الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ماذا يدرس الطلاب في الجامعات ؟

تم نشره في الاثنين 11 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 18 أيلول / سبتمبر 2017. 09:55 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة


نادرا ما تجد جوابا مقنعا ومنطقيا لدى طلاب الجامعات يدافع بحكمة ومشروعية عما يقف وراء اختيارهم للتخصص الاكاديمي الذي يدرسونه على مقاعد الجامعات ؟ صحيح أن هامش الاختيار مضبوط لحد ما بمعايير وشروط القبول الموحد، وان الطلاب يتخذون القرارات بحرية نسبية على ضوء سياسات القبول المعمول بها في الجامعات الحكومية والاهلية.
ونادرا أيضا ما تجد أن طالبا قد اختار تخصصا يراعي ميوله ومواهبه وقدراته وامكاناته وقابليته الذكائية ونمط شخصيته، وغالبا ما تحل توجيهات الوالدين لتكون هي الباروميتير الموجهة لاختيارات الطالب، بمعنى الانصياع لرغبات « الاهل « بان يدرس التخصص هذا أو ذاك مثلا. واحيانا تحل مؤثرات عامة مصدرها اعلانات الجامعات عن التخصصات الاكاديمية المتوافرة والميل ايضا الى تقليد الرفاق والزملاء والاقارب بالالتحاق بتخصصات من باب التقليد لا أكثر ولا أقل.
ومن قبيل الافتراض القول إن هناك اولياء امور طلاب ملتحقين في الجامعات يفكرون بتمعن ورشد في اختيار التخصص الجامعي، وعلى أهم الاعتبارات بانه يتلاءم مع حاجات سوق العمل وقد يوفر للطالب فرصة عمل سريعة بعد تخرجه أو أنه من التخصصات التي قد تدر دخلا ماليا وفيرا على دارسها، وغيرها من العوامل المساندة الايجابية في التوجه لاختيار تخصص اكاديمي ما.
الحديث المتفجر عن البطالة لا يقابله ونحن على ابواب عام دراسي جامعي جديد أي مواجهة حقيقية مع التفكير في مستقبل عشرات الالاف من خريجي التوجيهي والملتحقين في الجامعات الحكومية والاهلية والدارسين ايضا في جامعات خارج المملكة، فثمة افراط واسراف في التوجه نحو برامج دراسية موازية ودولية ينفق عليها اولياء الامور اموالا باهظة على كلف دراستها دون أدنى تفكير في» الجدوى النفعية « لمستقبلها في سوق العمل سواء المحلي او الاقليمي.
في الاردن، نجد هناك قصورا في التوجيه والارشاد الاكاديمي والعلمي، على الرغم من الوفرة بفرص التعليم، فالجامعات ولا أكثر من البرامج التدريسية التي تتبناها من دولي ومواز وغيرهما، وأكثر ما نلاحظه ويثير القلق توافر تخصصات اكاديمية لا حاجة اطلاقا لسوق العمل الاردني بها، فدعونا نتعرف على قوائم القبول بالجامعات لنكتشف هول المصيبة، فاين سيذهب هؤلاء الطلاب بعد تخرجهم في الجامعات ؟ ما بعد التخرج في الجامعة تبدأ رحلة المعاناة، والغريب أن اولياء الامور تكرر تجاربهم مع اولادهم ولا يصدون تفكيرهم عن اختيار ما هو مناسب وملائم لجيل من الشباب تطاردهم اشباح البطالة وعنفها المؤلم، فسياسة القبول الجامعي المعمول بها حاليا لم تعد صالحة بتاتا مع التحولات الكبرى التي تصيب الاقتصاد الاردني.
الشهادة الجامعية بالاول والاخير لم تعد كافية للولوج الى سوق العمل، فالطالب فور تخرجه يصطدم بعثرات جمة ترتبط بالمجتمع الاردني وصعوبة العيش والازمة الاقتصادية وتعثر الانتاجية واتساع مساحات الفقر والبطالة وغيرها من عوامل أدت الى تراجع فرص العمل والعثور على وظائف. فالطالب يكتشف بعد تخرجه ان التخصص الذي درسه على مدى اربعة اعوام في الجامعة وانفق عليه مبلغا طائلا من المال لا يوفر وظيفة في سوق العمل تطابق مواصفاته، وهذا يعتبر حقيقة مرة وقاسية ومؤلمة.
البعض يصاب بصدمة تمتد لاعوام، وهو ينتظر في صفوف البطالة عن فرصة عمل، ودوره في ديوان الخدمة المدنية يسبقه مئات واحيانا الاف من الخريجين السابقين الذين ينتظرون أي فرصة عمل، ولو كانت بعيدة كل البعد عن التخصص الاكاديمي الذي درسه في الجامعة، وبعيدة عن اماله واحلامه الوظيفية.
عند التفتيش في لوائح العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات، تعثر على أناس عاطلين عن العمل منذ اعوام طويلة، وهؤلاء من وصل اليأس الى نفوسهم حتى تحولوا الى منتمين الى العطالة والبطالة،ولربما أن الخطر الذي يقود أي تفكير في ماساتهم أنهم يتحولون الى كارثة اقتصادية و»اجتماعية نفسية».
وثمة ما يدفع الى أكثر من سؤال فاضح وجارح عن التعليم الجامعي ما دامت الدولة غير قادرة على توفير فرص عمل للخريجين في القطاعين الحكومي والخاص، فيصبح التساؤل أكثر مشروعية عن الجدوى والنفع من التعليم الجامعي.
حكايا خريجي الجامعات المتكدسين في جيوش البطالة يمكن أن تكون دروسا وعبر يمكن أن يستفيد منها خريجو التوجيهي والملتحقون الجدد في الجامعات الحكومية والاهلية، فالتكفير لابد أن يكون اجدى وانفع في دراسة اكاديمية تتلاءم مع سوق العمل وحاجاته، ويستحق الشباب أن يسندوا في معلومات وبيانات تساعدهم في اكتشاف تعليم اكاديمي نافع وذي جدوى لا يحولهم مستقبلا الى عاطلين ابديين عن العمل.
هذه المسألة مهما طال الحديث العام عنها، فانها تبقى محصورة حتما في جدية الدولة ممثلة في وزارة التعليم العالي والعمل ومؤسسات التشغيل والدراسات والابحاث الرسمية لاجراء دراسات مسحية لسوق العمل كما تفعل الدول المتقدمة، فكيف نتحدث عن رسم خطط للمستقبل دون توفر دراسة موضوعية ومفصلة لانواع المهن وفرص العمل المتوفرة في السوق،ونسب النقص والفائض منها والحاجة المتوقعة لها ضمن معدل زمني محدد، وعليها تتم عملية توجيه الجامعات بفتح تخصصات واغلاق اخرى، وصولا الى لحظة التوازن ما بين المعروض والمطلوب.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل