الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المســتقـبــل العــربـــي

د. صلاح الدين أبو الرُّب

السبت 26 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 72

تدور أغلب الحوارات في المحالس العامة أو الخاصة، وفي الندوات والمؤتمرات حول مستقبل العالم العربي، والكل يكاد يكون مقتنعا بأن انتهاج اسلوب الوسطية هو البوابة الرئيسية للدخول في عالم الغد، ولكن لا نرى في الواقع أي تفعيل لهذا المبدأ، على أساس أن الوسطية تعني عند الكثيرين الوسطية الدينية فقط، ومع أننا لا نمارسها الا قليلا، الا ان الوسطية في أمور الحياة العامة لا نمارسها بل تظهر بعض التجمعات العربية تحيزا واضحا هنا أو هناك .

ويزداد من ناحية أخرى الحديث حول العدالة والمساواة والهويات الجزئية، ونسمع كلمات رنانة، تبقى كلمات حتى اثناء الجلسة، وتنتهي بانتهاء الجلسات كأنها شعارات ليس عليها رقيب أو حسيب،وعلينا أن نعترف ان العالم العربي يعاني بين افراده من عدد من القضايا المجتمعية منها الواسطة والمحسوبية والتعامل الواضح بالهوية الجزئية .

إذا بحثنا فعليا حول العلاقة بين العالم العربي والحاضر مرورا للمستقبل، نجد بان عالمنا العربي الكبير لا بصمة له في التاريخ الحاضر، وبالتالي فلن يكون له تأثير على التاريخ المستقبلي، نحن نحب تقليد الأخر في كل منتج له دون ان يكون لنا بصمة أو تأثير عليه، حتى في طعامنا نقف بالطابور امام محلات الطعام الاجنبي مع ان طعامنا أكثر جودة والذ طعما،انما نحب الطعام الاجنبي بلا سبب واضح، فهل نتوقع ان يكون لنا دور وبصمة في التاريخ، اما أننا في طريقنا الى مرحلة من التيه.

يقول المحلل والأكاديمي د. شفيق ناظم الغبرا في حديث له مع جريدة القبس ( العرب هم الأقرب الى الخروج من التاريخ، إنهم في جانب يحومون في الدنيا، تحرمهم الدول من دخول أراضيها خوفاً منهم، يتحكم بهم الفاشيون والإقصائيون في الغرب، تضربهم الحروب ويدمرهم العنف،)

مع أننا نقر بأن العالم العربي بصورته الحالية هو مجموعة من الدول حديثة بمفهوم الدولة الحديث، فاقدم دولة عربية حصلت على استقلالها كان سنة 1922، أي ان تحكمهم بقدراتهم وصناعتهم للقرار جأءت متأخرة،فهل نستطيع ان نحاسب دولا حديثة الاستقلال عن سبب تخلفها خلف الدول التي كانت تستعمرها، أعتقد جازما بأن الوقت مبكر، لكن السؤال هل هناك أمل في الطريق وهل هناك إضاءات مبشرة . 

يقول الغبرا طارحا الحل ( إن الزلزال الذي أحدثته ثورات الربيع العربي مازال يلقي بظلاله على الإقليم، ويرى الغبرا أن الوسطية الإسلامية فشلت، لأن العدالة المجتمعية غائبة، كما يرى أننا لسنا في حاجة إلى تجديد الخطاب الديني بقدر حاجتنا إلى تجديد الخطاب السياسي.)

الخطاب السياسي بمفهومه الشامل هو الذي يتحكم بمصائر ومصالح الشعوب، فالعالم الاسلامي الأن وعلى العكس مما هو متوقع، لا يجمعه رابط الدين بقدر ما يجمعه رابط المصالح المشتركة وتبادل المنفعة مع أننا نعتبر الأجنبي هو الأولى في هذه المنفعة. 

العالم العربي الأن لا يستطيع أن يغير من جغرافيته السياسية، فالواضح أن تمسك كل في جغرافيته يعتبره هو الحل الوحيد بل يعتقد البعض بانه وحده يستطيع ان يحل جميع المشاكل بعلاقته مع الغرب، والغريب أننا بتنا نسمع عن حركات الانفصال لاجزاء من الدول العربية، لتشكيل جغرافيا جديدة تعتمد في غالبها على هوية جزئية، وهناك بعض الحركات الانفصالية نجحت والبعض مازال يحاول، يسير خلف شعارات ضيقة يعتقد فيها بأن إنفصاله عن الدولة الأم يحقق له الصدارة بين الأمم والحرية والعدالة والمساواة .

ونجد ايضا بعض التجمعات السياسية قد فشلت كتجربة، والتجمعات الاقتصادية يهددها الخلافات الداخلية بالتفكك،كما هو ملاحظ في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي كنا وما زلنا نفخر بها أمام العالم كصورة رائعة، بتنا اليوم نخشى عليها أكثر من أصحاب الفكرة أنفسهم .

يقول العديد من المحللين بأن مشاكلنا يقودها العامل الأقتصادي، ومن الملاحظ هنا بأن عددا من الدول العربية تعتبر العمالة العربية الوافدة هي السبب الحقيقي والفعلي لكل مشاكلها، وعندما نقول العمالة الوافدة نحن قطعا لا نتكلم عن العمالة الاجنبية بل عن العمالة العربية، فالعمالة الأجنبية تأتي غالبا بعقود جماعية لا تسمح بأي تجاوز عنها، أما العمالة العربية فهي غالبا عقود فردية، فقد اصبحت العمالة الوافدة عند البعض هي السبب في تلف الشوارع فهم يستخدمونها كثيرا وعليهم ان يدفعوا ثمن هذا الاستخدام، ويرى البعض ان العمالة الوافدة لا تستحق العلاج أو التعليم.

إن حالات التضييق على العمالة العربية يرافقها التوسيع على المواطن، لتحجيم الإعتراضات ولإخراجها من التعامل على أساس الهوية الجزئية وهنا تعلب الجنسية العربية الدور الأبرز،  إن التوسيع على المواطن حق لا نستطيع ان نناقش فيه، لكن تتناسى بعض الدول بان التضييق على العمالة العربية واخراجهم السريع دون تخطيط مسبق للعمال يزيد العبء على دولهم الام، وبصورة مفاجئة مما يجعلها عرضة لطلب المساعدة لسد العجز.

يبدو بان التعامل العربي العربي يمتاز بظاهر الخوف المبطن بين العرب انفسهم حتى لا يأمن أحد مع الأخر فنرى تنقل الاهواء فاحبة اليوم كانوا خصوما يتحاربون وقد يعودون للمحبة الظاهرية، دون منفعة واضحة.

ان التجربة الأردنية تقف واضحة كعلاج،فرغم محدودية موارده المالية الا انه لم يقفل بابه أبدا أمام أي عربي تتعرض بلاده لنكسة او هزة شديدة دون النظر لتبعيات هذا الاحتواء وتكاليفه الاقتصادية، فنحن خلف قيادتنا الهاشمية لم نتعود أن نرد أي دخيل .

نحن في عالمنا العربي نحتاج لمراجعة سياسية لاوراقنا، وعلينا ان نسعى جاهدين لتخفيف حدة الخوف المنتشرة بين الدول العربية ليعود الوئام القديم، ولتكون بالتالي بذرة لتألف الدول الإسلامية ،ساعتها نستطيع ان نؤثر في الحاضر ليكون لنا دور في المستقبل وهذا دور الشباب .... وعليكم السلام

Drosalah@hotmail.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل