرقيم سيكون موضع اهتمام اكثر من ثلاثه مليارات نسمه على سطح الكرة الارضية الامر الذي سيجعل منه احد مقاصد السياحه العالميه والتي سيكون لها اثار ايجابيه هامه على الاقتصاد الوطني على جوانب اجتماعية وفكريه وثقافيه ايضا.
ان كهف الرقيم ما هو الا منجم من الكنوز ما زال غير مستغل استغلالا امثل، وان محيطه غني بالارث الحضاري الذي يشير الى ان هذه الارض المباركه فهي ارض الانبياء والرسل والصحابه والشهداء على مر العصور (ارفاق صورة فيلادلفيا بالعصر البيزنطي )

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل