الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سرابًا وبعد..

تم نشره في الخميس 7 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً

وأفردُ وجهيَ للريحِ،
هذا شراعٌ يسافرُ في الكونِ،
يلمعُ في الأُفْقِ أُفْقٌ،
ويمتدُّ في البحرِ بحرٌ،
توسَّدْتُ صدرَ الليالي،
وأغلقتُ عينيَّ كي أبصرَ الشاطيءَ المستحيلَ،
تباعدتُ عنّي، لأدركَ معنى اتجاهي،
رأيتُ على كلِّ وجهٍ ملامحَ منّي،
تحسَّسْتُ وجهي،
غريباً بدوتُ،
- المرايا،
(صرختُ)
المرايا تُشوِّهُ وجهي.
تفرَّسَ فيَّ الذينَ استباحوا معالمَ وجهي،
وأيقنتُ أنّي تسرّبتُ منّي،
فلملمتُ أطرافَ صوتي،
طويتُ زوايا شراعي،
توسّدتُ صدرَ الزمانِ،
وأطلقتُ عينيَّ كي لا أرى ما تبقّى،
تجمّعتُ فيَّ، تمنيتُ وجهاً جديداً،
(همستُ):
- ألا يستريحُ المحاربُ يوماً؟
(صهيلُ المسافاتِ أعلى من الهمسِ – لم يسمعوني)
(صرختُ):
- ألا يستريحُ..؟
تفجَّرَتِ الأرضُ حولي،
تمدَّدتُ جسراً،
فدكّتْ خطى العابرينَ ضلوعي،
تعرّجتُ نهراُ،
فمصَّتْ سواقي الحقولِ دمائي،
تأبَّيتُ صخراً،
فأترسَ ركبُ العُفاةِ ورائي،
تبدَّدتُ كي أستعيدَ وجودي،
ووجهي القديمَ،
وأدركتُ أن المرايا تُبعثرُ وجهي،
وأنَّ عبوري إليهِ
سيمحو ملامِحَهُ من وجوهِ الذين استباحوهُ.
أطرقتُ في لحظةِ الوجدِ:
- من يفتحون النوافذَ
لا يسألون الهواءَ: لماذا عبرْ؟

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل