الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإعلام الأردني: قوة دافعة حاسمة في مكافحة الإرهاب والغلو والتطرف

محمد داودية

الثلاثاء 29 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 139

الاستراتيجيون ذوو الخيال الأمني والعسكري والسياسي، يعرفون أن الجحافل والحشود والتحالفات الأممية والإسلامية والإقليمية، بما تمتلك من قوة نار ودمار وبوارج وقاذفات وصواريخ ليزرية موجهة ذكية، وغواصات تقذف الحمم من أعماق المحيطات. الاستراتيجيون يعرفون ان كل هذه المنظومات، التي تتوفر لها أموال فلكية الأرقام، غير المسبوقة في التاريخ، التي تخوض الحرب الكونية الشاملة، ضد ارهابيي داعش والنصرة وغيرهما، لا يمكنها كسب هذه الحرب على الارهاب.
لأن تنظيم داعش الإرهابي فكرة.
ف»داعش» مشروع ثقافي، قام على كتيب «إدارة التوحش» الذي وضعه أبو بكر الناجي. والحرب على «داعش» تقتضي مشروعا ثقافيا يشكل مكافئا موضوعيا لها، يقوم على كتيب قد نسميه «إدارة الحياة» او «إدارة التسامح» يكتبه احدكم.
لا نواجه التنظيمات الإرهابية، التي تتوفر على كفاءات امنية وعسكرية وإعلامية وتخطيطية وإدارية ومالية هائلة، صبت في مجراها من عدة جهات ومن عدة مصادر، بالمحاكم العسكرية ولا بالقصف والحصار والتقتيل والاعتقالات والاغتيالات والاعدامات.
 ان هذه الغدة الزئبقية السرطانية، قابلة للانشطار والتكاثر والتناسل، انها قادرة على تغيير زِيّها وراياتها وشعاراتها وشكلها الخارجي واسم الشهرة وملامح منتسبيها وخطابهم. انها قادرة على الانسلال الى صفوفنا، والكمون في احيائنا ومناهجنا وفضائياتنا. قادرة كالحرباء على تغيير لونها الأسود المقيت الى لون زاه جذاب.قادرة على إطراح الثوب الافعاني الى الجينز المكحوت الممزق الساقين.
سيزداد عدد الارهابيين ولن ينقص؛ لأنهم تحت تأثير تضليل وتغرير ثقافي جذاب ووهم ساحر وخدر استلابي، هو الصعود الى الجنة بالانتحار.
ان الاستراتيجيين، ذوي الخيال الأمني والعسكري والسياسي، يدركون على وجه الدقة واليقين، القوة الدافعة الهائلة الحاسمة للثقافة والإعلام والفكر.   
هل توجد لدينا مجلة سياسية ثقافية، تحتاجها الساحة الثقافية بكل تأكيد، تكون منبرا لحوار وتفاعل النخبة والقوى الاجتماعية الثقافية الأردنية الجديدة، سوى مجلة اللويبدة وأخيرا مجلة أفكار، بمضمونها الثقافي التنويري الحداثي المحترف؟ مجلة التسامح والديمقراطية والمواطنة والدولة المدنية، التي هي احدى الادوات الوطنية لمواجهة التطرف والإقصاء والغلو والخرافة والقدامة.
اندلعت الثورة العربية الكبرى عام 1916 أي قبل 101 أعوام. كانت مدججة بالمدافع والبنادق والمصفحات والفرسان. واستدرك عبدالله الأول ابن الحسين، حاجات الثورة الفكرية والثقافية، فاصدر صحيفة «الحق يعلو» في معان عام 1920.
اليوم تتحرك الاساطيل وتنفق مئات المليارات على الحرب الكونية ضد «داعش» ومشتقاتها ولا تخصص للثقافة، اداة المواجهة الفاعلة، ولو ثمن طائرة او دبابة.
- فلاسفةُ التنوير الفرنسيون، هم من قاموا بالثورة الفرنسية.
- الايسكرا- الشرارة، التي انشأها فلاديمير لينين، هي التي مكنت الثورة البلشفية من النصر: فمن الشرارة اندلع اللهب.
إن الفرصة الآن خرافيةٌ، لصحافة التقدم والحداثة وأيضا للقوى الاجتماعية الأردنية الجديدة، مقابل اعلام القدامة والخرافة والرجعية. فالعالم كله يحتقر الإرهاب ويرفض المآلات التي يفضي اليها. والمسلمون كلهم ساخطون على ما الحقه الإرهاب من ضرر لا يجبر بصورة الإسلام.
ودعوني أكرر رواية تمثل درسا عميقا في الإعلام وفي تقدير دور الإعلام في الحرب:
جاء الى بغداد الصحافي وليد أبو ظهر صاحب مجلة «الوطن العربي» التي كانت تصدر من باريس، من اجل أن يقبض المخصصات نصف السنوية المقدرة بنصف مليون دولار، استقبله وزير الإعلام الجديد ورتب له حفل غداء مهيبا حضره كبار قادة الحزب والحكومة والمخابرات والإعلام.
عاد «الأستاذ» إلى باريس وشنطته محشوة بكلمات الشكر والثناء على موقف المجلة القومي!.
صدر عدد المجلة. وصدر عدد آخر، وليس فيهما أية إشادة بالعراق وبقيادته. قدّر صدام حسين أن خطأ جسيما قد وقع، ولما استخبر عنه، وجده. استدعى صدام وزيرَ الإعلام وسأله: كم تساوي أفضلُ دباباتنا الروسية 72-T ؟
رد الوزير: عشرةَ ملايين دولارتقريبا سيدي الرئيس.
قال صدام: إنّ تدمير أي دبابة يستغرق 60 ثانية، اما تدمير المجلة وهي أبلغ تأثيرا وأقل كلفة، لا يكون بهذه السرعة والبساطة.
إن الإعلام هو القوة الوحيدة الكفيلة بمواجهة خطر الإرهاب والغلو والتطرف، على الجبهة الثقافية، وقد آن أوان دعم الاعلام الأردني المسؤول، الذي نسجل لهذه الحكومة بكل أمانة، انها تدرك وتعي دوره الوطني الأمني السياسي الثقافي، فقد خطت خطوة واسعة من اجل انصافه ودعمه واسناده. 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل