الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ماذا سيحدث لو انهار الدولار؟

حلمي الأسمر

الخميس 24 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 2393


الخبير المالي ديفيد مارش قال في لقاء صحفي مع القناة العالمية CNBC أنه يتوقع أن يرتفع الدولار خلال عام من حكم دونالد ترامب ومن بعد ذلك سينهار بصورة مرعبة تشبه ما حدث للعملة الأمريكية بداية الثمانينيات!
وأضاف أن العملة الأمريكية ارتفعت حوالي 10% خلال السنوات الأربع الأخيرة فيما يريد الرئيس الأمريكي أن يوقف ارتفاع الدولار لأن هذا لا يخدم بتاتا أهدافه الاقتصادية.
السؤال الكبير الذي يخطر ببال اقتصاديي العالم هو: ماذا سيحدث لو انهار الدولار؟ وقبل هذا، كيف أصبح عملة الأرض كلها؟
في الإجابة عن السؤال الثاني، نقرأ عن «صدمة نكسون» فما قصتها؟ إن طباعة الـ 100دولار لا تكلف سنتا واحدا، اتفاقية بريتون وودز التي وقعت عام 1944 جعلت الدولار المعيار النقدي الدولي لكل عملات العالم، حيث تعهدت امريكا وأمام دول العالم بأنها تمتلك غطاء من الذهب يوازي ما تطرحه من دولارات وتنص الاتفاقية على ما يلي: من يسلم أمريكا 35 دولار تسلمه (أوقية) ذهب اي انك اذا ذهبت الى البنك المركزي الامريكي بامكانك استبدال الـ 35 دولار باونصة ذهب وان الولايات المتحدة الأمريكية تضمن لك ذلك، وحينها صار الدولار يسمى عملة صعبة، واكتسب ثقة دولية وذلك لاطمئنان الدول لوجود تغطيته له من الذهب وجمعت الدول في خزائنها أكبر قدر من الدولارات على أمل تحويله لقيمته من الذهب في أي وقت، واستمر الوضع على هذا الحال زمناً حتى خرج الرئيس نيكسون في السبعينيات على العالم فجأة ليصدم كل سكان الكرة الأرضية جميعا، بأن الولايات المتحدة لن تسلم حاملي الدولار ما يقابله من ذهب وليكتشف العالم أن الولايات المتحدة كانت تطبع الدولارات بعيدا عن وجود غطاء من الذهب وأنها اشترت ثروات الشعوب وامتلكت ثروات العالم بحفنة أوراق خضراء لا غطاء ذهبيا لها، أي أن الدولارات ببساطة عبارة عن أوراق تطبعها المطابع الأمريكية، ثم تحدد قيمة الورقة بالرقم الذي ستكتبه عليها فهي 10 أو 100 أو 500 دولار بينما الثلاث ورقات هي نفس القيمة والخامة ونفس الوهم، فقط اختلف الرقم المطبوع أعلن نيكسون حينها أن الدولار سيُعوَّمُ أي ينزل في السوق تحت المضاربة وسعر صرفه يحدده العرض والطلب بدعوى أن الدولار قوي بسمعة أمريكا واقتصادها، وحينها لم تتمكن أي دولة من الاعتراض أو إعلان رفض هذا النظام النقدي الجديد لأن هذا الاعتراض سيعني حينها أن كل ما خزنته هذه الدول من مليارات دولارات في بنوكها سيصبح ورقا بلا قيمة، وهي نتيجة أكثر كارثية مما أعلنه نيكسون وسميت هذه الحادثة الكبيرة عالمياً بصدمة نيكسون (Nixon shock) وهي حادثة كتب عنها آلاف الصفحات والتحليلات والدراسات ولكنها مغيبة عن الشعوب نيكسون قال حينها كلمته الشهيرة: (يجب أن نلعب اللعبة كما صنعناها ويجب أن يلعبوها كما وضعناها) ولا زال النظام قائما حتى اليوم، أمريكا تطبع ما تشاء من الورق وتشتري به بضائع جميع الشعوب، ولهذا قال بوتين: (أمريكا تسرق العالم)! والآن، ماذا لو تحققت النبوؤة/ الكابوس، وانهار الدولار؟
حسب نظرية مارش فإن الدولار لن يغرق هذا العام في وحل الانهيار بل يمكن أن يرتفع أكثر ويحطم المزيد من الأرقام القياسية قبل أن يتعرض لضربة قاصمة خلال عام 2018. فماذا يعني هذا؟ يقول الخبراء أن الانهيار المفاجئ للدولار سيخلق اضطرابا اقتصاديا عالميا، والتفاصيل مرعبة، ولهذا ينصح البعض بعدم الادخار بالورق الأخضر، واستبداله بالذهب، هذا على المستوى الفردي، أما على مستوى الدول، فتلك قصة أخرى، يُسأل عنها جهابذة الاقتصاد!

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل