الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا صهيونية بدون حروب: إنّهم يحوّلون المحاريثَ الى سيوف !

محمد داودية

الجمعة 25 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 189


بلدية الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة، تستعد لتنفيذ مخطط استيطاني كامل للمدينة المقدسة، يتضمن إنشاء 4 الاف وحدة استيطانية جديدة بهدف جعلها عاصمة موحدة ليهود العالم ورفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة الى مليون مستوطن خلال السنوات الثلاث المقبلة.
أي مخطط أوضح من هذا ! وأي تنفيذ للعقيدة الصهيونية التي تقوم على جدلية التناوب والتتابع بين التوسع والاستيطان: «حرب وتوسع - هجرة واستيطان - حرب وتوسع» ؟
لذلك ارتكبت إسرائيل 31 مجزرة كبرى وآلاف حالات القتل وتعتقل شعبا تمارس عليه التنكيل والبطش والتضييق والخنق.
لذلك ليس لإسرائيل حدود مرسّمة ومحددة حتى اليوم. وبالعكس فهي تتوسع ولا تستجيب لقرارات الشرعية الدولية. جاء في المادة 1- ب من قرار مجلس الامن 242: « ... حق كل دولة في المنطقة، في العيش بسلام، ضمن حدود آمنة ومعترف بها. فأين هي حدود مملكة إسرائيل ؟!!   إن حدود إسرائيل هي حيث تصل الدبابة.
الموضوع ليس موضوع عقدة، بل موضوع عقيدة.
فالعقدة ليست في الإرهابيين نتنياهو وبيغن وشامير ودايان وشارون وغولدا مائير وبن غوريون وجابوتنسكي. العقيدة الصهيونية تتناقض مع السلام كليا وتتضاد معه.
لاصهيونية بدون استيطان وهجرة يهودية وترانسفير فلسطيني، ولا استيطان بدون توسع، ولا توسع بدون حروب.
الاستيطان في القدس وغربي نهر الأردن وشرقيه، في «ارض الميعاد»، راسخ في الفكر الصهيوني. وفي عقيدتهم ان الأرض ليست قابلة للحركة وان الشعب هو القابل للطرد والترانسفير والاقتلاع.
ظلت هجرة اليهود الى فلسطين، ميكانزماً دائم الفعل والدوران، منذ انشاء “بتاح تكفا”، أول مستوطنة يهودية في فلسطين سنة 1882، فاليهود لا يعتبرون انفسهم جزءاً من النسيج الحضاري الغربي، «إنهم شعب الله المختار، ووطنهم المقدس فلسطين، ويجب أن يعودوا إليه».
كان عدد اليهود في فلسطين 3000 مهاجر سنة 1882، بلغ سنة 2016 نحو 6.5 ملايين في الاراضي المحتلة سنة 1948 وبلغ في الضفة الغربية المحتلة نحو 400 ألف مستوطن، موزعين على 128 مستوطنة منتشرة من جنوب الضفة إلى شمالها.
وبدهي ان ينتج عن الاستيطان تهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين العرب، فقد حل 6.5 مليون يهودي محل 5.6 مليون فلسطيني هو عددهم في مطلع سنة 2015 تم تهجيرهم من 14 مدينة و531 قرية فلسطينية. وكان مفهوما التركيز على تفريغ القرى الفلسطينية من أهلها الفلسطينيين العرب، وذلك من اجل تحضير القمح والتين والعنب والعسل واللبن، للمهاجرين اليهود الجدد وتهيئة مكان استقرار رغيد سعيد لهم. 
نحن في الأردن، مستهدفون كليا بالمخطط الصهيوني الجديد. فالمجتمع الإسرائيلي ينزلق بوضوح الى اليمين المتطرف الذي يعتنق عقيدة ان الأردن هي فلسطين وان فلسطين هي الأردن وان الدولتين لليهود. أحزاب متطرفة دموية تعمل على تهويد الدولة وتكريس سيطرة الأحزاب الدينية المغرقة في الخرافات، الموغلة في القناعات، على الدولة المدنية الإسرائيلية. أحزاب كحزب «البيت اليهودي» لا تحمل في يديها اتفاقية سلام، بل تحمل الى «الجوييم» السيف والنطع.
 اين هو صوت وتاثير مجموعة الضغط الإسرائيلية اليسارية البارزة «حركة السلام الآن»، التي تناهض الاستيطان والتي كانت تجمع عشرات الوف الإسرائيليين في الساحات مطالبة بحل الدولتين. لقد ابتلعها وغطّى عليها صوت اليمين الحربي الإسرائيلي المتطرف.
الصهيوني «الداد» يمثل هذه العقيدة الصهيونية حين يعلن في الكنيست: «إن الأردن هي فلسطين، وفلسطين هي الأردن، وكل من يقول غير ذلك؛ فهو خائن»، الداد هذا امتداد للارهابي مناحم بيغن رئيس وزراء إسرائيل الذي يقول: «شرقي نهر الأردن اراض يحتلها العدو».
ان هذا العدو المغرق في الكراهية والدم والغطرسة، هو عدو لا يكف عن تحويل المحاريث الى سيوف. وهو متجردٌ من الحكمة، ممتليءٌ بالمزيد من الاطماع والحقد، لانه لا يطبق القاعدة الاساس: فاوض عدوك و»سالِمْه» حين يصبح ضعيفا وحين تكون قويا.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل