الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وحدة بلاد الشام والعراق، هي الوحدة الواقعية!

محمد داودية

الثلاثاء 29 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 188


إن ما يجمعنا في بلاد الشام كلها، ليس تنوعا، على أهمية التنوع، ودوره في ضخ المزيد من القوة في اوصال المجتمعات، فلا يوجد في بلاد الشام، الأردن وسوريا وفلسطين ولبنان، حواجز طبيعية كنهر الامازون او جبال الهملايا او الخليج العربي، التي تفصل بين عِرِق وعرِق وأمة وأمة.
بيننا وبين فلسطين نهرُ الأردن، الذي يمكن عبوره من مخاضات عديدة كثيرة، لضحالة مياهه، ولأن عرضه الذي يقاس بالامتار، يجعل في وسع رياضيي القفز العريض ان يتجاوزوه دون كبير عناء.
وكذلك الامر مع سوريا، التي ليس بيننا وبينها أية حواجز جغرافية او إثنية من أي نوع كان، بل بيننا على امتداد الحدود السياسية، قبائل عربية تعيش وتتحرك على جانبي الحدود. ومعلوم ان المرء يحتاج الى ساعتين بالسيارة ليكون على ذرى قاسيون والى ساعة أخرى ليكون في السوليدير في قلب بيروت.
وكما إن التنوع البيولوجي، هو الذي يدعم الحياة على كوكب الأرض، فأن التنوع الثقافي والإثني يدعم الثقة وينمي المعرفة التي تحتاجها كل الشعوب وتتقدم بها. فالتنوع قوة مؤكدة، بدءا من قوة الأعراق جراء الزواج المختلط (غرّبوا النكاح)، الى ضرورة الجسور ومتانتها جراء الانفتاح والتشاركية والتبادلية التي تحتاجها كل الأعراق والثقافات والأديان والمذاهب. 
ودعوني اسوق هذا النموذج الأردني الكندي، بمناسبة زيارة الملك وولي العهد الى كندا.
عندما استدعت قاضية الجنسية الكندية، ابن عمي محمود عبد خلف الداودية، خبير الكمبيوتر الألمعي، إلى مراسم أداء قَسَم الحصول على الجنسية، برفقة ثلاثة من الجنسيات الهندية والمكسيكية والنيجيرية، قالت لهم القاضية: اليوم وقد أصبحتم مواطنين كنديين، تصبح كندا أقوى بكم وأوسع آفاقا، لأنكم تعززون تعدديتها السياسية والثقافية والاثنية والدينية.
تأملوا كيف أنّ كندا، ذات الأربعين مليون مواطن، تصبح أقوى بأربعة شباب!! وبقية الحادثة هي ان محمود عبد خلف الداودية الأردني الطفيلي المولود في القدس، رفض أن يتسلم جواز سفره الكندي، لأنهم كتبوا في خانة مكان الولادة: القدس – إسرائيل !!.
قال لهم محمود الداودية: اكتبوا في خانة مكان الولادة: القدس - فلسطين. رفضوا متذرعين بعدم وجود دولة اسمها فلسطين، لا وقت ميلاد محمود قبل نكسة حزيران سنة 1967 ولا بعد أوسلو سنة 1993.
ظل الموضوع عالقا عدة أشهر، بين كندا بعظمتها والأردني الطفيلي «الدِّقر» المتجنس حديثا، لم يُكرِهوه على قرارهم. كانوا يفاوضونه على كلمة وهو يصر على ان تمحى كلمة إسرائيل من هوية القدس ومن جواز سفره، إلى أن رضخوا !! شطبوا اسم إسرائيل من جواز سفره، وكتبوا على خانة مكان الولادة: القدس.
في الأردن مكونات ثرية عديدة، ابرزها المكون الفلسطيني والشامي والحجازي والمغاربي والشركسي والشيشاني والكردي والتركماني والارمني والدرزي، اندمجت طوعا وحبا في هذا الحمى العربي، وانصهرت في مجراه المتدفق الحيوي، وفعلت وتفاعلت في دورق قومي رحب، فأصبحت جزءا اصيلا من الهوية الوطنية الأردنية، المتماهية مع كل الهويات الوطنية العربية، المتضادة فقط مع الهوية العدوانية التوسعية الاستيطانية الصهيونية.
كنت كتبت: «يمكن انتزاع الإنسان من قلب وطنه، لكن لا يمكن انتزاع الوطن من قلب الانسان». فلمصلحة مَنْ هو إنتزاع فلسطين من قلب الفلسطيني الذي اصبح اردنيا او كنديا او أمريكيا او المانيا؟! هل يكون لغير مصلحة إسرائيل هذا الانتزاع، إن كان ممكنا ؟.
مكوناتنا الأردنية تتوثب وتتأهب للاتصال مع والاندماج في، الوحدة الواقعية الأرحب، وحدة بلاد الشام والعراق، التي تتوفر على طاقات ضخمة وموارد مذهلة وحيوية مفرطة، تشكل عامود الأمة الفقري الصلب، القادرة على مواجهة التحديات المصيرية وإخراج بلداننا الخمسة من ازماتها الاقتصادية والعسكرية والأمنية.
لا يكون التنوع مع الذات، ولا يمكن تحقيق التعددية مع النفس، فنحن في بلاد الشام مكون واحد، هو كما يقول اخوانكم الطفايلة: «سكّر في مي».    

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل