الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صينيات (5)

رمزي الغزوي

الثلاثاء 12 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 1607


الأصفر لون إمبراطوري ظل مقصوراً له وحده. والأحمر للفخامة وثرائها. والأزرق مؤشر خلود. أما الأخضر فعين الاحترام والدعاء؛ ولهذا تعجّ به معابدهم ودور قرابينهم.
معبد السماء (يخصُّ الديانة الطاوية بني قبل ستة قرون جنوب شرق بكين). ستجذبك في ساحته بلاطة دائرية يؤمن المتدينون أنها تحت الجنة مباشرة؛ ولهذا يصطفون طابوراً  للوقوف عليها بتواضع يلهجون دعاءً وتوقاً.
 جنتي تلك الأشجار العامرة المحيطة بالمعبد؛ فتجعل منه أوسع بقعة مشجرة في العاصمة. أشجار الصنوبر بجذع يتجاوز باع رجل أو رجلين تدخلك البهجة من واسع قلوبها. اللزاب والثويا والسرو الشامخ يزنر روحك ويثري المكان. هذه الجنة بعمر المعبد مرتين على الأقل.
وزير الخارجية الأمريكي هنري كسنجر قال حينما زارها: نستطيع أن نشيد بناية مثل قاعة (تشنيان)، لكننا لا نقدر على غرس شجر كأشجاره. يبدو أن الرجل كان أخضر الروح.
 وثمة جنات أخريات تعيشها. كبار السن من الجنسين يأتلفون للرياضة والرقص والعزف، أو يفترشون الممرات الخضراء للشطرنج ولعب الورق. وتقرأ في وجوهم ذلك الإمتنان القريب الذي تفتقده وجوه كبار السن في كثير من دول العالم. 
 جنة ثالثة. دول عديدة زرتها وأبهجني فيها موسيقيو الشوارع، الذين أخذوا على أرواحهم واجب إشاعة البهجة. في بكين تجدهم أينما وليت قلبك مندغمين بموسيقاهم، وكأن عليهم أن يجملوا الحياة ويلونوها.
  عندما كنت أعمل بتنسيق النشاط الثقافي في الجامعة الأردنية نفذنا فكرة الفضاء الثقافي. فأخرجنا النشاطات والحفلات الموسيقية من قاعات كانت تظل بلا جمهور إلى شوارع الحرم الجامعي، ونجحنا بعضاً من الوقت في جعل الفعل الثقافي اعتياديا لحياتنا.
 أتوق أن تختمر فكرة موازية لعمان. فينبث الموسيقيون والشعراء والفنانون لبذر البهجة فينا، فتكون موسيقاهم لغة يومية نتعاطاها فنخفف من إنكماشنا ونلجم كشرتنا.
جنتي الأخيرة: زهرة اللوتس المائية. ورقتها بسعة صينية شاي عائلية. تعجبني ليس لأنها قادرة على تنظيف نفسها فتبقى براقة. بل هي الرزانة بكيانها التي علمت الصينيين الإسترخاء، فكانت (جلسة اللوتس).
 وثمة قدم نسائية كانت مرغوبة في حياتهم هي (قدم اللوتس). أو القدم الذهبية (لا يتجاوز طولها 8 سم). ولهذا كانت بعض العائلات في زمن ليس ببعيد تجبر بناتها أن يرتدين قوالب حديدية لحصر أقدامهن وضبطها؛ كي لا تكبر. القدم رمز العفة، ورمز الترف، ومؤشر قلة الحركة، وعدم اللف والدوران!.
 أرجح أن قصة سندريلا الشهيرة (فتاة الشحبار) تعود بجذرها إلى هذه المرابع. ومن الممكن أن القصة إنسابت إلى الغرب عبر طريق الحرير الممتد لأكثر من 5000 سنة من التجارة والثقافة بين العالم والصين.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل