الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اختـراق إسـرائيلي خطيـر لأفريقيا

رشيد حسن

السبت 26 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 167

استطاع العدو الصهيوني تحقيق اختراق خطير في افريقيا، يهدد الامن القومي العربي، وخاصة امن الدول العربية في شمال افريقيا، فيما الانظمة العربية تعيش ثارات البسوس وداعس والغبراء، وها هو ينجح في ترتيب عقد قمة افريقية –اسرائيلية في “توغو” نهاية شهر تشرين اول القادم، لتطبيع وتجذير علاقاته مع الدول الافريقية،  وتقويض علاقة هذه الدول وتعاطفها مع القضية الفلسطينية .

وبشيء من التفصيل ..

فلا بد من الاشارة الى ان التغلغل الافريقي في القارة السوداء نشط بعد “كامب ديفيد” وقرار السادات الاعتراف بالكيان الصهيوني، وسحب الثقل المصري من افريقيا، الذي ارساه وعمقه الرئيس الراحل عبدالناصر. اذ لم تعد مصر بحاجة لاصوات الدول الافريقية لادانة اسرائيل وقد اعترفت بها.

د...اماني الطويل المتخصصة في الشأن الافريقي، تشير الى “ان نجاح اسرائيل في افريقيا يعود الى انها تملك رؤية استباقية استشرافية لحاجات اسرائيل، وهو ما تفقده الدول العربية التي تعمل منفردة، وليس ضمن رؤية استراتجية، كما هو حاصل الان اذ يقتصر عمل دول الخليج العربي في الاستثمار الزراعي “ .

وبلغة الارقام..فان 30% من تجارة اسرائيل هي مع افريقيا، كما ارتفعت صادرات السلاح بين الاعوام 2009 2014 بما يزيد على “360” مليون دولار، وفي الشأن السياسي صوتت رواندا ونيجيريا مع اميركا واسرائيل ضد قيام دول فلسطينية مستقلة .

وعود على بدء..

فلقد نشرت جريدة “الجيروسالم بوست “ الاسرائيلية مؤخرا تقريرا أشارت فيه، الى ان “توغو” ستوجه الدعوة الى “54” دولة افريقية للمشاركة في القمة المشار اليها .

واشارت القناة السابعة في التلفزيون الاسرائيلي “الى أن اسرائيل تسعى الى تطوير وتقوية علاقاتها مع الدول الافريقية، وهي تملك سفارات في عشر دول من اصل “54” دولة وهذه الدول هي : السنغال، مصر، انغولا، غانا، كوت ديفوار، اثيوبيا ، جنوب افريقيا ، نيجيريا، كينيا، الكميرون، الى جانب عدد من السفراء غير المقيمين .

وفي هذا الصدد نجد لزاما علينا ان نشير الى موقف جنوب افريقيا المشرف، وتصديها الشجاع لخطط العدو الصهيوني في اختراق الدول الافريقية، ونضالها السياسي لافشال القمة الافريقية الاسرائيلية المقرر عقدها في “توغو”، وقد اوصى حزب المؤتمر الافريقي الحاكم في مؤتمره العام الذي عقد في ايار الماضي، بتبني نداء لجان التضامن مع الشعب الفلسطني، وتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي لدى اسرائيل، انسجاما مع المبادىء والقيم التحررية للحزب، ونصرة للشعب الفلسطيني الذي يقبع تحت الاحتلال الصهيوني.

وزيادة في التفاصيل فجنوب افريقيا من الدول الداعمة للقضية الفلسطينية، ففي ايار 2010 سحبت سفيرها من تل ابيب احتجاجا على اعتراض البحرية الاسرائيلية لسفينة مرمرة التي تنقل مساعدات انسانية لغزة، ومقتل عشرة اشخاص من المتضامنين الاتراك، واصابة اخرين، وردا على موقف جنوب افريقيا هذا، منعت السلطات الصهيونية وزير خارجيتها من الهبوط في مطار اللد “ابن غوريون “ لأنه اراد زيارة الاراضي الفلسطينية المحتلة .

ومن هنا نسأل...؟

من الذي شرع أبواب افريقيا ..افريقيا عبدالناصر ولومببا وهيلا مريام وموغابي وسيكوتوري للعدو الصهيوني؟؟

نجزم ان الانهيار العربي الذي تعيشه الامة بكل تفاصيله البشعة، بدءا بالحرب القذرة التي تشنها داعش ومن لف لفها من التكفيريين الخوارج على الامة، الى الاعتداءات الصهيونية الفاشية الممنهجة لتهويد الارض والقدس والاقصى .. الى الخلافات العربية المستعصية، التي وصلت حد القطيعة والحروب بالوكالة، واسترجاع ثارات الجاهلية الاولى، كل ذلك وأكثر منه شجع العدو الصهيوني على اقتحام الابواب الخلفية للقارة السوداء،وشجعه على بث سموم الحقد والكراهية ضد العرب، وضد قضاياهم العادلة، وشجعه على العمل ضد مصر عبدالناصر التي طردته من القارة السوداء بعد ان كشفت عنصريته، وجرائمه في فلسطين وضد الامة كلها، وبعد ان كشفت اصطفافه مع العنصريين الامبرياليين ضد شعوب افريقيا كلها، وتسليحه للمتمردين في جنوب السودان ...الخ.

نجاح العدو في اختراق افريقيا، يشكل خطرا داهما على مصر والسودان بالدرجة الاولى، وها هو يشجع اثيوبيا ويدعمها ماليا وتقنيا لاقامة سد النهضة الضخم لحجزمياه النيل، ما يتسبب باخطار كارثية على البلدين الشقيقين، وهما يعتمدان كليا على مياه النيل “ فمصر هي هبة النيل “ كما قال المؤرخ اليوناي القديم هيرودتس.

باختصار..

اختراق العدو لصهيوني لافريقيا، وعقد قمة افريقية اسرائيلية في توغو نهاية تشرين اول القادم، وامكانية قبول اسرائيل عضوا مراقبا في الاتحاد الافريقي .. كل ذلك يشكل هزيمة للدول العربية، وخاصة لمصر الغائبة تماما عن المشهد، علما ان الاختراق الاسرائيلي يستهدفها قبل غيرها.

ندعو الدول العربية كافة، وخاصة مصر ان تعود لممارسة دورها القومي التحرري في جنوب افريقيا، بعد ان حجمت “كامب ديفيد” هذا الدور، الذي استغلته اسرائيل لتقوية نفوذها، وتقويض الامن القومي المصري. 

Rasheed-hasan@yahoo.com 

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل