الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عدونا مصدر معلوماتنا

د. صلاح الدين أبو الرُّب

الأحد 20 آب / أغسطس 2017.
عدد المقالات: 70

ليس بالبعيد جدا، عندما كان الاباء والاجداد لا يجدون لهم متنفسا الا المقاهي، فكانت مجالسهم وأماكن سمرهم، وندواتهم و والمجال الوحيد لتبادل الاخبار والمعلومات بينهم، كان كل منهم يتباهى بما لديه من معلومة يرميها مع صرخات لعبة النرد، وتخرج المعلومة التي لا يعرف احد مصدرها،أو دقتها، وقد تكون تحليلا أو توقعا، وقد تكون معلومة حقيقية سمعها من ابنه أو أبن عمه في مجال عمله، يقول ما لاديه بعفوية وببساطة، ولا ينتبه أحد بأنه قد تكون هناك أذان مترقبة.
أثناء حرب تشرين 1973 بين العرب والكيان الاسرائيلي، وفي موقف انتظار الباص، كنت تسمع أحدهم يهمس للأخر فيقول أنظر أعلى العمارة المقابلة هناك مضاد للصواريخ، واكثر النكات تداولا كانت عندما يصرخ كونترول الباص معلنا بان الباص وصل للمطار السري، هذه الامور قطعا ليست مصادر أساسية للمعلومات، انما لا شك بانها كانت من هذه المصادر، وهي أن تتكلم بعفوية بأمر تعرفه دون غيرك، فتنشره، وقد يكون صاحب الخبر يريد السرية له وعدم نشره .
من المعروف بأن المرحلة التي نحن فيها، تمتاز بما يسمى حرب المعلومات، والتي لا تقتصر على معرفة أخبار عدوك، انما من مهاراتها دس معلومات تريد ان تصل الطرف الاخر، وقد تكون هذه المعلومات حقيقية أو ملفقة كليا او جزئيا، ولن تجد عبر التاريخ أكثر من الاسرائيليين براعة في دس المعلومات، ومن أراد ان يتأكد فليفتح ملف الإسرائيليات، التي قلبت سيرة العديد من رجالات الامة والعصور السابقة، وشوهت تاريخهم وتقولت عليهم الأقاويل.
مصادر المعلومات أصبحت من الخطورة والأهمية بمكان بحيث أنها أصبحت علما يدرس،وتعرف جملة مصادر المعلومات انها وسائل وطرق وآليات نقل المعلومات إلى المستقبل، أما المعلومات بذاتها قد تكون على درجة عالية من الأهمية والخطورة، وقد تكون معلومات مضللة وكاذبة لنشر الفتنة، ناهيك عن المعلومات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية التي قد يعتمد عليها أي باحث في بحثه.
وان اردنا أن نحدد المعلومات فنقول إن منها الوثائقية وفيها الكتب والدوريات والرسائل الرسمية والاتفاقيات والمواد المحفوظة الكترونيا على ان تكون موثقة أو مدعمة، ومنها مصادر المعلومات غير الوثائقية وفيها الندوات والنقاشات او المحادثات والنقاشات مع الزملاء ويضاف اليها معلومات شبكات الانترنت غير الموثقة وكلام وسائل التواصل وهي تشابه لحد كبير أحاديث المقاهي ونقاش الزملاء.
للأسف نرى اليوم بأن وسائل التواصل الاجتماعي بانواعها ومنها الاعلام الالكتروني، أصبحت أحد مصادر المعلومات، حيث يكتب أحدهم تعليقا أو خبرا على صفحته، فترى التعليقات تخرج من جميع الجهات منها المديح ومنها السب والقدح، ويشتد الإنفعال فيخرج أحدهم مدافعا او مهاجما وينشر خبرا أو معلومة خاصة لها أهميتها أو خصوصيتها.
الملاحظ في هذا الوقت بالذات أن عددا من الكتاب والمعلقين والصحفيين، وبعضهم يشار اليه بالبنان يعتمد أحيانا أخبارا مسربة من صحف الكيان الصهيوني ضد شخوص وطنية أو تسريب لمواثيق قديمة أو مراسلات، وهذه لا دليل على صحتها أو دقتها ولا شرح لظروفها، لكن يعتبرها المعلقون حقيقة واقعة لا غبار عليها، وبعضهم يعتمد عليها باصدار الاحكام الظالمة.
وأيضا يعتبر البعض بأن تصريحات مسؤولي الكيان الصهيوني الحاليين والسابقين، هي حقائق مع أن المسؤولين بذاتهم ينشر حولهم من شبهات فساد تصل الى التحقيق والعقاب أحيانا .
ويستمر الأمر ليصل الى نشر بذور الفتنة بين الدول العربية، لتوسيع حدة الخلافات وزيادة الفرقة، ولا ننتبه بأن نشر هذه الأخبار في وقت النزعات والخلافات هو تسريب متعمد لزيادة الفرقة وتوسيع مساحة الخلاف لنصل الى نقطة العداء المطلق وهذا ما يحدث حاليا، وللأسف فبعض اعلامنا يجد بانها معلومات قيمة من مصادر معلومات قيمة .
الأمثلة كثيرة ومنها اعتمادنا الكلي على مقولة مراسل أحد صحف الكيان الصهيوني في نقله لما حدث في كواليس اليونسكو، عند التصويت حول اعتماد الخليل كتراث إنساني فلسطيني محمي، حيث قال ان سفير دولة عربية وافق ان يصوت ضد القرار  شريطة أن يكون التصويت سريا، وبالرغم أن الأمر لم يتم لكن وسائل التواصل وبعض المواقع كانت تجد فيه الخبر اليقين والمادة الدسمة من مصدر معلومات تذكره بلا مورابة، وأعتقد بأن المراسل كان يجلس على زاوية يبتسم من السم الذي دسه.
الملاحظ أيضا بأن هناك دعوات محمومة لمحاربة التطبيع مع الكيان الصهيوني، و هنا هل نستطيع أن نصنف اعتماد البعض على تصريحات وكلمات أركان الكيان الصهيوني أحد أنواع التطبيع، وإن لم نرد أن نصنفها كذلك، ألا يجدر بنا أن نقف قليلا ونقرأ الواقع، ونرفض هذه البضاعة المسمومة التي يصدرها لنا الكيان الصهيوني، الا يجدر بنا أن نعتبرها من الاسرائيليات الحديثة ... وعليكم السلام

drosalah@hotmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل