الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاعتداء على الكوادر الطبية .... تشخيص حالة ... ووصفة علاج

احمد حمد الحسبان

الاثنين 21 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 166

قبل كل شيء، وقبل ان يساء فهمي أقول ان الاعتداءات على الكوادر الطبية عمل مدان ... ولا بد من معالجته ووقفه بشكل كامل. .. واضيف، انه من غير المنطقي ان يقوم احد المرافقين لمريض بالاعتداء على من يقوم بمعالجة مريضه. 

غير ان القضية ـ كما يبدو ـ اكثر عمقا من الجزء الظاهر منها، فالمسألة قد تشبه الجبل الجليدي في وسط البحر، ما يظهر منه لا يتجاوز سوى جزء يسير.

والقضية ـ كما افهمها ـ تؤشر على عجز المعالجات وسطحية التشخيص والقراءة لتلك الظاهرة، وبالتالي شكلية العلاج، والتركيز على ابعاد شكلية لا تؤثر في عمق المشكلة.

فلو بدأت الدراسة للظاهرة من مبدأ انه لا خصومة اصلا بين الطرفين، لتوصلنا الى تصور مبدئي يمكن البناء عليه في تشخيص الحالة، وحل تلك الإشكالية، بدلا من الاسهام في زيادة حدتها، وانتشارها، وتكرار حدوثها بشكل يومي. 

بالطبع لا ابرر للمعتدين فعلتهم، لكنني في الوقت نفسه لا ابرر للطرف الآخر تجاهلهم حقيقة المشكلة، وتعاميهم عن الحقائق العلمية التي تندرج ضمن اختصاصهم، وابسطها ان من يعتدي على الطبيب يكون في حالة توتر، وبالتالي فإنه لا يفكر أصلا بالعقوبات التي يجري الحديث عنها، والتي ينتفض القطاع الطبي بشقيه الرسمي والنقابي معتبرا انها الحل. 

المدقق في تفاصيل ردود الأفعال يتوقف عند كم من المطالبات بتشديد العقوبات على المعتدين، وبتشديد الحماية على الأطباء، وإجراءات تصب في هذا الاطار ولكن دون نتيجة تذكر، ما يؤشر على ان المشكلة تتعلق ببعدين اثنين، الأول بعد فني يتعلق بالقطاع الطبي، والثاني مكاني يتعلق بطبيعة المكان الذي يسهل حدوث المشاجرات، بحكم عدم تجهيزه للحد من حدوث حالات  الاشتباك. 

ولو فكرت الجهات المعنية بحل آخر، لكان من الممكن ان تخف حدة المشكلة بشكل كبير، من ذلك ـ على سبيل المثال ـ ان يتم تاهيل الأطباء في التعامل مع المراجعين للاسعاف والطوارئ، باعتباره المكان الرئيس لمثل تلك المشاجرات، بحيث يتم اقناع الكثير من الأطباء بالتخلي عن النبرة الحادة التي يعتقد الكثير منهم انها جزء من» برستيجه»، وانها عنوان أهميته، وبحيث يكون البديل التعامل مع المرافق كشخص متوتر، بحاجة الى تعامل من نوع خاص حاله كحال المريض وان بدرجة مختلفة. 

وفي بعد آخر، لو فكرت الجهات المختصة بإعادة ترتيب اقسام الطوارئ، من خلال الفصل بين قاعات الفحص وبين المرافقين، بحيث يكون مسموحا لهم الوصول الى نقطة محددة، ومن ثم تقفل الأبواب ويبقى المريض والكادر الطبي فقط داخلها، ويكون هناك موظفون مختصون يتولون هذه المهمة، بدلا من الوضع الحالي حيث يكون قسم الطوارئ مفتوحا، ويتنافس المرافقون والمرضى مع الفريق الطبي على مساحات محدودة جدا الامر الذي يزيد من الاحتكاك بين الطرفين، وبالتالي نشوء حالة الصدام.

وفي الوقت نفسه يكون هناك مكتب علاقات عامة مهمته التواصل بين المرافقين والأطباء، بحسب ما تتطلبه الحالة، وان يكون أعضاء هذا المكتب مختصون في مجال التواصل وباسلوب يمتص اندفاعة المرافق الذي عادة ما يكون الطرف الرئيس في المشكلة. 

ويفترض ان تترافق تلك الخطوة مع عملية تثقيفية عامة هدفها شرح الإجراءات الجديدة والهدف منها. 

ادرك ان العملية ليست بتلك السهولة، وان الإشكالية بين الطبيب ومرافق المريض إشكالية تربوية، تعمقت مع الزمن. لكنني ادرك في الوقت نفسه استحالة حل المشكلة من خلال تغليظ العقوبات، او حتى وضع دورية شرطة امام كل قسم اسعاف وطوارئ. 

Ahmad.h.alhusban@gmail.com

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل