الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انحسر الإعصار وظلّ الشعب الأمريكي

محمد داودية

الثلاثاء 12 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 139

إِلا اثنَتينِ فلا تقرْبهُما أبدًا     الشركُ باللَّهِ والإِضرارُ بالناسِ.

«الشِّركُ بالله والإضرار بالناس» جعلهما الشاعر في مرتبة واحدة. وقد نسب هذا القول خطأ الى الرسول الكريم لشدة أهميته. والمقصود بهذا القول هو الإضرار بالناس كل الناس، وليس الإضرار بالمسلمين فقط. 

قرأنا خلال اليومين الماضيين، وسوماً وإدراجاتٍ و«بوستات» على مواقع التواصل الاجتماعي، تنضح بالتشفي والكراهية والذم لاميركا. وقرأنا عددا من الوسومات، تدعو على اميركا بالهلاك، وتتمنى ان يزداد «إعصار ايرما» عنفا وعصفا ومحقا، حتى تزول اميركا عن وجه الأرض. وقد حاول أولئك النفر تصوير الامر وكأنه انتقام من الله، وتصرفوا على وهم ان الله سيستجيب لهم، ناسين إن الله خالق، وليس قاتلا يعمل لديهم.

 وضعت على صفحتي على «الفيسبوك» وَسْماً سألت الله فيه اللطف بالشعب الأمريكي  الذي يقدم لشعبنا 1250 مليون دولار مساعدات سنوية. فوجدت ترحيبا وموافقة على هذا المنطق الذي يتسق مع اخلاقنا وديننا وانسانيتنا. 

فلو كان البلاءُ أصاب شعبا، لا يمد لنا يد العون القوية، المالية والاقتصادية والعسكرية، وأجهزة ومعدات متطورة جدا، لرصد الإرهاب ولجمه على حدودنا، لطلبنا من الله اللطف به. 

أما وانّ الشعب الأمريكي، يقدم لنا ما لا تقدمه الدول العربية الثرية والدول الإسلامية مجتمعة، فيجب أن نرد الدَّين حسب استطاعتنا. وأول الاستطاعة هي ان نعلن تضامننا ومساندتنا، لا ان يعلن نفرٌ منا كراهيةً وعداءً وشماتةً بهذه المصيبة. وبكل الأحوال فهذه الشماتة تعبير عن العجز وهي ليست فعلا نضاليا ولا إنسانيا.

نحن لنا في اميركا أبناء وأقارب وأصدقاء، ونتحرك علاوة على الدوافع والمنطلقات الإنسانية، من منظور المصالح الوطنية العليا، فالشماتة والكراهية، والدعاء بالثبور والويل وعظائم الامور، ليس فعلا وطنيا علاوة على ان تكون الشماتة بمن يعيننا في أحلك الظروف.

إن نقطة الانطلاق، التي تصل بنا الى نهايات متباعدة، هي التفريق او عدم التفريق، بين الشعب الأمريكي وبين سياسات حكوماته المتعاقبة، المتذيلة للصهيونية، والمنحازة للعدوان الإسرائيلي الاستيطاني، السياسة الخرقاء، التي دمّرت العراق، وابتلعت الثروة النفطية العربية، وساندت على امتداد عقود طويلة، الأنظمة الرجعية المغرقة في الاستبداد والفساد. 

مفهوم ان تحظى بالكراهية والمقاومة والرفض، تلك  السياسات وأولئك القادة الذين يطبقونها. وأَستحضِرُ هنا كتابَ وليام ج. ليدرر «الأميركي القبيح» الذي اصبح فيلما سينمائيا عام 1963 قام مارلون براندو فيه بدور السفير هاريسون كارتر. فالنظرة السلبية المعادية للسياسات الأمريكية، قديمة جدا. وتحدث بها الاميركان انفسهم، وطالبوا بالعدول عنها لتعديل صورة الأمريكي في عيون الرأي العام العالمي.   

في مثل هذا اليوم، 12 أيلول 2001، أي في اليوم التالي لهجمات 11 ايلول الإرهابية على اميركا، كنت وزوجتي متوجهين إلى جزر الكناري- جزر الخالدات الاسبانية. في الطائرة قلت للصحافية الألمانية التي جلست الى جانبي انني حزين لضحايا الإرهاب في اميركا. فأذهلتني حين قالت انها يوم أمس كانت في صالة العاب رياضية تتسع الى 10 الاف متفرج، هتفوا فرحين عندما سمعوا عن ضرب اميركا، وتمنوا دمارا اكثر فأكثر.

السياسات الامريكية المنحازة الى الظلم والعدوان والاحتلال الإسرائيلي، والى الأنظمة العسكرية القمعية في العالم، تحظى بكراهية الشعوب كافة، وتستدعي ان تراجعها الإدارات الامريكية وان تعدل وتبدل.

ويعرف من زار اميركا، ان الشعب الأمريكي شعب ودود اجتماعي طيب، مثل كل شعوب الأرض، لا يعرف 90% منه اين تقع البرازيل او الأردن او السنغال. والشعب الأمريكي بالنسبة لنا، هو شعب صديق يقدم لنا نحن في الأردن، مساعدات سنوية سخية، لولاها لحدثت عندنا كوارث أمنية واجتماعية وصحية وبيئية.

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل