الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشاهد من رحلة جورجيا

تم نشره في الأحد 10 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 18 أيلول / سبتمبر 2017. 09:18 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة



الرحلة الى جورجيا تحمل كثيرا من المتعة والشوق والفضول لرؤية بلد يتوق للحاق بركب الدول المتقدمة، والتعرف على مكونانتها وطبيعة قاطنيها وحياتهم واحلامهم، ولا سيما الحلم الجورجي الذي لا يفارقهم، حتى وان ابدوا نوعا من عدم اللامبالاة غير الصادقة بالانضمام الى الاتحاد الاوروبي.
بلد عذراء، وصف قد لا يكون كافيا لوصف مخاض حالتها المعاشة، ولكن كما يبدو انه عنوان المرحلة غير المعلن في جورجيا، فالبلد تحتاج الى استثمارات ضخمة وتدشن بها مئات من المشاريع العقارية العملاقة الاستثمارية السياحية وغيرها، ولتغيير نمط الحياة الاقتصادية من «ريفية زراعية» لتصبح اقتصادية سياحية بالمعنى الحديث.
البلد العذراء تخرج منها مجمعات سياحية وتجارية متوحشة، وتبدو المباني القديمة التي تحمل ملامح «الاشتراكية السوفيتية» كاقزام تختفي امام عملاق متوحش ضارب بالطول والعرض في سماء المدينة.
 وعلى الطريق من مطار « باتومي « لؤلوة البحر الاسود باتجاه مركز المدينة لافتات ضخمة مكتوب عليها اسماء لمشاريع عقارية عملاقة تبني مستقبل جورجيا، وتحيط بك اينما انزاحت عيناك رافعات ضخمة، وكأنها حيوانات فضائية تعلن سيطرتها على الارض.
وبمعنى أدق هي رغبة جامحة لدى الجورجيين للتحديث والخروج من الزمن الشيوعي واقلاع بالاستثمار والعمران والانفتاح الاقتصادي وتبني اقتصاد السوق الحر ، ولكن ما هو لافت أن حركة الانفتاح الاقتصادي والعمران بضخامتها غير قادرة على محو اثار الاشتراكية من المظاهر العامة للبلد ومن مزاج الجورجيين العام.
تجديد واحلال، جوزيف ستالين القائد التاريخي في الاتحاد السوفيتي «سابقا « الذي حول الاقتصاد من زراعي الى صناعي والذي حمى البلاد من العدوان الالماني «النازي « في الحرب العالمية الثانية، تنحدر اصوله من الريف الجورجي ،تماثيله وصوره التي كانت تغرق بها مدن جورجيا ودول الاتحاد السوفيتي « السابق « ازيلت جميعها بـ»قدرة قادر « بعد استقلالها عن موسكو عام 1991،ولربما أن الجورجيين أكثر  ما حاسبوا من المرحلة الشيوعية السوفيتية «جوزيف ستالين».
أن تعرف ماذا تريد من المستقبل ؟ فهذا يعني كيف تفكر في الماضي ؟ لربما هي قاعدة احيانا كافية لاستطلاع الخطوط العريضة البارزة لشكل التحول الضخم الذي يصيب البلاد. في شوارع مدن جورجيا فوق كل عبارة جورجية كلمات مخطوطة باللغة الانجيلزية، وتبدأ تسمع الانجليزية تدب على السنة الجورجيين، فهي لغة « العلم والبزنس «.
الجورجية هي اللغة الاولى، ورغم انها محدودة بلا جغرافيا واسعة، وامتدادها محصور ولا يجعلها لغة  حية لها مستقبل، ولكن الجورجيين يدركون ان تنوع اللغات الدخيلة الى بلادهم يمكن أن يحل بتعلم اللغة الانجيلزية، ولذا ترى الشباب يتوقون للالتحاق في مراكز تعلم اللغات الاجنبية،بحثا عن مواكبة حلم بلادهم نحو التقدم.
مشاهد كثيرة يمكن سردها عن رحلتي الى جورجيا بلاد الطبيعة الجميلة والبحر الدافىء، ولربما كسائح فضولي فان أكثر ما يحفزك هو معرفة اعماق الجورجيين، وفي جولتي في «باتومي « كانت محفوفة بالالتقاط ما امكن من مناظر لصور الناس وحياتهم وطرق عيشهم وانشغالهم واهتمامهم العامة.
منظر لاطفال متسولين في شارع عام جلب انتباهي، وعندما سألت سائق التكسي ابلغني أنهم لاجئون سوريون، ولأني لم ار مظاهر للفقر، فما زالت الاشتراكية محصنة للطبقات العاملة بخدمات النقل العام  والسكن الاجتماعي والعمل والرعاية الصحية، فائض من بنى الخدمات الاجتماعية موروث من الحقبة الشيوعية.
في تبليسي عاصمة جورجيا وباتومي لولؤة البحر الاسود، وعلى هامش هذه المدن تسير النساء في اطراف ريفية يرتدين ملابس ريفية بها حجاب اسود وملون يوضع على الرأس، وفي القرى الريفية ينتشر اقتصاد زراعي عريق بتربية النحل والابقار والاغنام وزراعة الفستق وصيد الاسماك، وفي كل مكان بجورجيا تكتشف رغبة جامحة للعمل الجاد نحو التطور والتقدم.
جورجيا بلد يثير فضول زواره، ولربما أن ثمة دوافع منبع فضولي أيضا لتكرار الزيارة، من باب اكتشاف مزيد من اسرار هذا البلد والغوص في اعماقه، واحيانا كثيرة السياحة وان كانت ترفيهية فانها تجلب معها اسئلة في اطارات معرفية متنوعة تحاول اقتحام ما هو غامض ومجهول من تاريخ اوطان ومجتمعات.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل