الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معالي الوزير

د. صلاح الدين أبو الرُّب

الأربعاء 13 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 70

معالي الوزير، هي إشارة لشخصية هامة في مجتمعنا الذي أصبح افراده يتمايزون بالألقاب، والوزير هو عضو في حكومة دولة ما، يقودها رئيس الوزراء، وهو رجلُ الدَّولة الذي يختاره رئيسُ الحكومة للمشاركة في إِدارة شؤون الدَّولة مختصًا بجانب منها وعليه يسمى وزيرا لوزارة بعينها، ليؤدي القسم امام رئيس الدولة أو الجهة التي يحددها الدستور متعهدا ان يقوم بمهامة باخلاص وأمانة.
   ولمنصب الوزير أهمية كبيرة،ولا نستطيع أن نردد القول بأن هذا المنصب ليس تشريفا بل تكليفا، وعلينا أن نقر بأنه تشريف وتكليف، وفي الوقت نفسه يجب ان نعلم بان التشريف ينتهي بمجرد التكليف بالمنصب ليبدأ بالعمل والجهد، قال تعالى على لسان نبي الله موسى عليه السلام ( “وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي{29} هَارُونَ أَخِي{30} اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي{31} ) (سورة طه)،وفي الحديث الشريف عن عائشة رضي اللَّه عنها قالتْ: قالَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: “إِذَا أرَادَ اللَّه بالأمِيرِ خَيْراً، جَعَلَ لَهُ وزيرَ صِدقٍ، إنْ نَسي ذكَّرهُ، وَإن ذَكَرَ أعَانَهُ، وَإذا أَرَاد بهِ غَيرَ ذَلِكَ جعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ، إنْ نَسي لَمْ يُذَكِّره، وَإن ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ”. رواه أَبُو داود بإسنادٍ جيدٍ عَلَى شرط مسلم.
     في اللغة العربية نجد أن كلمة وزير أشتقت من كلمة وِزر، وهي تعني الحمل الثقيل والمرهق والشاق. ورأي يقول أنها مأخوذة من الوَزَر الذي هو الملجأ، أما في اللغة الإنجليزية، والفرنسية فأصلها من اللغة اللاتينية وتعني الخادم، وهي في مجملها تشير الى الشراكة بين الحاكم والوزير في اتخاذ القرارات وتنفيذها.
     الوزير “يَزِرُ عن السلطان أَثْقال ما أُسند إِلـيه من تدبـير”  متحملا لنتائج شراكته سواء كمشارك في القرار أو منفذ له، يحاسبه في ذلك الحاكم نفسه عندما يشعر بتقصير الاداء، أو الشعب المعني المباشر لعمل الوزير، من خلال البرلمان، أو من خلال القنوات المتاحة من ندوات ومؤتمرات وبرامج اعلامية وصحفية لإيصال رسالة للحاكم تبين فشل الوزير بالقيام بمهامه.
     وإذا فصلنا بين الوزير الأول والوزير، فإن الدستور الأردني حدد مهام الوزير في المادة 47 ( الوزير مسؤول عن ادارة جميع الشؤون المتعلقة بوزارته، وعليه أن يعرض على رئيس الوزراء أية مسألة خارجة عن اختصاصه).
      وإن اتفقنا بأن الوزير هو موظف عام، وأن رئيس الوزراء هو وزير بالضرورة ينطبق عليه ما ينطبق على الوزراء، فإن السؤال التالي يقول هل الوزير موظف إداري أم فني ؟، هل نستطيع أن نقول بأن كل عالم في علمه يصلح أن يكون وزيرا، وهل يجوز أن يتولى منصب الوزير، شخص لا علم له أو دراية بالمهنية المتعلقة بالوزارة المسؤول عنها، في هذا الامر يجري نقاش كبير بين مهام منصب الوزير هل هي سياسية إدارية أم فنية ؟     
    إن تطور العلوم وتعقيدات وتشابك الحياة، وظهور الانترنت ووسائل التواصل جعل مهمة الوزير خليطا بين الاثنين، اي أننا يتحتم علينا أن نقول بأن مهام الوزير هي خليط بين الاثنين، ليظهر الدور القيادي بين الإداري والمهني، وأن الوزير هو القيادي الاول في وزارته وليس الإداري فقط.
         من أهم مهام القيادي في أي موقع، إيصال الرسالة المطلوبة للعامة والمهتمين من رجال السياسة من احزاب ونقابات وصحافة، والذين بدورهم يجب ان يصدروا للنقاش من هو مختص وعارف بأمور ما يريد النقاش فيه، من أجل ضمان الابتعاد عن التهجم الشخصي على الوزير، أو معارضته دون طرح البدائل و المعطيات المعقولة، وهنا نعود للمطالبة بالصحافة المتخصصة التي تستطيع النقاش على أرضية علمية صلبة.
      وكما على كرسي الأستاذية المميز، نجد عددا من الوزراء ذوي خبرة وعلم لكن قدرات التواصل لديهم محدودة، فلا يستطيع إيصال رسالته كما ينبغي ويريد للناس، فتصل مجزوءة أو جافة أو مبهمة،وهذه مشكلة يجب ان يكون لها حل.
       ضمن هذه الظروف المحيظة بنا ما عاد الناس يتحملون الكلمات التي تحمل المعنيين وأكثر، وما عادوا يتحملون الكلمات العلمية الجافة حتى وإن صدرت من عالم، فكم سمعنا وتعاملنا خلال سنوات الدراسة والتدريس عن علماء يشهد لهم القاصي والداني بعلمهم، لكنهم يعجزون عن ايصال رسالتهم وما يريدون، فيكتفون بالجلوس خلف مكاتبهم لكتابة البحوث للمختصين أو ادارة أعمالهم من خلال اتخاذ القرار الأداري، بعيدا عن العمل الجماهيري القيادي.
       وعلينا ان نعيد دوما ماكان يطلبه جلالة الملك من الوزراء بالنزول إلى الميدان والتقاء المواطنين للاستماع إلى مطالبهم وتلبية احتياجاتهم، وحثهم للتواصل مع المواطنين وتلمس احتياجاتهم لتكون هناك علاقة متميزة بين المواطن والمسؤول، مؤكدا جلالته في ذات الوقت أهمية إن يتحلى الوزراء بالشجاعة والجرأة في اتخاذ القرارات السليمة؛ لأن التردد في صنع القرار سيؤثر سلبا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي وهما أكبر تحد لنا.
    يقول جلالة الملك بورقته النقاشية الثانية (....أن الوزراء الذين يكلفون لتولي حقائب معينة قد لا يتمتعون بخبرة عملية سابقة في مجال عمل الوزارات التي سيتولونها (مفهوم الوزير السياسي مقارنة بالوزير التكنوقراطي). ولذا، فمن الضروري أن يصبح الجهاز الحكومي مرجعاً موثوقاً للمعرفة والمساندة الفنية والمهنية، ومن المهم أيضاً أن يعتمد الوزراء على خبرات هذا الجهاز في صنع القرار....) وفي هذه دعوة واضحة للوزراء بان يكون التواصل على قمة أولوياتهم مع كادر الوزارة ومع الوزراء الاخرين سعيا للمصلحة العامة وليس لمجرد إثبات من صاحب الرأي الصحيح..... وعليكم السلام
drosalah@hotmail.cim

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل