الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لم يسقط سهواً!!!

خيري منصور

السبت 19 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 1691


لو ان العرب مارسوا واحدا بالالف او حتى بالمليون من المواقف الراديكالية التي مارسوها على بعضهم مع اعدائهم لما كان المشهد على ما هو عليه الآن، ولما بقي شبر واحد محتل من اراضيهم، لكنهم اسود على بعضهم ونعامات في حروبهم مع غزاتهم، وأبخل من ذلك الذي وصفه الشاعر حين قال لو استطاع لتنفس من منخر واحد على ذويهم واكرم من الطائي على اعدائهم، فقد يذبحون لهم الابناء اذا لم يجدوا فرسا، انها سايكولوجيا تحيّر علماء النفس جميعا، ولا ندري ما اذا كان لها صلة بالصحراء عديمة الابعاد كما قال القصيمي وعديمة التضاريس كما قال ثعلب الصحراء ! الامر يحتاج الى تأمل ودراسة والعيّنات المتوفرة حتى العشوائي منها يتيح للباحث ان يتوصل الى نتائج حاسمة!
لقد كان العداء بين الطوائف والفصائل او الفسائل كما كان يسميها محمود درويش اشد ضراوة من اي عداء مع الخصوم، فهل هاجر ابناء انف الناقة من الالفية الاولى الى الثالثة وهل افنى عبس وذبيان عطر منشم وهو عطر الموتى كما وصفه زهير بن ابي سلمى ولم يتعلموا مما خبروا وذاقوا؟ ان اعادة هذا السايكولوجيا الى التخلف فقط بها الكثير من الاختزال، فهناك شعوب عديدة تعاني من هذا التخلف، لكن مرضاها لا يأكلون موتاهم، ولم يقولوا بلغاتهم ما معناه الاقارب عقارب !
ومن يرون في مثل هذا التأمل لظاهرة مزمنة في تاريخنا شيئا من الماسوشية او جلد الذات فهم إما لم يقرأوا تاريخهم او قرأوا الطافي على سطحه والمسموح بقراءته فقط، ولو اتسع لنا المقام لذكرنا من الامثلة ما يشيب له الرضيع !  ولهذه الظاهرة تجليات وانعكاسات على علاقاتنا وحياتنا اليومية، فالحب يعيش في مكان آخر، والتسامح استقال وتقاعد في كوكب لم يكتشف بعد ، فمن منا تعلم من الاخر كل هذا الثأر والبغضاء، نحن ام البعير؟
ولو احتكمنا الى الارقام فقط وقارنا اعداد من قتلهم العرب من بعضهم في نصف قرن بعدد من قتل الاعداء منهم لأصبح الامر لا يحتاج الى اي تعليق! فإلى متى هذا الانتحار القومي وهذا التآكل الوحشي وكيف يلعق الجرحى دماء بعضهم ؟؟

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل