الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا يتصاعد الحديث عن تأسيس أحزاب ؟!

محمد داودية

الجمعة 8 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 189


لقد جعل قانون الاحزاب السياسية رقم 39 لسنة 2015، تأسيس الحزب السياسي اقل مشقة من إقامة ندوة عن فوائد الباذنجان !! فقد نصت المادة 6-1 على انه «يجب ان لا يقل عدد الأعضاء المؤسسين لاي حزب عن مائة وخمسين شخصا». ولم يكن مستغربا لو نصت على «ان لا يزيد عدد الأعضاء المؤسسين لاي حزب على مائة وخمسين شخصا». !!
يجب ان يصبح تأسيس الحزب شاقا ومضنيا وصعبا جدا كي تنشأ أحزاب صلبة ذات امتداد وعمق شعبي، تتوفر بين أعضائها حالة من التوافق ولا أقول التطابق، كي تتحقق الغايات من انشاء الحزب السياسي، وابرزها ان تكون قلاعا من قلاع صيانة الوحدة الوطنية والاستقرار والامن والرقابة اليقظة المؤثرة النزيهة على أداء الحكومات. 
تزداد وتائر الحديث والحوار والإتصالات والمطالبات، بين النخب السياسية والقوى الاجتماعية الجديدة وفي أوساط الشباب والنساء ب»إنشاء حزب سياسي كبير» يكون ذا تاثير ويصبح مكافئا لحزب الاخوان المسلمين!
وترتفع وتائر مطالبة الأحزاب المرخصة القائمة، بفتح باب الحوار فيما بينها، لبحث التحول الى اطار جبهوي موحد او الى صيغة اندماجية. ونسمع مطالبةٍ، بإعادة النظر في أسس ترخيص الأحزاب السياسية وامهال الأحزاب المرخصة القائمة سنةً للخروج من الاستعصاء الراهن، الى فضاء اطار جديد يكفل ان يكون لها حضور اعمق واوسع في الحياة العامة.
ان ما هو واضح كالنهار ولا يحتاج الى دليل، هو ان قانون الأحزاب الساري المفعول، لم يحقق الأغراض التي توخاها المجتمع من وراء اقراره. فقد اثمر هذا القانون وطرح نحو 50 حزبا سياسيا. واسفر هذا القانون عن تفتيت جهود النخبة وتمزيق الحياة السياسية وهدر الأموال العامة.
والسبب الأبرز او الركن الهش في هذا القانون، الذي يتوكأ عليه بعض من انشأ أحزابا صورية اسمّيها «أحزاب الخمسين الف دينار» التي يتمتع بها نفر محدود، هو ان القانون «إشترط» لترخيص الحزب ان يبلغ عدد مؤسسيه 150 عضوا فقط لاأكثر، مفرطا في شرط ال 500 أو ال 1500 عضو كي لا اقول ال 5000 عضو.
وأبدأ بتحية حارة لكل من بادر الى العمل الحزبي الدستوري، فنحن من شعوب الأرض الفريدة التي لم تنتظم بعد في أحزاب. وأسأل الاخوة قيادات الأحزاب السياسية الأردنية، بحثا عن إجابات وطنية مشتركة: لماذا يشتد الحديث وتتواصل الدعوات واللقاءات والاجتماعات، من اجل تأسيس أحزاب سياسية وطنية وقومية ويسارية وليبرالية ؟!! هل هو الإحساس بالفراغ ام بالعقم او بقلة التأثير او بالبحث عن صيغ ديمقراطية ام بالرغبة في العمل ؟؟؟
ان الجيل الجديد غير جيلنا، جيل يعرف اكثر مما سبقه بعشرات المرات، جيل لا تنفع معه الأساليب التنظيمية القديمة ولا شعار: «نفذ ثم ناقش» ولا شعار «المركزية الديمقراطية» ولا شعار «القائد التاريخي الملهم « ولا شعار «الحزب القائد الضرورة». ولا حيلة «الجبهة الوطنية لصاحبها حزب كذا».
جيل جديد حيوي خلاق مبدع، صديق للالكترونيات، لا يكف عن زيارة محركات البحث، جيل مختلف في همومه واهتماماته وحاجاته وطرق مخاطبته وشكل استجابته والمساحة التي يطلبها لتقديم طاقته وابداعه ولتحقيق ذاته وإن شابا من شباب اليوم، يتمكن خلال ساعتين، من الحصول على المعرفة والمعلومة الصحيحة ، التي احتاج ابن خلدون الى عشرين عاما من ركوب الإبل والتجول بين الامصار والاقطار للوصول اليها.
لقد تحققت مخاوف الحسين العظيم حين قال : «الزحام يعيق الحركة». منبّها من مخرجات كثرة الأحزاب السياسية الأردنية. مما يستدعي ان نتلمس واقعنا، وان نحاول الخروج من الازمة الراهنة، نحو اطر حزبية جديدة مؤثرة، تسهم جديا في العمل لتحقيق شعارات: التقدم والعدالة الاجتماعية والحداثة والتنوير وقواعد المواطنة والدولة المدنية .

 

dnshme@hotmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل