الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نداء عرفات ... وثارات الجاهلية

رشيد حسن

الأربعاء 30 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 167


حقيقتان هامتان يفرضهما المشهد الاسلامي المهيب الممتد اليوم من صعيد عرفات الطيب الطاهر، الى أقاصي المعمورة، حيث تختلط تكبيرات ضيوف الرحمن وتلبياتهم “ الله أكبر .. الله أكبر ...لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك “ تختلط بآهات اليتامي والارامل والثكالى، بزفرات المظلومين المرابطين في بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس، وقد فقدوا كل سند، وكل عون، وقد تكالبت عليهم قوى الشر والاحتلال والطغيان الصهيونية.
الحقيقة الاولى: وحدة المسلمين وهي تتجلى اليوم في انصهار حجاج بيت الله الحرام، في تكبيرة واحدة، وفي تلبية واحدة، ونداء ولباس واحد، وقد أقبلوا من كل فج عميق “ واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا، وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق “...
 تركوا المال والجاه والاهل والولد،وأقبلوا شعثا غبرا،.. لا يلوون على شيء، ولا يبتغون الا شيئا واحدا، وهو رضوان الله سبحانه وتعالى ومغفرته.
على صعيد عرفات توحدت اليوم الامة، وانصهرت في بوتقة واحدة، بوتقة الاسلام العظيم، اسلام محمد عليه السلام، اسلام التسامح والتراحم، اسلام المحبة والالفة، الاسلام الذي يأخذ بيد الفقراء، وينصر المظلومين، اسلام الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنها “ان رأيتم فيّ اعوجاجا فقوموني “ ..
عرفات اليوم يجسد وحدة المسلمين .. ويجسد عقيدتهم الحقيقية، التي ترفض الرياء والنفاق، وترفض الاستخذاء، والاستقواء بالاجنبي على ديار العرب والمسلمين، وتجدد اللعنة على ابي رغال والعلقمي وكل من نفخ في بوق العمالة، ترفض البغي والعدوان، وتدعو الى النفير العام الى الاقصى والقدس لانقاذهما من الاحتلال الصهيوني، الذي طغى وبغى، وها هو الارهابي نتنياهو سليل الاسخريوطي، يكرر ما قاله فرعون ذات يوم اسود “أنا ربكم الاعلى” ..
في عرفات الخير ..الاكف ترتفع بالضراعة .. والالسن تلهج بالدعاء الى الله، بان يرفع الغمة عن الامة، ويعيد لها العزة والهيبة، بعد ما تجاسرت عليها بغاث الطير، ودود الارض ينهشون لحمها الحي، ويدنسون مقدساتها، ويمارسون الرذيلة والدعارة في اقصاها وقدسها .. اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
الحقيقة الثانية : ان هذه الوحدة الرائعة التي تتجلى اليوم على صعيد عرفات الطاهر، يباهي بها الله سبحانه وتعالى ملائكته “ هؤلاء عبادي اقبلوا شعثا غبرا لا يرجون الا رحمتي ومغفرتي” ..
هذه الوحدة الرائعة –مع الاسف لا يصل صوتها الى الامة كلها .. الى الانظمة والحكام من جاكرتا الى طنجة، هذه الوحدة والتي من المفروض ان تجمع المسلمين كل المسلمين لا تتجاوز صعيد عرفات الطيب، لا تلامس مسامع المسؤولين، ولا تصل الى شغاف قلوبهم..
لقد حذر رسول الله عليه السلام في خطبة الوداع من العودة الى الجاهلية الاولى ..” يضرب بعضكم رقاب بعض”.. من العودة الى عبادة الاصنام والاوثان ..وها هي الفئة الباغية الضالة، داعش وأخواتها تستحل دم الابرياء، وتستبيح حرمات المسلمين، وترضى أن تكون أداة لقوى الشر والعدوان . لاعداء الامة ..لأميركا ولحليفتها اسرائيل
وقد حولت الوطن العربي كله الى ميدان للقتل، وساحة لارتكاب المحارق والمجازر، في الوقت الذي لم تطلق فيه طلقة واحدة على العدو الصهيوني الذي يهوّد القدس والاقصى، ويمهّد وفق نهج صهيوني خبيث لاقتسامه زمانيا ومكانيا على غرار المسجد الابراهيمي في الخليل .ومن ثم لهدمه واقامة الهيكل المزعوم عل انقاضه .. تجسيدا وامتثالا لمقولة مؤسس الكيان الصهيوني الغاصب ابن غوريون “ لا وجود لا سرائيل الا بالقدس، ولا وجود للقدس الا بإقامة الهيكل” .
باختصار..
الصورة الرائعة التي ترتسم اليوم على صعيد عرفات الطاهر الطيب.. عرفات الخير ..هي الصورة الحقيقية للامة كما ارادها الباري عز وجل “كنتم خير امة اخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر”..
ولكنها للاسف صورة وقتية، مؤقته، لا تدوم طويلا، ولا تصل الى قلوب كثيرين من ابناء الامة، بعد أن تحجرت هذه القلوب، وعادت الى الجاهلية الاولى، الى ثارات القبائل، الى أيام البسوس وداعس والغبراء،يعبدون “هبل ويغوث ونسرا”...
 متناسين تحذير رسولنا الكريم في خطبة الوداع من العودة الى هذه الجاهلية .. التي ترخي بسدولها المظلمة على ديار العرب والمسلمين .
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
وكل عام وانتم بخير. 
 Rasheed-hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل