الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاكتئاب المجتمعي

د. صلاح الدين أبو الرُّب

الأربعاء 30 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 70


هل يصاب المجتمع بحالة اكتئاب؟ هذه الجملة لم ترق للصديق الدكتور فلاح التميمي وهو من أطباء النفس المتميزين، وهو أيضا بارع في ندواته ومحاضراته، لم تعجبه كما أعتقد؛ لأن حالة الاكتئاب هي حالة مرضية فردية، يقول البعض انها معدية بدون أدلة، ولكن يبقى السؤال هل من الممكن أن يصاب مجتمع ما بحالة اكتئاب، بعيدا عن الطب.
    تقول منظمة الصحة العالمية على صفحتها على الانترنت، إن الاكتئاب من العلل الشائعة على مستوى العالم، حيث يؤثر على أكثر من 300 مليون شخص، وقد يصبح الاكتئاب حالة صحية خطيرة، ويمكن للاكتئاب أن يسبب معاناة كبيرة للشخص المصاب به، وتردي أدائه في العمل أو في المدرسة أو في الأسرة. ويمكنه أن يفضي في أسوأ حالاته إلى الانتحار. وفي كل عام يموت ما يقارب 800000 شخص من جراء الانتحار الذي يمثل ثاني سبب رئيس للوفيات بين الفئة العمرية 15-29 عاماً.
ينجم الاكتئاب عن نوع من التفاعل المعقد بين العوامل الاجتماعية والنفسية والبيولوجية. ويصاب به من عانوا من أحداث حياتية صعبة (البطالة، الفجيعة، الصدمات النفسية) أكثر من غيرهم، وقد ثبت أن برامج الوقاية تحد من الاكتئاب، وتشمل النهج المجتمعي الفعال للوقاية من الاكتئاب، والبرامج المدرسية لتعزيز نمط التفكير الإيجابي لدى الأطفال والمراهقين
حسب تعريف المعهد الأميركي للصحة العقلية فإن الاكتئاب عبارة عن (خلل في سائر الجسم يشمل الجسم والأفكار والمزاج ويؤثر على نظرة الإنسان لنفسه ولمن حوله من أشخاص وما يحدث من أحداث بحيث يفقد المريض اتزانه الجسدي والنفسي والعاطفي)
هناك عدد من الاعراض ترافق الاكتئاب منها شعور دائم بالحزن والقلق وتعكر المزاج، فقدان الاهتمام في الأنشطة المحببة للنفس، الشعور بالتشاؤم الدائم وقلة الحيلة في مواجهة مشاكل الحياة، سرعة النرفزة وعدم القدرة على الهدوء والارتخاء، يرى بعض المحللين بأن سن الشباب والمراهقة والتي من المفروض أن تكون أسعد أوقات الإنسان أصبحت حسب رأي خبراء الصحة النفسية من أتعس فترات الحياة عند الكثيرين إذ يميلون إلى التعبير عن مشاعرهم الداخلية نحو متطلبات المجتمع العصري ومشاكله العديدة من خلال إظهار مشاعر الغضب والتمرد أو الهرب من المنزل أو إدمان الكحول والمخدرات أو إظهار السلوك العدواني.
هذا حول الاكتئاب بمفهوم علماء الطب النفسي، لكن بقراءة بسيطة ألا نلاحظ بان حالات النرفزة والغضب الشديد منتشرة بين الشباب، وإن استخدام السلاح في الافراح والاتراح ظاهرة منشرة جدا، وهي غير سليمة ويجب القضاء عليها، وأن مشاركة الشباب سلبية في الكثير من النشاطات الاجتماعية والسياسية والفكرية والثقافية؟.
الان لاحظ سعي الشباب للحصول على فرص عمل فتعيقه الواسطة والمحسوبية، والروتين القاتل، يستمع جيل الشباب بحب شديد لخطب جلالة الملك حيث لا يتحدث الا عن الشباب وقدراتهم وطاقاتهم وأن المجتمع بحاجة لها، لكن الحكومة للأسف لا تستطيع تطبيق الامر على أرض الواقع، فيضطر هذا الجيل المغلوب على امره انتظار مبادرات جلالة الملك وسمو ولي العهد لينخرط من خلالها بالمجتمع، وكم لاحظت بريق الأمل في عيونهم وهم يجتمعون مع سمو الامير وينخرطون في مبادراته،لكن من الصعب ان تغطي هذه المبادرات المجتمع باكمله.
ألا يمكن أن تكون هذه الحالة، من أسباب العزوف عن المشاركة في الانتخابات العامة وحتى النقابية، وإن رميها على شماعة الاصول والمنابت ما هو الا هروب من الواقع الفعلي، إن الشباب لا يشعر باقتناع بأن هذه الانتخابات ستؤدي الى شىء جديد، وإن النخب التي تتحدث نيابة عن المجتمع لم تجلس مسبقا مع الشباب، في بداية حملة الانتخابات البلدية والمجالس المحلية، كان الامل أن تتحمل الهيئة المستقلة للانتخابات مسؤلية تفسير قانون المجالس وأهدافه، لكن الدكتور خالد كلالدة وفريقه كان من الذكاء بحيث انه أصر بانهم فقط يطبقون قانون الانتخاب، ولا علاقة لهم بالمجلس بذاته، وحينما استلمت وزارة التنمية السياسية العمل خرج عدد من الشباب لا يعرف الفرق بين المجالس البلدية والمحلية واللامركزية، كانت هناك قناعة ان هناك مجلسا يسمى اللامركزية من شدة ما ذكر وربطه غير المفهوم بالانتخابات، كنت اجلس مع بعضهم فسألوني عن مجلس اللامركزية وكيفية الترشح اليه وتغيرت نظراتهم عندما قلت لهم ان اللامركزية ليست مجلسا ولا جسما قائما انما هي آلية عمل الحكومة في المرحلة القادمة.
       ومع احترامي للنخب السياسية،اعتقد بأن حالة الاكتئاب المجتمعي هي التي اوصلتنا الى هذه النسب المتدنية في المشاركة في الانتخابات في المدن الكبيرة بالذات، ولا علاقة نهائيا بين طويل أو قصير أو ابيض أو أحمر، أما العلاج فأرى تطبيق نظريات علاج الاكتئاب الفردي لعلاج الاكتئاب المجتمعي من حيث الثقافة العامة والحديث مع الشباب وتطبيق توجهات جلالة الملك بمشاركة الشباب في جميع الامور كلا في مجاله ولا مانع من ان يكون هناك برامج تلفزيونية حول هذا الموضوع، على الايكون الموضوع هو اننا نعاني من حالة اكتئاب يجب علاجها، فهذا عنوان منفر.
      يجب ان نسارع في هذا الأمر فالفترة المتبقة لمجلس النواب قد لا تكفي، إن المشكلة تأتي من عدم استجابة الحكومة كليا أو جزئيا لمتطلبات الشباب فهذا سيزيد الامر تعقيدا،وهناك بعض النظريات تقول لعلاج الاكتئاب ضرورة ابتعاد المرشح للحالة عن سبب الحالة ...... وعليكم السلام.
drosalah@hotmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل