الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في نقد الأمثلة السائدة: كلب ينبح معك!

محمد داودية

الاثنين 11 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 138

كثيرة هي الأمثلة السائدة في مجتمعنا الأردني التي لا تتفق مع الدين ولا مع الحق ولا مع الخلق ولا مع الإنسانية. وكثير كثير من الناس من يعتنق تلك الأمثلة ويعتمدها دليلا في سلوكه وتصرفه وحياته حتى.

ففي أمثالنا  «كلب ينبح معك، لا كلب ينبح عليك»، الذي ينطوي على مقدار كبير من الطأطأة والتقية والجبن والانتهازية والمراوغة والهروب من المواجهة والالتفاف عليها. وفي هذا المثل انخداع كبير ووهم كثير، هو الاعتقاد الخاطىء بأن «الكلب» الذي تسترضيه أو ترشوه أو تشتريه لينبح معك، سيصفو لك ولن يعقرك، وسيكون نباحه صافيا خاليا من معاودة تكرار النباح عليك، من أجل معاودة الدفع والاسترضاء والرشوة والشراء!.

وللأسف البالغ الشديد، فإن الكثير من المسؤولين - الموظفين الضعاف الهشين، يصادقون «الكلاب» ويوادعونها، خوفا وخشية وجبنا. فإمّا أنهم يخشون نباحَ الكلاب عليهم وافتراءها وتبليها، أو أنهم يخشون أن تكشفهم وتعريهم وتفضح ممارساتهم وفسادهم.

تبلّى أحدُ الكلاب مسؤولا كبيرا و»استلمه»، ينهش سمعتَه في كل مكان وموقع. فاستغرب المسؤول الكبير وسأل: شو ماله هاظ؟ شو بده؟ كم بده؟.

 فأجابه مدير مكتبه انه يريد نقل زوجته من مكان كذا إلى مكان آخر. فأقسم أنه لن ينقلها حتى لو كانت مستحقة النقل. «واعلى ما في خيله فليركبه».

قال له مدير مكتبه: يا سيدي. كلب ينبح معك، لا كلب ينبح عليك.

فرد المسؤول الواثق من نفسه: عدّل مثلَكَ ليصبح «كلب ينبح عليك، لا كلب ينبح معك». واضاف: أتريدني أن أصادق «هقهق» أو أن أساير كلبا؟ وأكمل: عندما ينبح الكلبُ عليك، ستربح، لأن الناس ستعرف مستوى حاسدك وكارهك. وانْ نبح الكلبُ معك، ستخسر، لأن الناس سيظنون أن هذا هو قرينك.

نعم. الجبناءُ والفاسدون، هم من يخشون نباحَ الكلاب وهم من يطلبون صداقتها القائمة على رشوتها بالطعام والعظام.

ومعروف ان الكلاب ستظل تنبح، حتى تضع يدك في فمها، فتسكت، وإن سحبت يدك من فمها، عادت إلى النباح، سيرتها الأولى والأخيرة.

لقد لاحظنا وتابعنا بألم وتفجع، كيف انتُهِكت قواعدُ العمل في الادارة الاردنية، وكيف أذعن كبارُ المسؤولين، درءا للاشتباك! وخشيةَ التعرض إلى وابل الاتهامات والتلفيقات والتهديدات!!

لقد تم تعيين من لا يستحق، في مواقع قيادية رئيسية، اعتمادا على واسطات ومصالح واعتبارات خاصة، لا اعتمادا على أسس موضوعية وطنية عامة، ولا على معايير قياس الأداء والإنجاز والانتاج العلمية المعروفة، الامر الذي ألحق أفدح الأضرار بالإدارة الاردنية، الا في حالات محددة ومواقع محدودة، تمترس فيها المسؤولون الوطنيون، ولم يطأطئ الكثيرون منهم الرؤوس امام عواصف الابتزاز والارهاب والنباح والظلم والعقر والقهر.

كثيرة هي الامثلة السائدة في مجتمعنا، التي تستحق منا الوقوف عندها، والتحقيق والتدقيق فيها، لاعتماد الأمثلة التي تنطوي على قيمٍ نبيلة، دينية وأخلاقية وتربوية، تمثل روحَ الشعب العظيم، الذي يأبى الطأطأة وتأسره المآثر ويضحي من أجل الحرية وفيه شغف بالكرامة والكرم والإيثار.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل