الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التقريـر الحادي عشـر لحقـوق الإنسـان ... مكانك ســر

تم نشره في الأربعاء 19 آب / أغسطس 2015. 03:00 مـساءً

كتب: عمر محارمة
كشف تقرير حالة حقوق الانسان الحادي عشر الذي أطلقه المركز الوطني أمس الاول عن عدم وجود نية حقيقية لدى الأجهزة التنفيذية لإحداث نقلة نوعية في مجال حقوق الانسان تتواءم مع الإرادة السياسية التي وفرتها التوجيهات الملكية السامية العام الماضي للحكومة والقضاء والبرلمان بدراسة توصيات المركز الوطني والتجاوب معها.
فالمركز قال بشكل واضح أن «الجهود الحكومية لم تؤد الى توليد الزخم المطلوب والمأمول في تعزيز جذوة ربيع حقوق الإنسان في الأردن التي تفتحت عام 2013م عندما وجه جلالة الملك -بصفته رئيس السلطات الثلاث- السلطة التنفيذية والسلطة القضائية لدراسة توصيات المركز الشاملة في تقريره 2012م وتنفيذها».
وبين المركز أنه «ورغم التغيير المتواضع والمتمثل بنشاطات متواترة للحكومة بقيت الصورة بالمجمل في الإطار اللوجستي والتنسيقي، وإلى حد ما الرقابي الأولي مع بعض الاجراءات التصحيحية التي تم خلالها معالجة انتهاكات محدودة»،وهو ما دفع المركز الى إعتبار ان الحالة العامة لحقوق الإنسان في الأردن سواء ما تعلق منها بإجراءات الحماية أو التعزيز لهذه الحقوق أو بأدوار ونشاطات الفرقاء جميعاً لم تخرج عن المألوف، بمعنى أنها بقيت تراوح مكانها ولم يحدث أي تقدم فيها رغم التوجيهات الملكية ورغم التعهدات التي قدمها الأردن خلال المراجعة الدورية الشاملة أمام مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة نهاية عام 2013.
وقد أشار التقرير الى أن النتيجة العملية الأبرز خلال العام الماضي تمثلت بالتوجيه الملكي الى الحكومة بإعداد خطة وطنية لحقوق الإنسان وتشكيل دولة رئيس الوزراء للجنة رسمية لهذه الغاية.
عمليا تعاني حالة حقوق الإنسان من تذبذب مطرد يتبع الظروف السياسية والأمنية في المنطقة ويدفع للتساؤل عن قناعة أصحاب القرار بحقوق الإنسان كمنظومة حياة وحكم وإدارة وليس نصوصا للترف.
فمسيرنا في هذا الميدان يتراوح ما بين أن نتقدم خطوة للأمام وعشرة الى الخلف أو في أحسن الأحوال أن نقف «مكانك سر».
وتضع العلاقة بين الأمني والحقوقي في الأردن أي متابع لهذا الشأن في حالة من الحيرة والدهشة التي قد تصل الى حد الإنفصام، فكمُ التشريعات والمؤسسات الحقوقية الساعية الى رفع سوية حقوق الإنسان من الضخامة بحيث يفترض السامع أننا نعيش ظروفا مثالية، فيما الشاهد يرقب إنتهاكات حقوقية بالجملة.
وجاء تأكيد المركز على أهمية أخذ متطلبات الأمن الوطني وحماية الأخلاق والنظام العام وحقوق الأخرين وسمعتهم بالاعتبار مع الدعوة لسن قانون واضح يحدد معالم الطريق لأصحاب الحق في حرية التعبير والرأي من حيث أين تبدأ مسؤولية الالتزام باعتبارات الأمن وماهية الأفعال التي تمثل تهديداً للأمن الوطني وتلك التي تعتبر من مستلزمات حرية التعبير، طبعاً دون المساس بحق أساسي هو الحق في مجموعة من الحريات تشمل حرية التعبير والرأي والقول والتفكير والمعتقد وممارسة الشعائر الدينية بحرية وعلانية.
في تقريرها الأخير إنتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش أوضاع حقوق الإنسان في الأردن، معتبرة إن مبادرات الإصلاح الأردنية التي أُطلقت أخفقت في وضع حد للانتهاكات طويلة المدى، في حين تواصل السلطات ملاحقة واعتقال المدنيين بسبب توجيه الانتقادات السلمية.
وأشار التقرير الصادر عن المنظمة بداية العام الحالي الى أن مهلة الثلاثة أعوام التي مُنحت للمُشرعين، لتعديل التشريعات لتصبح متوافقة مع الضمانات التي وفرتها التعديلات الدستورية للعام 2011 للحريات الأساسية، انتهت في تشرين الأول من العام 2014 دون إجراء إصلاحات جذرية على مواد قانون العقوبات، الذي يتضمن الكم الأكبر من التقييدات على حرية التعبير وحرية التجمع.
وبعد مرور أكثر من سنة ونصف السنة على توصيات مجلس حقوق الإنسان وقبول الأردن لمجموع التوصيات المقدمة له غداة الإستعراض الدوري الشامل، فإن الذي تحقق من هذه التوصيات لا يزال متواضعا جدا ولا يمكن النظر إليه باعتباره منجزا سريعا وملموسا، بعكس الاستجابة الفورية للحكومة تجاه التوصيات التي قبلتها ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان بجنيف،حيث جرى استعراض الأردن في الاجتماع السابع، واعتمد الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل في جلسته الرابعة عشرة التقرير المتعلق بالأردن، حيث بلغت التوصيات التي قدمتها الدول للأردن  173، وافقت الحكومة الاردنية على 126 توصية ورفضت 33 فيما علقت 13 توصية للدراسة.
حقوق الإنسان في الأردن لا تسير وفق المسار الصحيح ويعزز مسارها السلبي الضغوطات التي تتعرض لها الدولة بفعل الأحداث السياسية المتسارعة التي تمر بها المنطقة العربية، وهو مبرر واهٍ لا يسمح إعتبار حقوق الإنسان «ترفا» أو يعتبر المؤسسات الرسمية أو المدنية العاملة في هذا المجال ديكورا نتجمل به.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش