الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إن شاء اللـه خير

د. صلاح الدين أبو الرُّب

الثلاثاء 5 أيلول / سبتمبر 2017.
عدد المقالات: 72

ترى البعض يكون بين أهله صامتا يفكر بما يحيط به، يشاهد ويستمع لنشرة الأخبار ولا يفهم منها شيئا، وينتظر بقية العائلة أن ينام ليشاهدوا بدورهم ما يحلو لهم، وفجأة يرن جرس الباب، فتخرج الجملة الوحيدة المتفق عليها عند الجميع في هذه الايام، ياساتر يارب خير انشاء الله، وكأن جرس الباب وضع لنقل الأخبار غير السارة، وحتى جملة من غير شر اصبحت تتردد كجملة اعتراضية للكثير من الحديث واستهلالا لبعض الأسئلة.
         هذه الظاهرة في الدوران حول الخير والشر والحديث فيهما بخوف وخجل، والاستمتاع أحيانا بربط الخير والشر بالحياة الإجتماعية والسياسية، يثير فعليا سؤال هل الخير عكس الشر ؟ وهل كل خير يقابله شر بالضرورة؟ وهل كل شر يقابله خير بالضرورة ؟
يقول أهل اللغة ان الخير هو المفيد أو النافع، أو الممدوح، أو واهب السعادة أو المؤدي إليها، أو ما يكون به راحة الإنسان ورفعته، والخير هو الحسن لذاته لما يحققه من نفع أو سعادة، ومن الخِيرُ الكرمُ،والشرفُ،والمال الوفير، ومن أعمال الخير مشروعات البِرِّ وتحقيق المصالح العامة وتوفير الأمان للمستقبل ورسم الابتسامة على وجوه من يحتاجها حتى لو لم يكن من كبار السن أو من ذوي الاحتياجات الخاصة .
والخير بالضرورة هو ضد الشر الذي هو كل ما يرغب عنه العقلاء الأسوياء ويكرهونه، ويرتبط مفهوم الشر عموماً بالسوء والفساد والألم والكآبة والتعاسة. وهو موضوع للرفض والذم والتقبيح، يحاول الإنسان ان يتخلص منه كليا، وأحيانا من مسبباته وحتى من ناقليه.
      وفي علوم السياسة العملية قد يكون العمل ظاهره شر لكن باطنه خير، أو هو اهون الخيارات المتاحة لمتخذ القرار، فهو خير لكنه شر ومؤلم، وهنا يصعب على المواطن ان يكون مع أو ضد؛ لأن الأصل في الأمر أن الانسان ضد كل ما يؤذي ابناءه وأهل بيته، و للمواطن ما يلمسه ويتعامل معه ويجنيه أو يخسره .
قد يقول البعض ان الماضي الذي لم يكن يحبه هو خير من الحاضر في مقارنه بين نسب الفائدة والخسارة التي يجنيها من الحالتين، وهذا أمر طبيعي ومنطقي لا نستطيع ان نلوم المواطن عليه، هذا المواطن الذي يغضب من أثار الافعال، ولا يحمل اي ضغينة ضد الفاعل، مع ان تزاحم أعمال المسؤول أيا كان موقعه قد يقلب الأمر عليه شخصيا على مبدأ التفاؤل والتشاؤم.
إن الأعمال في السياسة والتي تمدح وتذم، هي أعمال لها ارتباط وثيق بالأمر الاقتصادي، الذي بدوره يتحكم بأولويات حياة الانسان، فضيق ذات اليد يضيق بالتالي الخيارات ويشعر الأهل بالعجز أمام متطلبات الحياة، وأمام ابنائهم الذين فتحت لهم القنوات الفضائية الخيارات على أوسع أبوابها وأشكالها .
       الذي يشارك في خيرية أو عدم خيرية القرارات احيانا عدم الاحترافية في ايصال الرسالة، وهذا فن كبير يكتب فيه ويدرس، فعدم الاحترافية في إيصال الرسالة يؤدي بالتالي الى وصولها بعكس حقيقتها أو بحقيقتها المرة، ومن ضمن هذه الوسائل غير الاحترافية محاولة تسريب بعض الاخبار لمراقبة ردود الفعل، فهذه وسائل فهمها المواطن واتقنها ونعرف جميعا بان زمانها قد انتهى، إن خروج بعض الاخبار حول قانون ضريبة الدخل الجديد ثم النفي، اتبعه نفي بطريقة اخرى، جعلت الجميع يوقن بأن الخبر صحيح .
    نحن نعلم جميعا بان البلاد تمر بمنعطف شديد الصعوبة وهو أصعب وأقوى من قدرات أي حكومة وتحتاج لصمود وتحمل من أبناء البلد، ودعم من الاشقاء الذين تركونا في مواجهة عواصف لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وأيضا أمام أصدقاء نراهم أحيانا يستمتعون بما نحن فيه سعيا للحصول على قرار سياسي هنا وهناك، ولكنهم يجدون الجميع ملتفين حول قائدهم يسير بالقارب بهدوء وحكمة وأحيانا منفردا وسط عواصف تحيط بنا من هنا وهناك
      جميعنا نهتم بخير البلاد ولابنائنا، ليس فينا من يتباهى بانه أكثر وطنية، جميعنا نحب الاردن الوطن، لكن للمواطن الحق بان يتأوه أحيانا الما، ولنا الحق ان نشكوا لبعضنا البعض وان نرفع الصوت في الشكوى، ولنا الحق ان نطالب بتغير بعض الوجوه التي تسقينا جرعات من التضييق بتجهم الوجه وتمتمات علمية غير مفهومة، فالوسائل قديمة غير محببة والوجوه معبسة والدواء مر،الا يحق لنا ان نطالب بوجوه باسمة تشجعنا على أمورنا وتشرحها لنا بصورة أكثر شفافية ..... وعليكم السلام
drosalah@hotmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل