الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القصة الشاعرة جدل المصطلح

تم نشره في الخميس 7 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً


* د. محمد عبدالله القواسمة
لا شك أن الجدال حول وجود مصطلح القصة الشاعرة أو عدم وجوده لا فائدة منه؛ فلا أحد يستطيع أن ينكر هذا الوجود. إنه مصطلح له منظروه، في مقدمتهم القاص المصري محمد الشحات محمد. كما أن عدة مؤتمرات تناولت المصطلح وصل عددها إلى الثمانية، وآخرها عقد بعمان هذا العام في 19/ 20 من آب. كما عالجت المصطلح وتحدثت عما يعبر عنه رسائل وأطاريح جامعية، منها أطروحة الباحثة ربيحة الرفاعي التي جاءت بعنوان»التجنيس الأدبي والحضور النقدي العربي.. القصة الشاعرة نموذجا». وواكب ذلك ظهور ممارسات إبداعية تحت هذا المصطلح لكثير من الأدباء، من مختلف الأقطار العربية، منهم: أحلام عبدالله الحسن، وجميلة الرجوي، وليانا الرفاعي، وعاطف الجندي، وسامية سلوم، ونادية بوغرارة وغيرهم.
إن الاعتراف بوجود المصطلح لا يعني التسليم بدقة محمولاته المعرفية والمفهومية، وتقبل ما قيل في وصف القصة الشاعرة بأنها جنس مبتكر، وكشف مهم من كشوفات الألفية الثالثة في الفن القصصي قدمه العرب للعالم. يقول عنه مخترعه محمد الشحات: إنه جنس جديد من الأدب. وهو مشروع إبداعي قومي، هدفه تجديد الخطاب الأدبي العالمي. فمثل هذه الأقوال تدفعنا إلى مناقشة المصطلح، واستكناه ما يشير إليه.
يُظهر لنا مصطلح القصة الشاعرة استفادته من فنين مستقلين، هما: القصة، والشعر. فالقصة ــ كما هو معروف ــ فن يطلق بصورة عامة على فنون الرواية، والقصة الطويلة، والقصة القصيرة، والقصة القصيرة جدًا. وكل فن منها يقوم على عدة عناصر من سرد، وحوار، وصف، ومكان، وزمان، ووجهة النظر. والشعر فن من أهم عناصره: الوزن، والإيقاع، واستخدام الصور والرموز وغير ذلك. وتتناسل منه أنواعه: الشعر الغنائي، والملحمي، والتمثيلي. بهذا فإن وصف القصة بأنها شاعرة يفهم منه أنها تقوم عل المزج بين عناصر القصة وعناصر الشعر. هذا المزج عرفه الأدب العربي الحديث ضمن نظرية تداخل الأجناس تحت ما يسمى القصة الشعرية، في مقابل الشعر القصصي الذي عرفته القصيدة العربية منذ العصر الجاهلي.
لا يمكن لناقد أو قارئ أن يعترض على وصف القصة التي تغرق في استخدام الشعر بأنها قصة شاعرة، أو مشعورة، أو مشعرنة، أو شعرية. ولكن يكون الاعتراض عندما توصف بأنها «جنس أدبي جديد يقف منفردًا بذاته وسط الزخم الإبداعي الذي تشهده فترة بعد ما بعد الحداثة» فمثل هذه الأقوال لا تعبر عن حقيقة الحال تعبيرًا سليمًا، وهي تتجاهل المعايير الفنية لكلا الفنين: الشعر، والقصة. إن استخدام الخصائص الشعرية في القصة لا يجعل منها جنسًا أو نوعًا أدبيًا مثلما لا يصح أن نجعل من القصة التي تقوم على استخدم الأسطورة نوعًا جديدًا، يمكن أن نطلق عليه مصطلح القصة المؤسطرة، أو القصة الأسطورة.
من ناحية أخرى فإن قراءة الكتابات التي يصفها أصحابها بأنها قصص شاعرة كالتي وردت في كتاب:» القصة الشاعرة وآفاق التجريب – نصوص متنوعة (أبحاث المؤتمر العربي السادس للقصة الشاعرة عام 2015) تبين لنا أنها لا تشكل جنسًا جديدًا يضاف إلى الأجناس الأدبية، بل هي كتابات تقترب من القصة القصيرة جدًا حينًا ومن قصيدة النثر حينًا آخر. وهي في معظمها كتابات تتكلف الوزن والإيقاع والغموض، ويسودها التفكك والفوضى. وأما الكتابات الناجحة تحت هذا الاسم فما هي إلا قصص قصيرة جًدا تتميز بدرجة عالية من التركيز والتكثيف.
من هنا يبرز السؤال المشروع عن مشروعية مصطلح القصة الشاعرة؟ وللإجابة عن هذا التساؤل نقول: إن القصة الشاعرة ليست نوعَا قصصيًا أو فنًا مستقلًا حتى وإن زادت من استخدام الجرعات الشعرية، واعتمدت في بنائها على التفعيلة والتدوير والإيقاع التتابعي. استنادًا إلى هذا فإن مصطلح القصة الشاعرة مصطلح اعتباطي متهافت الدلالة، لا يؤدي إلا إلى فقدان التوصيل والوضوح. كما أنه لا يخدم المنهج النقدي في مقاربة الأعمال السردية، وبخاصة القصة بأنواعها المختلفة.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل