الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

"خط بغداد" يعود الى الحياة

محمد داودية

الخميس 31 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 189


                                             

عشت 22 عاما في ستينات وسبعينات القرن الماضي، في المفرق التي تسترخي على حواف وضفاف "خط بغداد". وفي مثل ايام الحج المعلومات المباركة هذه، العشر الاوائل من شهر ذي الحجة، التي شهد لها الرسول الكريم بأنها أفضل أيام الدنيا، كان خط بغداد، شريان الحياة القومي، ضاجّا بالحركة، عامرا مزدحما بالحافلات التي تقلُّ حجاجَ بيت الله الحرام، المتدفقين من كل مدن العراق العظيم، الذين يعبرون بلادنا معززين مكرمين، من معبر طريبيل، مارين بالاجفور (الرويشد) والمفرق والزرقاء وعمان معان والمدورة.
كان اهل المفرق، حسنية ومعانية وشوام وشمالات وعائدين وبدو ومغاربة ومسيحيين،  يستقبلون قوافل الحجاج العراقيين، في الذهاب والاياب، بالترحاب الحار وتقديم الخدمات المجانية، وابرزها تقديم الماء البارد المثلج، المضاف اليه النعنع وقطرات من الليمون وماء الورد والزهر، الى الحجاج الظمأى العطاش.
 
ظل "خط بغداد"، خط وصل لا خط فصل، باستثناء السنتين الماضيتين التي سيطر فيهما الارهابيون على الجانب العراقي من هذا الخط، وتولوا ادارته، مقابل خاوات فرضوها على الشاحنات العابرة، عبر هذا الخط تدفقت قوافل الجيش العراقي العظيم عام 1948 لنصرة أهلنا في فلسطين ومن جثامين الشهداء العراقيين قامت مقبرة المفرق، أكبر مقبرة لشهداء العراق خارج العراق.

ومرة جديدة تدفقت جحافل الجيش العراقي العظيم، الى الأردن عبر "خط بغداد" عام 1956 للمشاركة في رد العدوان الثلاثي على مصر والتقت في المفرق حينها، جيوش ثلاث دول عربية هي العراق وسوريا والسعودية.
 
جيش العراق العظيم، خاض مجددا، معركة الحياة والمستقبل والنور، ضد طغم الإرهابيين الخوارج، وهزمهم فاستحق التهنئة على النصر المبين وعلى كنس الارهاب الوحشي من الحدود المشتركة معنا، وتحرير الانبار والموصل وتلعفر، وأعاد تجهيز هذا الخط الاستراتيجي من جانبه، ليعود الخط العظيم، جسرا صلبا للبشر والسلع بين الاردن والعراق ودول الخليج العربي.

ظلت بوابة الكرامة، وكل بوابات الاردن ومدنه وشوارعه وميادين الاستثمارات فيه، مشرعة لأهلنا العراقيين، الذين يعيشون بيننا بكل أمن وانسجام وارتياح، هم جزء منا ونحن جزءا منهم لا فضلا ولا منّة.
 
لقد قدم العراقيون تضحيات جسام لتحرير وطنهم العريق الضارب في الحضارة، من طغم الخوارج ولتخليص البشرية من شرورهم وأخطارهم، انجلت عن نصر مؤزر، كان من اولى ثماره المباركة، اعادة وصل ما انقطع بين الاردن والعراق، وافتتاح خط الكرامة – طريبيل، ليعود التنقل والسفر بين البلدين الشقيقين، على اعلى درجات التدفق والامن.

ان عودة الحياة الى أمنها وطبيعتها بين الاردن والعراق، عبر "خط بغداد" البري الشهير، يؤشر ضمن الكثير من المؤشرات، على الاستقرار والأمان وعلى اندحار الارهاب وغروبه النهائي، عن العراق وعن الاقليم وعن العالم، ويؤشر على اولويات الاردن والعراق، الحريصين على اعادة بناء واحياء خطوط الحياة الواصلة بين شعبين متكاملين، امنا وجيشا واقتصادا وسياحة.

سيشهد "خط بغداد" حركة دؤوبا، ذهابا وإيابا، وسيعود الاردنيون الى دجلة والى مسقوف "ابو النواس" والى طربيات "خان مرجان". وسيعود عشرات الالاف من الاردنيين الذين اغدقت عليهم العراق وفتحت لهم قلبها وجامعاتها، سيعودون ليشهدوا نهوض العملاق العراقي من جديد.
                               dnshme@hotmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل