الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحصانة البرلمانية وأشياء أخرى

د. صلاح الدين أبو الرُّب

الأربعاء 23 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 70

من الممتع أن يشعر الإنسان بأنه محصن، وأن القانون لا يستطيع أن يلاحقه في أفعاله وأقواله ولو لفترة محدودة، مع أن هذا المفهوم خاطىء، فالحصانة لها حدود ولها ضوابط قانونية، ومع أن الحصانة في ظاهرها حالة تشعر بالقوة والحرية وهو أمر يحبه البعض، إلا أنها تشكل وبالا شديدا على كاهل الأخرين، إذا اسيء استخدامها ممن يعتقدون بأنهم محصنون للمسمى الوظيفي أو للسند القانوني.

         الحصانة من معانيها اللغوية التحرز والمناعة، ومن معانيها الاصطلاحية: هي حالة ينظمها القانون الدولي أو المحلي، لبعض الأشخاص بحكم وظائفهم، يعفيهم بموجبها من المساءلة القانونية جزئيا أو كليا، ولفترات يحددها القانون قد تمتد وقد تكون مؤقتة.

        وقد تعني الحصانة بظروف خاصة، حماية أشخاص معينين من الملاحقة عن الأفعال والقرارات التي يقومون بها أثناء قيامهم بأعمالهم الرسمية، وهذه تعتبر من الأسرار الخاصة بالدولة، وهي مقررة من أجل المصلحة العامة، لا من أجل مصالح الأشخاص بذاتهم.

       ومع أن الحصانة مستمدة من أحكام الدستور، أو من أحكام القانون الدولي، أو من القوانين الخاصة، لكن هناك حصانات خاصة كحصانة السر المهني، حيث تمنح الحصانة هنا للسر بذاته،الذي وصل بالضرورة لاتمام الإجراءات المهنية، كالسر الطبي حيث يمنع الطبيب في جميع القوانين المهنية من كشف سر المريض الا بحالات خاصة جدا حددها القانون، وكذلك بالنسبة للسر بين المحامي وموكله ينطبق عليه حصانة السر المهني، ومثلها حصانة حماية مصدر المعلومات لرجال الصحافة مع ان هذه هذه مقننة لرجال الصحافة دون غيرهم،ومع تحمل الصحفي لكامل المسؤولية القانونية نيابة عن مصدر المعلومات ان كانت المعلومات خاطئة وحسب وجهة نظر القانون.

      ومن أنواع الحصانات التي كانت مدار بحث وأسئلة في الفترة الأخيرة الحَصانة الدبلوماسية، وهذه تمنح لبعض الشخصيات الذين يمثلون بلادهم بصفة رسمية في بلدان أخرى، مع بقائهم خاضعين لسلطة القوانين في بلادهم الأصلية. فالدبلوماسيون بأنواعهم ومراتبهم يُمْنَحون هذا الامتياز،فلا يمكن القبض عليهم لمخالفة قوانين البلاد التي يُرسلون إليها، لكنهم بالضرورة يكونون خاضعين لقوانين بلدانهم، وهذا هو الأن مدار البحث والنقاش في حادثة سفارة الكيان الصهيوني في عمان والتي حدثت مؤخرا،حيث غاب عن ذهن موظفي السفارة بأن أساليب الارهاب التي تعودوا عليها بلا سند قانوني لا يمكن ممارستها ضد الاردني القائم بعمله على ارضه وفي وطنه.

     وهناك الحصانة السيادية والتي تعني عدم جواز خضوع دولةٍ بغير إرادتها، لقضاء دولة أخرى، وبالتالي فإن فرض إحدى الدول سيادتها على دولة أخرى يعد انتهاكًا وإخلالاً بمبدأ السيادة، وهذه من الأسباب التي تجعل الكيان الصهيوني يرفض الاعتراف بالسلطة الوطنية الفلسطينية كدولة مستقلة.

     هذه من أنواع الحصانات وهناك غيرها الكثير، لكننا نقتصر في كلامنا عن الحصانة فقط على الحصانة البرلمانية لما تعطيه من حرية مطلقة للقول والفعل لأعضاء البرلمان كما نعتقد، مع أن هذا الأمر ليس صحيحا بالمطلق.

      أعطى الدستور الأردني الحصانة لأعضاء مجلس النواب الأردني، ليمكنهم من ممارسة أعمالهم دون قيود تحد من حريتهم، و تمنحهم مساحة من الاستقلالية بالشكل الذي يسمح لهم بمتابعة أعمالهم على أكمل وجه، ما عدا في حالة التلبس بجريمة جنائية،إذ تنص المادة (87) من الدستور على انه( لكل عضو من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب ملء الحرية في التكلم وإبداء الرأي في حدود النظام الداخلي للمجلس الذي هو منتسب إليه ولا يجوز مؤاخذة العضو بسبب أي تصويت أو رأى يبديه أو خطاب يلقيه في أثناء جلسات المجلس).

        يعتقد البعض بأن هذه الحصانة تعطي البرلماني الصلاحية المطلقة للشتم والذم والإستهزاء بشخوص عامة أو خاصة كما يحلو له، وينسى الجميع أن الحصانة لا تمنع من رفع الدعاوى القضائية والانتظار لما بعد انتهاء الدورة البرلمانية، دون التعرض للتصويت بسحب الحصانة، وهنا يكون البرلماني عرضة للمسائلة القانونية والتعويض الشخصي ورد الاعتبار .

      تحدث هذه الامور في الكثير من دول العالم، وتأتي من ضعف الأداء وقلة المعلومة لدي البرلماني المعني، لعدم وجود مستشارين أو مساعدين، وإن سلمنا بصعوبة وجود طاقم يقدم العون القانوني والسياسي والاقتصادي والفني المهني لعضو البرلمان شخصيا، فان وجود الأحزاب السياسية يسد الحاجة كاملة بدون أعباء مالية مبالغ بها، لما تشمله الاحزاب من ذوات لديهم الخبرة في مختلف المهن، بهذه الصورة يحمي البرلماني نفسه من استخدام جمل ومفردات يحاسب عليها القانون، ويساعد في معرفة أسماء المسؤولين جميعا ومناصبهم الحالية والسابقة، ويساعد ايضا في دراسة القوانين والانظمة ومعرفة ما يتيحه له القانون وما يحاسب عليه، اليس في ذلك خدمة للتجربة البرلمانية، وللبرلماني نفسه، وللمواطن والوطن .... وعليكم السلام drosalah@hotmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل