الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حـريـق الاقصـى مسـتـمـر

رشيد حسن

الأربعاء 23 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 164

حقيقتان أشرت اليهما في الذكرى الـ”48 “ لاحراق المسجد الأقصى المبارك، التي صادفت 21 الجاري وهما :
الاولى : إن هذه الذكرى الأليمة مرت كحدث عادي، لم يحفل بها أحد، وتجاهلتها اغلب وسائل الاعلام والفضائيات،وخاصة تلك التي تكرس كل وقتها لحروب داحس والغبراء، ونشر الكراهية، وتكريس التطبيع مع العدو الصهيوني ...وتعامل معها البعض باستخفاف، كأنها مجرد حادث عادي، أو اشعال نار في هشيم، رغم أهمية المسجد الأقصى المبارك، ومكانته في العقيدة الاسلامية
، فهو ثالث الحرمين الشريفين، التي تشد اليهما الرحال، والقبلة الاولى للمسلمين ..مسرى الرسول محمد عليه السلام، ومعراجه الى السموات العلى، ما يشي ويؤكد أن الامة، والتي كانت “خير أمة أخرجت للناس” ..تمر باخطر مراحلها، تمر بمرحلة الاحتضار..وقد فقدت الاحساس باعز ما تملك، بالقدس والاقصى، وهما جزء من العقيدة الاسلامية.
وهذا يعني بصريح العبارة، ان الامة دخلت مرحلة العجز، مرحلة الشيخوخة المزمنة، التي تؤدي الى الانهيار الكامل ..بعد فقدان السمع والبصر، وفقدان الاحساس بالزمان والمكان، وهو ما تنبأ به المفكر اللبناني العربي غسان سلامة “ نخشى أن يأتي يوم يطلق فيه على الامة العربية، أمة سادت ثم بادت “...
مرحلة الانهيار هذه، بدأت مبكرا، ولكنها أصبحت واضحة المعالم منذ خمس سنوات ويزيد، منذ أن اخفق ما يسمى الربيع العربي، ليتحول الى شتاء عربي، أو بالاحرى الى زمهرير عربي، منذ أن انفجرت الفتنة الكبرى، واخذت جحافل داعش تطفىء النور، وتنشر الظلام، تنشر الموت والكراهية والحرائق في طول الوطن العربي وعرضه، وقد خطفت الاسلام السمح المعتدل، ..الغت العقول، ودمرت منجزات الامة وشواهدها الحضارية. وأعادتها الى الجاهلية الاولى ..الى ايام ثارات داحس والغبراء، في الوقت الذي لم تطلق فيه طلقة واحدة على العدو الصهيوني، الذي يغتصب القدس والاقصى وكل فلسطين... ما يؤكد خطورة دورها كاداة تدميرية بيد اميركا واعداء الامة.
ومن ثم لم يكن مفاجئا، أن تمر ذكرى احراق ألاقصى على يد الصهيوني الارهابي “مايكل روهان” كحدث عادي..فلقد سبق ذلك قرارات العدو باغلاق المسجد الاقصى امام المصلين لأول مرة في التاريخ، ووقوف الأمة كلها موقف المتفرج، موقف اللامبالي، ولولا صمود المقدسيين، ولولا هبة الغضب المقدسة التي فجرها المرابطون... والتف حولها أهلنا في فلسطين كل فلسطين من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، ومن البحر الى النهر ..فحولوا القدس وما حولها الى بحر هائج من الثائرين، يهتفون بصوت واحد..القدس لنا ..الاقصى لنا .. وفلسطين لنا ... وليرحل الاحتلال والمحتلون ..
لولا المقدسيون وانتفاضتهم المجيدة، التي هزت مفاصل العدو، وأدخلت الرعب في قلوب الساسة، ليصبح عدد اليهود المغادرين اسرائيل اقل من القادمين اليها منذ عام 2019، كما تقول صحيفة “هارتس” .. فسارع الارهابي نتنياهو الى الغاء البوابات الالكترونية، وقد أدرك أن الموج الفلسطيني سيغرق اسرائيل اذا لم يتم تدارك الاوضاع اليوم قبل الغد..
نعم المرابطون في بيت المقدس، واكناف بيت المقدس، هم من انتصروا، وهم من أجبروا العدو على الخضوع لارادتهم، في وقت غابت فيه الامة كلها من جاكرتا الى طنجة عن القدس والأقصى.
الثانية : أما الحقيقة الثانية فهي : أن ذكرى احراق الاقصى، ذاك الحريق المدبر قد التهم أعز ما في الأقصى، التهم منبر صلاح الدين، التهم مخطوطات نادرة وتراثا وتاريخا مجيدا، يربط حاضر الاقصى، وحاضر الامة بماضيها، يربطها بالفاروق عمر بن الخطاب صاحب العهدة العمرية وبصلاح الدين محررها من الصليبين، وبالصحابي الجليل عبادة بن الصامت، الذي يرقد في مقبرة “ مامن السلام “ المحاذية للاقصى، وهو احد رموز الانصار الذين بايعوا الرسول عليه السلام في بيعة العقبة الكبرى، ونصروا الاسلام، ليضيء الخافقين.. ويخرج البشرية من الظلمات الى النور.
هذا الحريق لم ينته بعد، ولا يزال مستمرا منذ ذلك اليوم المشؤوم وحتى الساعة.
 ولعل استعراض الاعتداءات اليومية التي تشنها العصابات الصهيونية على القدس والاقصى .. وعلى المرابطين والمرابطات لهو أكبر دليل ساطع على استمرار الحريق،، واستمرار الصراع على القدس وعلى الاقصى والذي لن ينتهي الا بزوال اسرائيل وعودة الصهاينة المجرمين من حيث اتوا، وعودة الشعب الفلسطيني من المنافي من الشتات، من اربعة ارجاء الارض .. الى أرض الاباء والاجداد، انها رحلة الالف ميل .. رحلة الخروج من الموت الى الحياة، رحلة الوفاء للارض والمقدسات.. انها عودة الروح للجسد، رحلة الوفاء للشهداء .. وستتحقق ان شاء الله عاجلا او آجلا
وحينها ..حينها فقط يطفأُ حريق الاقصى، ويخمد الحريق الذي يأكل القدس ..وتعود الروح الى الجسد بعد طول اغتراب وتشريد وموت ...
“انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا “ صدق الله العظيم
eed-hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل