الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثقافة المستهلك في مواجهة الغلاء..

خالد الزبيدي

الأحد 20 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 1483

الغلاء المتراكم أتى على قدرات الغالبية العظمي من المواطنين في تلبية احتياجاتهم السلعية والخدمية الاساسية وغير الاساسية، وشكوى جمهور المستهلكين تتفاقم يوما بعد اخر في ظل ضعف الرقابة الرسمية وهامشية تأثير جمعيات حماية المستهلك التي لاتملك سوى المناشدة بين الحين والاخر، بينما ثقافة الاستهلاك غائبة في ظل اجتياح الاعلانات التي تشجع الاستهلاك لاسيما السلع المستوردة، هذه الحالة تحتاج الى دراسات معمقة وورش عمل للجم الغلاء و/ او التقليل من اثاره على المستهلكين، والاغرب من ذلك ان من يستشعر هول وطأة الغلاء المصطافين وزوار المملكة الذين يطرحون اسئلة اقلها .. ما اسباب هذا الغلاء الذي يقترب من حالة البلاء الذي يكاد يلاحق الجميع في الاردن.

السبب الرئيسي لهذا الغلاء المتراكم هو مجموع السياسات المالية والضريبية التي تنحى لجمع ما يمكن جمعه من المواطنين والمستهلكين دون الالتفات الى الاضرار الكبيرة التي تؤثر على المجتمع والاقتصاد الوطني، حكوميا تفند ذلك وترده الى الاصلاح الاقتصادي والمالي..هذا الاصلاح الذي انطلق منذ قبل 28 عاما وفق وصفات وروشتات صندوق النقد الدولي الذي تفنن في رسمها، وهنا السؤال الذي يطرح.. ان اصلاحا ماليا واقتصاديا زادنا فقرا وغلاء وفقرا وبطالة ودينا عاما يناهز الناتج المحلي الاجمالي هل يستقيم الحال معه؟ والى اي مدى سيذهب بنا هذا الاصلاح الذي تهلل له الحكومات الواحدة تلو الاخرى؟!.

في هذه المرحلة اضعف الايمان ان نعود الى المربع الاول للاستهلاك بحيث نستهلك فقط ما نحتاجه، وان نقاطع السلع التي ترفع اسعارها عنوة.. فالسوق تشهد حالة من الانفلات السعري، كل من جانبه يحدد السعر الذي يريده بحجة تحرير السوق علما بأن حرية السوق يرافقها اجراءات وشبكات امان تمكن الفقراء ومحدودي الدخل من تلبية احتياجاتهم الاساسية باسعار محددة السعر، الا ان هذا غير موجود بشكل كاف، وتصريحات تجار ومسؤولين بأن اسعار السلع الاساسية لم ترتفع منذ ثلاث سنوات غير دقيقية، وان الغلاء يطال كل شيء.

باعتبار ان السوق تشهد انفلاتا غير عادي يصاحبه ركود عميق، فإن المستهلك مدعو لتخفيض نفقاته وتقنين الاستهلاك من المأكل وخدمات المياه والكهرباء والمحروقات، وفي ذلك نوع من العناء لكنه اقل وطأة من الفاقة الناجمة عن ضعف ثقافة الاستهلاك المغيبة بشكل او بآخر، فالطاقة المختلفة والنقل تستحوذ على ثلث ميزانية الاسرة، والسبب في ذلك ضعف كفاءة وكفاية النقل ..مرة اخرى مواجهة الظروف القاسية بضبط النفقات كل ما كان ذلك ممكنا عسى ان ترشد ثقافة الاستهلاك السياسات المالية والضريبية الحكومية التي لا ترى الا صورها ولا تسمع الا صوتها.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل