الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في صلاحيات الهيئة المستقلة للانتخاب الآن وفي المستقبل - جهاد المومني

تم نشره في الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017. 09:43 صباحاً

جهاد المومني *

ان اي حديث عن الانتخابات في الاردن بعد عام 2012 لا بد وان ينتهي الى الهيئة المستقلة للانتخاب التي انشئت بموجب الدستور ( المادة 67 / 2 ) بتعديلات شملت أكثر من اربعين مادة دستورية كانت حصيلة مطالبات باصلاحات شاملة بعضها ورد ضمن توصيات لجنة الحوار الوطني لكنها بالمحصلة مطالب الحراك الشعبي الاردني قبل وبعد الربيع العربي.

الهيئة المستقلة للانتخاب في الاردن مكلفة بموجب قانونها بادارة والاشراف على اي انتخابات تكلف بها اضافة الى الانتخابات العامة ( النيابية والبلدية ومجالس المحافظات)،مما يترك المجال مفتوحا امام مهام اضافية للهيئة مستقبلا قد تشمل الاشراف على انتخابات النقابات المهنية او عدد منها ، وهذه المهمة لا تعتبر مألوفة بالنسبة للادارات الانتخابية الاخرى على مستوى العالم ،فالمعروف ان الادارات الانتخابية تعنى بالانتخابات التشريعية والاستفتاءات الشعبية وفي بعض الحالات استطلاعات الرأي الخاصة بالتشريعات والشؤون الانتخابية فقط ولا تدخل انتخابات النقابات المهنية ضمن مهامها،على ان بعض هذه الادارات مكلفة بموجب قوانينها وانظمتها بأكثر من مجرد ادارة الانتخابات التشريعية واجراء الاستفتاءات واستطلاعات الرأي ،ومن المهام غير المألوفة بالنسبة للهيئة المستقلة للانتخاب في الاردن تولي بعض الادارات الانتخابية مهمة تولي شؤون الاحزاب وتقييم انجازاتها وادائها على صعيد المشاركة في الانتخابات وتحقيق نتائج تؤهلها للحصول على الدعم والتمويل وفقا لهذه النتائج وقبل ذلك منح الاحزاب التمويل اللازم لحملاتها الانتخابية، وفي دول عديدة تكلف الادارات الانتخابية بمهام وصلاحيات أخرى ليست من مهام وصلاحيات الهيئة المستقلة للانتخاب في الاردن .

الدوائر الانتخابية والتشريعات 

في تونس على سبيل المثال فأن ادارة الانتخابات تملك صلاحية اقتراح تقسيم الدوائر الانتخابية وهو أمر يسهل مهمة ادارة العملية الانتخابية،وقد ثبت من خلال تجارب الهيئة المستقلة للانتخاب في الاردن ضرورة ان يكون للهيئة دور اساسي افي تقسيم الدوائر الانتخابية لما لذلك من اهمية كبرى في تسهيل العملية الانتخابية عند انفاذ القانون في الميدان.

الغالبية العظمى من الادارات الانتخابية في العالم العربي لا تملك تقييم اداء الاحزاب ونتائجها لغايات تمويلها ولا تدخل هذه الوظيفة ضمن مهامها الا في حالة مملكة المغرب حيث تدار الانتخابات هناك من قبل وزارة الداخلية وليس من خلال هيئة او جهة محايدة ،ومن مهام الوزارة ايضا تمويل الحملات الانتخابية للاحزاب والمكونات النقابية التي تخوض الانتخابات ،بينما تملك الهيئة الوطنية للانتخابات في كوريا الجنوبية كنموذج فريد مثل هذه الصلاحية وتقع ضمن المهام الموكولة اليها بموجب قانونها وتعتبر الهيئة في كوريا الجنوبية مرجعا للأحزاب في الشأن المالي وفي اي شان انتخابي حتى في مرحلة ما بعد الانتخابات وتمثيل الاحزاب في برلمان الدولة ،ويبدو النموذج العراقي مختلفا عن اي نموذج عربي او عالمي ، فالمفوضية العليا للانتخاب في العراق  مكلفة بمهمة تنظيم عملية تسجيل وتصديق الكيانات السياسية المتنافسة في الانتخابات ،ويقصد بالكيانات السياسية الاحزاب اضافة الى المكونات الاخرى التي تخوض الانتخابات ضمن قوائم خاصة بها، وتملك المفوضية صلاحية تسجيل وتصديق هذه الكيانات المتنافسة وهي مهمة في الغالب تقع ضمن مسؤولية الحكومة ممثلة بوزارات الداخلية او الجهات الرسمية المعنية بمتابعة عمل الاحزاب والقضايا الخاصة بها .

جداول الناخبين

 تبقى قضية اعداد جداول الناخبين هي اساس العملية الانتخابية، وأحد أهم معايير النزاهة والشفافية في العالم ،وفي الاردن تقوم وزارة الداخلية ممثلة بمديرية الاحوال المدنية باعداد جداول الناخبين الاولية مرورا بمراحل وصولها الى صيغتها النهائية بالتعاون مع الهيئة المستقلة للانتخاب التي تقوم ايضا بعملية توزيع الناخبين على مراكز الاقتراع وهي مهمة من اختصاص الهيئة المستقلة، بينما في مصر تبدو مهمة الادارة الانتخابية هناك اوسع مما هي في الاردن حيث تتولى الادارة في جمهورية مصر العربية مهمة الاشراف على إعداد وتحديث سجل الناخبين بالتعاون مع المحافظات والمكاتب الانتخابية الاقليمية،وهذا يعني ان الحكومة ليست المسؤول المباشر عن اعداد الجداول وانما الادارة الانتخابية المستقلة التي تؤدي وظيفة تحديث جداول الناخبين ايضا. 

في قوانين وانظمة معظم الادارات الانتخابية العربية وغير العربية نصوص تعطي هذه الادارات صلاحية التقدم بمقترحات تشريعية فيما يتعلق بقوانين الانتخاب والقوانين ذات الصلة بالعملية الانتخابية، ففي الجزائر ينص قانون الادارة الانتخابية على منحها صلاحية صياغة التوصيات لتحسين النصوص التشريعية والتنظيمية التي تحكم العمليات الانتخابية، اما في مصر فيكتفي القانون باعطاء الادارة الانتخابية حق إبداء الرأي في مشروعات القوانين المتعلقة بالانتخابات التشريعية، وفي الاردن فان قانون الهيئة المستقلة للانتخاب في المادة 12 /ق نص على منح مجلس مفوضي الهيئة مهمة اقتراح مشروعات التشريعات اللازمة لعمل الهيئة ،وهنا اختلاف في جوهر النص فقد يفهم من عبارة ( التشريعات اللازمة لعمل الهيئة ) شيء آخر يختلف عن التشريعات الانتخابية وان صلاحية اقتراح مشروعات التشريعات تخص قانون الهيئة فقط وليس قوانين الانتخاب، وقد يحتاج الامر الى توضيحات أكثر لازالة اي لبس محتمل. 

تعديلات مطلوبة

تحتاج الهيئة المستقلة للانتخاب الى تعديلات جوهرية على قوانين الانتخاب الثلاثة ،النواب واللامركزية والبلديات لجهة منح الهيئة صلاحية وضع الاحكام الاجرائية اللازمة والضرورية من اجل سلاسة وسلامة العملية الانتخابية ومن أجل توحيد غالبية الاجراءات في الانتخابات الثلاث حيث لا سبب جوهريا في اختلافها وليس على القانون الزام الهيئة بتفاصيل اجرائية ما دامت هذه الاجراءات تقيد الهيئة وتجبرها على الالتزام بثلاثة اشكال من الاجراءات لثلاث انتخابات متشابهة من حيث المبدأ وتؤدي الى نفس النتيجة بالمحصلة.

تحتاج الهيئة ايضا الى اعادة النظر بقانونها الخاص لجهة توسعة مهامها بحيث تعطى صلاحية وضع الاحكام المتعلقة بتفاصيل واجراءات العمليات الانتخابية من جهة ،ومن جهة ثانية صلاحية توحيد هذه الاجراءات التي تختلف حاليا فيما بينها في تفاصيل لا معنى لها، فمثلا ما هي الحكمة من الاختلاف في توقيت اتمام المترشح للانتخابات البلدية ومجالس المحافظات الخامسة والعشرين من العمر بحيث يسمح بالترشح للانتخابات البلدية لمن اتم الخامسة والعشرين في اليوم الاول المحدد لتقديم طلبات الترشح، بينما في انتخابات مجالس المحافظات ان يتم المترشح الخامسة والعشرين يوم الانتخاب، وفي قانون الانتخاب لمجلس النواب يشترط في المترشح ان يكون قد اتم ثلاثين سنة شمسية يوم الانتخاب، وهذا التباين في مواقيت اتمام الاعمار ينطبق على الناخبين في الانتخابات الثلاث ايضا بينما يمكن توحيد عمر الناخب في اي انتخابات عامة وهو اتمام الناخب لثماني عشرة سنة من عمره او بلوغه الثامنة عشرة يوم الاقتراع او في اي موعد آخر شريطة ان يكون هذا الموعد واحدا بالنسبة لجميع الانتخابات. الحال كذلك بالنسبة للفترات الزمنية العديدة في القوانين الثلاثة حيث التباين غير المبرر في فترات عرض جداول الناخبين وفترات الاعتراضات والطعون بينما يمكن توحيدها او توحيد غالبيتها ،ولا يختلف الامر كثيرا بالنسبة لشروط الترشح والاوراق المطلوبة والرسوم وغيرها من التفاصيل في القوانين الثلاثة وبطبيعة الحال يمكن توحيد الاجراءات وهي الاهم، الأمر الذي سينعكس على جودة العملية الانتخابية والمخرجات وعلى التكاليف المالية وبكل تأكيد على الجهود المبذولة.

ان التعديلات المطلوبة على القوانين الانتخابية الثلاثة وعلى قانون الهيئة المستقلة يجب ان توصل الى نتيجة واحدة هي اعطاء الهيئة صلاحية الاجراءات والاحكام التي تراها مناسبة من أجل ادارة الانتخابات دون المساس بحقوق الناخبين والمرشحين وضمان معايير النزاهة والحياد العالمية.

دروس الانتخابات الماضية 

قدمت الهيئة المستقلة للانتخاب عدة مقترحات على القوانين الانتخابية بهدف تسهيل مهمتها في ادارة الانتخابات النيابية العام الماضي، وقد أخذ مجلس النواب ببعض هذه المقترحات ومن بينها على سبيل المثال مقترح الغاء ما كانت تعرف بالانتخابات التكميلية في حال الوفاة او فقدان عضوية مجلس النواب واستبدلت الانتخابات التكميلية باعتماد نتيجة الانتخابات العامة في ملء الشاغر لعضوية المجلس على التوالي اي من المترشح صاحب النتيجة التي تلي نتيجة الفائز الفاقد لعضويته ضمن قائمته، ولم ياخذ مجلس النواب بعدة مقترحات اخرى، وهذا التعديل مهم جدا؛ لأن فيه عدالة ووفر مالي ،وفي انتخابات البلديات ومجالس المحافظات رصدت الهيئة الكثير من الملاحظات التشريعية والاحكام والاجراءات التي تحتاج الى تعديلات جوهرية ،فالهيئة اصطدمت بعدة اشكالات تتعلق بالنظام الانتخابي نفسه في قانوني البلديات واللامركزية، والنظام الانتخابي يعتبر جوهر القوانين الانتخابية ومن غير المقبول ان يحتمل الجدل في تفسيرة بعد اقراره ونشره في الجريدة الرسمية ونفاذه او في مرحلة تطبيقه، لكن هذا ما حدث عند تفسير كيفية التصويت في ورقة الاقتراع الخاصة بانتخاب اعضاء المجالس المحلية وكيفية احتساب حصة المرأة في عضوية المجلس البلدي واضطرت الهيئة الى اللجوء الى ديوان تفسير القوانين للحصول على اجابات عن اسئلتها.

لقد ثبت للهيئة المستقلة للانتخاب من خلال اجراء انتخابات البلديات ومجالس المحافظات يوم 15 آب الماضي، ان المشكلة الاساسية التي واجهت الهيئة تكمن في كثرة التفاصيل الملزمة لها بموجب القوانين الانتخابية ،فمن قبل لجأت الهيئة الى ديوان تفسير القوانين في انتخابات المجلس النيابي الثامن عشر عام 2016 للحصول على توضيحات معينة تتعلق بغموض أكتنف القانون، وفي انتخابات 2017 حدث الامر نفسه وفي الحالتين ثبتت الحاجة الى اعفاء القوانين الانتخابية من التفاصيل والاجراءات التفصيلية والاكتفاء بوضع النصوص القانونية الاساسية الملزمة للهيئة دون الخوض في الاجراءات؛ لانها تصبح ملزمة لمجرد تضمينها في القوانين، وهذا يعني ان الهيئة التي واجهت الاشكالات المختلفة قبل وخلال وبعد يوم الانتخاب مضطرة للتقدم بمقترحات واضحة لاثراء قانونها وتضمينه مواد تساهم في توسيع صلاحيات الهيئة لجهة تسهيل العملية الانتخابية من ناحية، وتقديم مقترحات تتعلق بنزع التفاصيل الاجرائية في قنوانين الانتخاب الثلاثة (النواب والبلديات ومجالس المحافظات )من جهة ثانية، وقد وضعت الهيئة جملة تعديلات تشريعية مقترحة على طاولة النقاش بهدف الوصول الى الصيغ الامثل من أجل تجويد العملية الانتخابية مستقبلا سواءا تعلق الامر بالانتخابات التي تكلف بها الهيئة حاليا بموجب قانونها او اي انتخابات تكلف بها مستقبلا.

*الناطق الاعلامي للهيئة المستقلة للانتخاب

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل