الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عودة «الهاغاناة»

رشيد حسن

الأربعاء 6 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 167

لم نفاجأ بتشكيل عصابات ارهابية في المستعمرات الصهيونية التي تغتصب الارض الفلسطينية، على غرارعصابات الهاغاناة وارغون وشتيرن وليفي ..الخ، التي أسستها العصابات الصهيونية بمعرفة ومساعدة دولة الانتداب “بريطانيا”، في النصف الاول من القرن الماضي، وكانت مهمتها الاولى، وهدفها الرئيس هو زرع الخوف في قلوب ابناء الشعب الفلسطيني، بعد زرع الموت والدمار في الارض الفلسطينية، لدفعه الى الهجرة هربا من الموت الصهيوني، وترك فلسطين خالية لليهود الذي وفدوا اليها من كل اقطار المعمورة وبخاصة من اوروبا الشرقية.
ولتحقيق هذا الهدف الفاشي العنصري، قامت هذه العصابات بممارسة جرائم التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني، وبوسائل همجية غاية في البشاعة، مخالفة القانون الدولي.
فهذه العصابات هي أول من استخدم السيارات المفخخة والعبوات الناسفة لتفجير الفنادق “فندق الملك داوود بالقدس “، وتدمير الاسواق التجارية، وارهاب التجمعات السكانية، ونسف محطات وسكك الحديد، والبنوك والمدارس ..الخ .
ولم تكتف هذه العصابات الاجرامية بذلك، بل قامت بتطوير عدوانها واساليبها وجرائمها الفاشية، بعد أن وجدت ان جرائم التطهير العرقي التي ارتكبتها وترتكبها، لم تزد الشعب الفلسطيني الا اصرارا على الصمود والمقاومة، فعمدت الى ارتكاب المجازر والمذابح والمحارق مبتدئة بمذبحة دير ياسين في نيسان 1948، وكان اختيارها لهذه القرية الوادعة، والتي تغفو على هضاب القدس مقصودا، وذلك لنشر الرعب في قلوب اهلنا المقدسين، ودفعهم للهجرة الى الشتات هربا من المصير الدامي، الذي ينتظرهم على يد هذه العصابات الاجرامية.
واستمرت هذه المجازر والمذابح وفق مخطط صهيوني عنصري فاشي، وبموافقة وتخطيط القيادة السياسية الاسرائيلية ممثلة في ابن غوريون، كما يعترف الجنرال رابين في مذكراته، وقد كان رابين القائد الفعلي لعصابات الهاغاناة، التي احتلت مدينتي اللد والرملة، وقتلت المئات من المصلين في مسجد دغمش بمدينة اللد .. واجبرت الالاف من ابناء المدينتين على مغادرتهما في رابعة تموز، ما اسفر عن موت المئات عطشا ..  لقد بلغ عدد هذه المجازر أكثر من “50” مجزرة، كما يقول المؤرخ الفلسطيني سلمان ابوستة، وغطت كل فلسطين جغرافياً، وكان أشهرها دير ياسين، وأكبرها الدوايمة، وأبشعها مذبحة الطيرة في تموز 1948،، اذ قام جنود العدو، بحرق كبار السن “قدر عددهم بـ 60 شخصا “ بعد وضعهم في حقل للقمح مكبلين، واشعال حريق في هذا الحقل بعد رشه بالبنزين.
لجان الامم المتحدة ونعني لجان الهدنة وحقوق الانسان، اعترفت بهذه الجريمة، واقرت بوقوعها، كما اكدت وقوع المجازر الاخرى، ولكنها مع الاسف لم تتخذ اية اجراءات فعلية صارمة لكبح هذا العدوان، وكبح هذه الجرائم، التي لم يشهد التاريخ البشري لها مثيلا.
فبدلا من محاكمة قادة جيش الاحتلال العسكريين والمدنيين بتهمة الابادة، كما حوكم نظراؤهم جنرالات النازية، قامت بحماية العدو من العقوبات الدولية ، ليتجرأ بعدها على قتل الوسيط الدولي “الكونت برنادوت” كونه فضح جرائم العدو، ودعا الى عودة اللاجئين الفلسطينيين الى مدنهم وقراهم التي طردوا منها بالقوة.
وعود على بدء..
فقيام رعاع المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة بتشكيل عصابات اجرامية، هو من صلب استنراتجية العدو القائمة على “التجمع،الاقتحام، الترانسفير “ ويذكرنا بالعصابات التي مهدت لقيام الكيان الصهيوني على ارض فلسطين العربية، وطردت اكثر من 800 الف فلسطيني من وطنهم، وحكمت عليهم بالنفي الابدي في اربعة رياح الارض. ..وكأن التاريخ يعيد نفسه ..
فهاهم المستوطنون يكرسون هذه الاستراتجية العنصرية الفاشية، باقامة المستعمرات، وتوسيعها وزيادة عدد المستوطنين حتى اصبح عددهم اليوم أكثر من “750” الف مستوطن، وتشكيل عصابات للقتل وارهاب الشعب الفلسطيني، وهو ما يدفعنا الى التذكير بأن هذه العصابات هي من حرق الفتى ابو خضير، وهي من حرق عائلة الدوابشة،، وهم من يقومون بحرق المحاصيل الزراعية، وتجريف الاراضي الزراعية ..وهم من اقتلع أكثر من 1.5 مليون شجرة زيتون، وهم من يسممون مصادر مياه الشرب ..الخ . وهم من يدنسون الاقصى يوميا، ويعتدون على المصلين وطلاب العلم.
واذا كان الأسى يثير الأسى.. فلا بد من التذكير بان العدو استغل “اوسلو” التي اجلت البحث في أخطر القضايا وخاصة الاستيطان، فعمد الى رفع وتيرة هذا العدوان، وخاصة في القدس ومحيطها لتهويدها، وطمس معالمها العربية الاسلامية.
باختصار..
تشكيل عصابات مسلحة ارهابية في الضفة الغربية، يذكرنا بنشأة الكيان الصهيوني ودور العصابات الصهيونية، في ترسيخ هذا الكيان وطرد اكثر من 80% من الشعب الفلسطيني من وطنه، وها هو التاريخ يعيد نفسه، فيما السلطة تصر على دفن رأسها في بقايا “ اوسلو”وترفض ان تخرج من حالة الموت السريري التي اصابتها، وتعود الى الشعب .. الى المقاومة، فهي الرد الوحيد على الاستيطان وعصابات المستوطنين.  
Rasheed_hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل